خبر

الزي التقليدي سفير المغرب في العروض العالمية

يتفرد الزي التقليدي المغربي، أيقونة التنوع الحضاري والهوية المغربية والذي يتباهى بارتدائه المشاهير من شتى أنحاء العالم، بكونه تراثا ثقافيا ينهل من روافد الثقافة المغربية العريقة، ويأبى في الآن ذاته التخلي عن أصالته من خلال “الملاءمة المفرطة والجريئة أحيانا” مع صيحات عالم الموضة.

ويزيد الإقبال على الأزياء التقليدية في شهر رمضان، احتفاءً بهذه المناسبة التي تكثر فيها الزيارات خاصة هذا العام بعد تخفيف الإجراءات المفروضة في العالم بعد أزمة كورونا، ويعد القفطان المغربي الأكثر طلباً خلال رمضان.

وسواء تعلق الأمر بالقفطان أو التكشيطة و الجلباب والكندورة والسلهام أو الملحفة يتربع الزي التقليدي المغربي على عرش عروض الموضة ويفرض نفسه كإبداع لا يغيب عن أرقى العروض لأشهر المصممين العالميين.

ويدين اللباس التقليدي المغربي بهذه المكانة إلى “المعلمين” بشتى تخصصاتهم؛ فهم “حراس” البصمة المستوحاة من زخم الثقافة العربية والأمازيغية والأندلسية والصحراوية والإسلامية واليهودية، ومن الجغرافيا بلمساتها المتفردة، بالإضافة إلى شباب مبدع يجتهد لإضفاء لمسة عصرية على هذا الزي ويوظف ما استجد من تصاميم وأقمشة وقصات وتطريز بغرض إرضاء مختلف الأذواق ومسايرة تطورات عالم الموضة. وفي هذا الخصوص، أكدت رئيسة المنتدى الجهوي للنساء الحرفيات بآسفي، ورئيسة تعاونية “تازفين”، نادية بن شريف أن الصانع التقليدي المغربي يحرص على تطوير منتجاته وتنويعها من أجل تلبية رغبات جميع الأذواق والفئات العمرية، غير أنه من الأساسي محافظة الزي التقليدي المغربي على خصوصياته، ولاسيما اعتماد عناصر أصيلة في القفطان من قبيل “السفيفة”و”العقاد” و”البرشمان”.

وأكدت بن شريف، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن إدخال تغييرات على الزي التقليدي المغربي وتزيينه بلمسات عصرية وتصاميم جديدة تستجيب لأذواق الشباب وميولاتهم وفتح المجال لتسويقه خارج المغرب وجعله سفيرا للمملكة في العالم “أمر مرغوب فيه”، غير أنها حذرت من التمادي في “العصرنة” على اعتبار أن “المكانة التي يحتلها اللباس المغربي تعود بالأساس إلى أصالته”.

وأضافت أن الحفاظ على استمرارية الزي التقليدي المغربي يستدعي ترسيخ ثقافة ارتدائه لدى الأجيال الصاعدة، وحثهم على تعلم فنون الصناعة التقليدية من خلال فتح دار المعلمات، معتبرة أن الجيل القادم هو من سيؤتمن على هذا التراث الأصيل وسيعمل على تثمينه مستقبلا.

كما ترى أنه على المرأة المغربية ارتداء اللباس التقليدي في منزلها يوميا أسوة بأمهاتنا وجداتنا وألاّ يقتصر ذلك على المناسبات والحفلات والأعياد، معتبرة أنه بالإمكان إدخال بعض التعديلات البسيطة عليه حتى يتلاءم مع العصر ومع إكراهات الحياة اليومية للمرأة، ولجعله عمليا من أجل ارتدائه في الفضاء العام أو العمل أو المنزل.

واشتهر القفطان المغربي في دول الخليج لما يتميز به من حشمة وتصاميم وتطريزات وشغل يدوي وألوان مبهجة وأقمشة تظهر المرأة بإطلالة رائعة، كما ارتدته فنانات عربيات وظهرن به في المناسبات الخاصة والعامة وتحرص مطربات مغربيات على ارتدائه في حفلاتهن في الوطن العربي منهن أسماء المنور وجميلة بدوي ودنيا باطمة.

ويُرجع الباحثون تاريخ  القفطان إلى القرن الثالث عشر الميلادي، وتحديدا إلى الدولة المرينية التي كانت في المغرب آنذاك، ليشهد تطورا مع السعديين، وخاصة في عهد السلطان المغربي أحمد المنصور الذهبي، قبل أن ينتشر في الأندلس.

ولم يفت بن شريف الإشارة إلى تأثير جائحة كورونا بشكل كبير على الحرفيين خصوصا، وقطاع الصناعة التقليدية عموما، على اعتبار أنه، في جزء مهم منه، قطاع غير مهيكل.

وأشارت رئيسة المنتدى الجهوي للنساء الحرفيات بآسفي إلى أن التسجيل في السجل الوطني للصناعة التقليدية سيساهم في تأهيل القطاع، وخاصة في ظل الأزمات، مشددة على ضرورة أن يستفيد قطاع الصناعة التقليدية من مواكبة الدولة من خلال دعم الفاعلين وتثمين المنتوج المغربي والارتقاء به.