لقبٌ رافقني لأشهر طويلة، وسبقته ألقاب كثيرة، كلّما انتقلت من مهنة إلى أخرى بعدما أجبرني مرض والدتي على ترك المدرسة عام ٢٠١٥
كنت طالباً متفوّقاً، أحب اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا والعلوم والتربية المدنية، ومنذ طفولتي كان لديّ حلم واحد: أن أصبح مراسلاً يقف أمام الكاميرا وينقل الحقيقة للناس.
لكن الأحلام الكبيرة لا تأتي بسهولة، وقليلون هم الذين يصلون إلى ما يريدون من دون تعب.
مرّت سنوات طويلة، ولم أتوقف خلالها يوماً عن ترداد الجملة نفسها:
“سأصبح صحفياً… يعني سأصبح صحفياً.”
حفظت وجوه الزبائن والسيارات في المحطة، وصار الوقوف تحت الشمس جزءاً من يومي.
كنت أمسح زجاج السيارات، فأرى انعكاس وجهي المتعب عليه، وأقول لنفسي:
“هذا الزجاج سيصبح كاميرا يوماً ما… اصبر يا برهوم.”
درست، واجتهدت، وحملت المايكروفون لأول مرة.
وقعت مرات كثيرة، ثم نهضت من جديد.
مشيت ساعات طويلة على قدمي نحو أول منصة إخبارية عملت معها في مدينتي طرابلس.
واليوم أنا هنا…
يتابعني ملايين في لبنان والخارج، ويقول كثيرون إن هذا الشاب ظهر فجأة على شاشة الجديد "مبيّن عليه شاطر "
لكن الحقيقة أن لا شيء يأتي فجأة.
كل ما ترونه اليوم هو نتيجة صبر طويل، وتعبٍ صامت، وليالٍ كثيرة بلا نوم، كنت أفكر خلالها باليوم الذي سأظهر فيه على الشاشة التي حلمت بها منذ طفولتي.
قد لا تكون هذه المرة الأولى التي أروي فيها قصتي، ولن أخجل يوماً من روايتها
لا لأجل التعاطف، ولا لأسمع كلمة “برافو”، فأنا أعرف جيداً كم تعبت، بل لأنني أؤمن أن الأحلام خُلقت كي تتحقق.
تمسّكوا بأحلامكم كأنها أنفاسكم الأخيرة.
ذلك الحلم الذي تبكون لأجله، وتسهرون لأجله، سيأتي يوماً مهما طال الطريق.
فالله لا يزرع حلماً نبيلاً في قلب إنسان ثم يتركه يضيع.
اصبروا، اجتهدوا، تعلّموا، وواصلوا السير…
وحين تصلون، قولوا بكل رضا لا بكل طمع:
نريد المزيد من النجاح، والمزيد من العلم، والمزيد من العمل".
أخبار متعلقة :