خبر

إدمون ساسين في "لائحة الشجاعة".. ترشيحٌ باسم صحافيي لبنان

لا يأتي ترشيح الصحافي اللبناني إدمون ساسين لجائزة "مراسلون بلا حدود" لحرية الصحافة كخبر مهني عابر، بل كإشارة دولية إلى الكلفة التي يدفعها الصحافيون في لبنان منذ اندلاع "حرب الإسناد" في 8 تشرين الأول 2023. فالجائزة، التي تُمنح هذا العام في نسختها الـ34 خلال احتفال يقام في مرسيليا في 1 حزيران المقبل، تكرّم صحافيين ومصورين ووسائل إعلام ومدافعين عن حرية الصحافة من 25 دولة، ضمن خمس فئات، بينها فئة "الشجاعة" التي رُشح ضمنها ساسين. وتقول المنظمة إن هذه الفئة تُمنح لمن أظهروا شجاعة في ممارسة الصحافة أو الدفاع عنها في بيئات عدائية، وعلى الرغم من الخطر على حريتهم أو سلامتهم.

Advertisement


وضعت "مراسلون بلا حدود" اسم ساسين، الصحافي في قناة "العربي" والآتي من تجربة ميدانية طويلة في LBCI، ضمن لائحة قصيرة تضم أسماء من إيران وميانمار وفنزويلا والولايات المتحدة. وفي تعريفها به، أشارت المنظمة إلى أنه معروف بتغطيته القريبة من مناطق القتال، وإلى أنه كان على بعد نحو 20 متراً من الضربة التي استهدفت مصور "رويترز" الشهيد عصام عبد الله في 13 تشرين الأول 2023، وأصابت عدداً من زملائه.

منذ ذلك اليوم، لم تعد التغطية في الجنوب اللبناني مجرّد مهمة ميدانية. ففي علما الشعب، استُشهد عصام عبد الله وأصيب ستة صحافيين آخرين، بينهم كريستينا عاصي وديلان كولينز من وكالة "فرانس برس"، وكارمن جوخدار وإيلي برخيا من "الجزيرة"، إضافة إلى صحافيين من "رويترز". وخلصت تحقيقات أجرتها مؤسسات إعلامية ومنظمات حقوقية دولية إلى أن الصحافيين كانوا واضحين بلباسهم ومعداتهم الصحافية، ولم يكونوا قرب هدف عسكري نشط وقت الاستهداف.


بعد ذلك، اتسعت لائحة الضحايا. في 21 تشرين الثاني 2023، استشهدت مراسلة "الميادين" فرح عمر والمصور ربيع المعماري والمنتج الميداني حسين عقيل في طيرحرفا. ثم جاءت مرحلة التصعيد الواسع في خريف 2024، حيث استشهد عدد من العاملين في الاعلام. كما شكّل استهداف حاصبيا في 25 تشرين الأول 2024 محطة قاسية، إذ قُتل فيه غسان نجار ومحمد رضا من "الميادين" ووسام قاسم من "المنار" أثناء وجودهم في مقر كان يضم صحافيين.

ولم يتوقف المسار عند وقف الأعمال العدائية. ففي 28 آذار 2026، استشهد علي شعيب من "المنار"، وفاطمة فتوني من "الميادين"، وشقيقها المصور محمد فتوني، في استهداف لسيارة إعلامية في الجنوب، بحسب "لجنة حماية الصحافيين" وخبراء في الأمم المتحدة طالبوا بتحقيق دولي مستقل. وفي 22 نيسان 2026، استشهدت الصحافية آمال خليل من "الأخبار" في الطيري أثناء تغطيتها التطورات الميدانية، وأصيبت زميلتها زينب فرج.


في هذا السياق، يرفض ساسين التعامل مع الترشيح كتكريم شخصي. فهو يعتبر أن وجود اسمه في اللائحة المختصرة هو قبل كل شيء ترشيح لكل صحافي لبناني عاش الخطر والاستنزاف منذ بداية الحرب، ولكل من حمل الكاميرا أو الميكروفون أو وقف خلف العدسة لنقل الصورة من الميدان. بالنسبة إليه، إجراءات الوقاية، من خوذة وسترة واقية وخطط تنقل، لا تكفي وحدها عندما يكون الصحافي في مواجهة نار مباشرة أو غارة أو قصف مفاجئ.

ويقول ساسين إن هذا الترشيح "ليس شخصياً"، بل هو "ترشيح لجميع الصحافيين الذين ضحوا وتعرضوا للإصابة والخطر"، معتبراً أن مجرد الدخول إلى اللائحة المختصرة هو تكريم للصحافيين اللبنانيين وتسليط ضوء دولي على ما يواجهونه. ويضيف أن الفوز، إذا حصل، "لن يكون فوزاً شخصياً"، بل لجميع الصحافيين على الأرض، ولكل الذين ضحوا أو تعرضوا للمخاطر، ورسالة إلى العالم للتوقف عند الجرائم التي تُرتكب بحق الصحافيين.

ولا يحصر ساسين معنى التكريم بالصحافيين وحدهم. فهو يربطه أيضاً بالمدنيين وبالجسم الصحي وبكل من تعرض للخطر خلال الحرب، مشدداً على أن الصحافيين الذين سقطوا "هم أصل الشجاعة والتضحية"، وأن الاستمرار في العمل الميداني هو أيضاً وفاء لهم. وفي خلفية هذا الموقف، يستعيد ساسين مساراً طويلاً من التغطيات الصعبة، من الجنوب إلى عين الحلوة، ومن الحدود إلى جبل محسن، وصولاً إلى كاراباخ، إضافة إلى عمله في ملاحقة ملفات الفساد، بما جعل الخطر جزءاً من المهنة لا تفصيلاً طارئاً فيها.

هكذا يتحول ترشيح إدمون ساسين من خبر عن صحافي لبناني إلى عنوان أوسع عن مهنة تعمل تحت الضغط والخطر. فالاسم المدرج على لائحة "الشجاعة" لا يختصر فرداً واحداً، بل يعيد وضع الصحافي اللبناني في واجهة النقاش الدولي: صحافي يحاول أن ينقل ما يحدث، فيما تصبح الكاميرا أحياناً شاهدة، وأحياناً هدفاً.

 

أخبار متعلقة :