خبر

"خليك في حالك" عرض مسرحي لتقويم سلوك الأطفال عبر الفن

"تعديل سلوك الأطفال من خلال الفن" منهج وأسلوب مختلف قرر برنامج تمكين الأسرة أن يتبناه هو وعدد من الجمعيات الأهلية بهدف مساندة الأسر المهددة بالتفكك الأسري والأمهات المعيلات ودعم أطفالهم وتقويم سلوكهم عبر الفن، ومن خلال تعلّم فنون عدة كالكورال، والاستعراض، الرسم، والحكي، حيث يتم توجيه كل طفل إلى النشاط الذي يرى موهبته فيه.

منال بدر مديرة برنامج تمكين المرأة أكدت لـ"العربية.نت" أن البرنامج الذي بدأ العمل به قبل ثماني سنوات ينتهج مبدأ التنمية من خلال الفن عن طريق تقديم مجموعة من الأطفال تتكون من 65 عروضا مسرحية متنوعة كل عام.

وتابعت: "يوجد أطفال من أعمار ومناطق مختلفة مثل الشرابية، وشبرا الخيمة، وإمبابة، وأرض اللواء، والزاوية الحمراء، ويصل عدد الأطفال المستفيدين من البرنامج الآن إلى 1150 طفلا، ونقوم باختيار مشرفات من قبل دارسي التربية والفن من خلال جمعيات في هذه المناطق ونعمل على تدريبهم بالإضافة إلى فريق العمل الذي يتكون من استشاريين نفسيين يعملون معنا."

عمل جماعي وتعديل سلوك

وأشارت مديرة برنامج تمكين الأسرة إلى أن البرنامج يقوم باختيار أطفال السيدات المعيلات الذين يعانون من المشكلات اللغوية، والثقة في النفس، والعمل الجماعي، وتعديل السلوك، ومن ثم يساعدهم في مواجهة هذه المشكلات المجتمعية عن طريق التنمية من خلال الفن.

من جانبها قالت فاطمة محمود عبدالعزيز رائدة مجتمعية في جمعية نكلا العنب في برنامج تمكين الأسرة التابع للهيئة المصرية لقرى الأطفال لـ"العربية.نت" إن فكرة "خليك في حالك" أخذت عن قصة لينين الرملي "أنت حر"، وتم اختيارها من قبل الأطفال من بين عدة نصوص بدأوا في إعادة صياغتها.

وأضافت أن المسرحية تحتوي على مشاهد عن مشكلات مجتمعية يراها الأطفال على أرض الواقع، ويحاولون إيجاد حلول لها من خلال عرضهم المسرحي ما يساهم في مساعدة هؤلاء الأطفال على الخروج من الضغوط النفسية التي تواجههم في الحياة وأيضا في التعبير عن أنفسهم.

وفي نفس السياق يقول عادل نصر، مدرب الاستعراضات ببرنامج تمكين الأسرة "إن العوائق التي يواجهها البرنامج هي عادات وتقاليد مناطق وأسر الأطفال، ولذلك نقوم بتوفير فرص عمل لأمهاتهم، لكي يستطيعوا تركهم لنساعد في تقويم سلوكهم فالصعوبة تكمن في جذب الأطفال دون مقابل".

منحة التنمية

وتابع نصر: "وعلى مدار سنوات، أظهر البرنامج نجاحه مع بدء ورش إعداد ممثل وتمثيل واستعراضات مع الأطفال دون 6 سنوات، واستطاع عن طريق أنشطة منحة التنمية من خلال الفن تعديل سلوك الأطفال، وزيادة ثقتهم في أنفسهم، واكتشاف قدراتهم وأصبح يساعدهم على تكوين علاقات اجتماعية، وهذا هو الهدف الذي نسعى لتحقيقه."

وأوضح مدرب الاستعراضات أن نسبة استيعاب الأطفال في ذلك الوقت لم تتجاوز %30 وكان اهتمام الأسر لمشاهدة عروض أطفالهم ضعيفا، ولكن مع مرور الوقت زاد تأثيرهم واهتمامهم بشكل كبير.

ومن جهتها، قالت المنتجة أروى قدورة مديرة مسرح "الهوسابير" أن المسرح يشتهر بأنه يتعاون مع كافة المشروعات الجادة التي تقدم خدمة مجتمعية سواء على صعيد الأطفال أو الشباب، ولذلك فهو يستضيف الأطفال والشباب الذين يملكون مواهب فعالة، مشيرة إلى أنه يفتح أبوابه إلى الفرق المستقلة والهواة، معتبرة أن الأطفال والهواة هم البنية الرئيسية التي يتحقق من خلالها إعداد جيد للمجتمع، وتقديم فنانين بارزين، بالإضافة إلى أن الفن يهذب النفس ويقوم بدور مجتمعي هام جدا.

وأوضحت قدورة أن الهيئة المصرية لقرى الأطفال تقدم نشاطا حقيقيا من خلال مجموعة من المخلصين الذين يقدمون العمل بصدق، معربة عن سعادتها بالتعاون معهم لتحقيق التكاتف وإثبات أن الأطفال هم نواة المستقبل.

أطفال الشوارع

"العربية نت" التقت هبة السيمي والدة اثنين من الأطفال الذين يشاركون في العرض المسرحي، وقالت إنها شاركت في منحة التنمية من خلال الفن، وحثت أطفالها على الاستمرار بعدما تعرضت لأزمة نفسية شديدة بعد وفاة زوجها.

ويهدف هذا المشروع الفني التوعوي إلى الحد من نسب أطفال الشوارع التي ارتفعت في الآونة الأخيرة، والدعم والعمل مع الأسر في عدة محاور، منها العمل مع الأم المعيلة، والعمل مع الأطفال وتمكينهم اقتصاديا، وتوعية الأمهات والأطفال عن كيفية مواجهة مصاعب الحياة في ظل الظروف التي يعيشون فيها ...ظروف يمكن بفضل هذا الدعم الهادف أن تصبح سببا قويا في تحويل حياتهم من مجرد حياة بسيطة إلى حياة مبدعين وفنانين لديهم رقي في الذوق والإحساس.