خبر

خطيئة فرض الضرائب في زمن الانهيار

رأى الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي أن “الموازنة العامة التي توقف النقاش فيها في مجلس النواب الى الأسبوع المقبل يجب تمزيقها ورميها في سلة المهملات، إذ لا يعقل إقرار موازنة تتم فيها زيادة الضرائب في زمن الانكماش والانهيار قبل استرداد الأموال المنهوبة التي هي البداية، بالإضافة الى كشف كل الفجوات المالية أكان في المصرف المركزي أو في الإدارات”.

ووصف يشوعي في تصريح لـ”الأنباء الكويتية” الموازنة العامة للعام 2022 بأنها موازنة “دكنجي” وليست موازنة حكومة وهذا أقل ما يقال فيها، مشيرا الى أن عملية الإنفاق التي جرت على مدى الأشهر التسعة الماضية كانت على قاعدة الاثني عشرية، معتبراً أن للحكومة الحق بزيادة الرسوم والضرائب وجبايتها عند إقرار الموازنة والتصويت عليها لتصبح نافذة، لكن ما حصل أن الحكومة زادت الرسوم على الاتصالات وبدأت بجبايتها قبل ذلك وهذه مخالفة قانونية.

وأبدى يشوعي ملاحظاته على الموازنة التي يجري فيها تحميل أعباء الانهيار المالي للمواطنين، ولم تأت على ذكر المحاسبة، ولا تتضمن إعادة هيكلة للمصارف وللدين العام ولا استرجاع الأموال المنهوبة ولا فيها كلام عن التدقيق المالي الجنائي، بل كل ما تضمنته هي الرسوم على الدخل وفرض ضريبة على الأملاك المبنية وعلى مبان شاغرة وعلى العقارات غير المستعملة. وعن الاقتحامات التي قام بها عدد من المودعين للمصارف رأى يشوعي أن التحرك باتجاه المصارف لم يبدأ لكي يتوقف، وعلى المودعين الذهاب الى منازل أصحاب المصارف التي دعت جمعيتها للإقفال لثلاثة أيام وذلك لنشر القوى الأمنية لأن الاقتحامات ستعود.

وحمل يشوعي مسؤولية ما آلت إليه أوضاع المودعين لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي طلب من المصارف زيادة رأسمالها، لافتاً الى أن المصرف عندما يزيد رأسماله يكون لهدفين إما لزيادة أصوله، أو لزيادة سيولته، أما في واقع المصارف اللبنانية فإن الهدف زيادة السيولة بفعل انخفاضها من 22 مليار دولار عشية الانهيار الى أقل من 8 مليارات دولار وهي اليوم تشكو من ضعف السيولة، وعليه فإن زيادة رأس المال يكون بتعزيز هذه السيولة، لافتا الى أن المصارف لم تعوم نفسها كفاية ولا المساهمين جاؤوا وأضافوا على الـ20% نقدا رساميل جديدة من حساباتهم الخاصة، مؤكدا أن المصارف لم تضع سلم أولويات للتعامل مع الزبائن خصوصا المودعين الذين لديهم حالات انسانية تتعلق بالمرض والاستشفاء، لذلك حصلت هذه الثورة على المصارف واللجوء الى هذا الأسلوب للحصول على ودائعهم.

وأشار يشوعي الى فقدان 75 مليار دولار من المصرف المركزي وأن التدقيق المالي الجنائي عليه أن يشرف على مسببي فقدان واختفاء وتبخر هذه الأموال. وثانياً على أصحاب المصارف إنقاذ شركاتهم المصرفية من خلال مد اليد على جيوبهم لزيادة رساميلهم، أي زيادة سيولة مصارفهم من أجل تلبية الطلبات الملحة من قبل بعض المودعين، ولا حل ثالثاً أبداً وإلا فليتحملوا المسؤولية.