خبر

بنك صادرات إيران في لبنان انتهى

جاء في “نداء الوطن”:

أكدت مصادر موثوقة لـ”نداء الوطن” أن مصرف لبنان اتخذ قراراً نهائياً بسحب الترخيص المصرفي من بنك صادرات إيران، وأن القرار أُبلغ رسمياً إلى المصرف المعني وإلى الهيئة المصرفية العليا، التي باتت تتولى اتخاذ الإجراءات التنفيذية والتنظيمية اللازمة لوضعه موضع التنفيذ.

يأتي هذا القرار في ضوء المخالفات المتكررة التي ارتكبها بنك صادرات إيران، الخاضع لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية منذ عام 2007، للتعليمات والضوابط التنظيمية الصادرة عن مصرف لبنان، وفي ظل تصاعد الضغوط الرقابية الدولية في شأن استمرار عمل المؤسسات المالية الخاضعة لسيطرة النظام الإيراني. وبحسب المصادر، فقد شددت السلطات الأميركية، خلال اجتماعات عُقدت أخيراً في واشنطن مع كبار المسؤولين في الحكومة اللبنانية، على ضرورة معالجة وجود هذه المؤسسات في القطاع المالي اللبناني وصولاً إلى وقف أنشطتها.

مخاطر العقوبات الثانوية

تتمحور المخاوف الدولية حول ما يُعرف بمخاطر امتداد أثر العقوبات , إذ إن استمرار وجود مؤسسات مالية خاضعة للعقوبات الأميركية ضمن قطاع مصرفي يعتمد على الدولار الأميركي وعلى علاقات المراسلة مع المصارف الدولية، من شأنه تعريض سائر المصارف اللبنانية لمخاطر جسيمة، بما فيها احتمال فرض عقوبات ثانوية عليها، أو تقييد وصولها إلى شبكات المدفوعات الدولية، أو تجميد أموالها وحساباتها لدى المصارف المراسلة في الخارج.

وتؤكد المصادر أن القرار حاسم ونهائي من الناحية التنظيمية، ويعكس إصرار مصرف لبنان على تحصين القطاع المصرفي من تداعيات العقوبات الدولية، وصون علاقاته الحيوية مع المصارف المراسلة، وحماية سلامة النظام المالي اللبناني ومصداقيته.

يأتي هذا الإجراء في سياق توجه دولي أوسع لتقييد أنشطة المؤسسات المالية المرتبطة بإيران، بعد إجراءات مماثلة تتعلق بوقف أنشطة المصارف الإيرانية و شطب تراخيصها في كل من الإمارات العربية المتحدة وتركيا والعراق وألمانيا والبحرين، بما يؤكد أن القرار اللبناني يندرج ضمن مسار دولي متنامٍ يرمي إلى الحد من المخاطر التي قد تنشأ عن ارتباط الأنظمة المصرفية بالمؤسسات الخاضعة للعقوبات الدولية.

جدير بالذكر ان بنك صادرات إيران في لبنان تأسس في العام 1962، أي بعد عشر سنوات على تاريخ تأسيسه في ايران.

وبحسب دليل جمعية مصارف لبنان، يحتل المصرف الرقم 67 في لائحة المصارف اللبنانية.

وابتداء من العام 1986 وسّع بنك صادرات ايران دائرة نشاطه في لبنان من خلال تأسيس فرع الغبيري، تلاه فرع في بعلبك في العام 1990، ومن ثم فرع في فردان في العام 1995، وفرع أخر في برج البراجنة في العام 1997، وأخيرا فرع في صيدا في العام 2001.

لكن نشاط المصرف تراجع في السنوات الأخيرة، نتيجة الإجراءات والعقوبات التي دفعت القطاع المالي في لبنان الى تجنّب التعاون معه.

واليوم، وبعد قرار سحب الرخصة، تكون صفحة بنك صادرات ايران في لبنان قد طويت الى غير رجعة.

القرض الحسن

تأتي خطوة اقفال وسحب الترخبص من بنك صادرات ايران في وقت تراوح فيه أزمة جمعية “القرض الحسن” مكانها. ولم يعد ممكناً التعامل مع هذا الملف باعتباره مسألة عادية أو تفصيلاً إدارياً. فالجمعية تخضع لعقوبات أميركية منذ سنوات، فيما أصدر مصرف لبنان في تموز 2025 تعميماً يحظر على المصارف والمؤسسات المالية المرخّصة التعامل معها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، نظراً إلى عدم امتلاكها الترخيص اللازم لممارسة الأنشطة المالية الخاضعة لرقابته.

إن خطورة استمرار هذا الواقع لا تقتصر على التداعيات المحتملة للعقوبات الدولية على علاقات لبنان المالية والمصرفية، بل تتصل أيضاً بمبدأ أساسي يفترض أن يحكم عمل الدولة: لا يجوز أن تختلف معايير تطبيق القانون تبعاً للجهة التي تدير المؤسسة أو للقوة السياسية التي تقف خلفها. فالدولة مطالبة بأن تفرض هذه المعايير على جميع الجهات التي تمارس أنشطة مالية خارج الأطر القانونية والرقابية المعتمدة.

وفي هذا السياق، يكتسب ملف جمعية القرض الحسن أهمية خاصة، ويقود الى طرح سؤال مشروع حول المعايير التي تعتمدها السلطات اللبنانية في التعامل مع المؤسسات المالية الخاضعة للعقوبات. ولا يجوز أن تتحول الاعتبارات السياسية إلى سبب لتعطيل تطبيق القانون على مؤسسات خارجة على القانون.

المطلوب اليوم قرار حكومي واضح، يستند إلى دراسة قانونية متكاملة، ويضع حداً لأي نشاط مالي مخالف للقوانين، وصولاً إلى سحب الترخيص الإداري من جمعية «القرض الحسن»، اذا وجد، وإقفالها طالما ان الموجبات القانونية تفرض ذلك، مع ضمان حقوق المتعاملين معها وفق الأصول.

هيبة الدولة لا تُقاس بقدرتها على اتخاذ القرارات فحسب، بل بإرادتها في تنفيذها من دون استثناءات. واذا كان تنفيذ قرار سحب السلاح يحتاج الى مزيد من الحذر، كما ينقل عن بعض من يبرّر التأخير في التنفيذ، فان هذه المبررات غير متوفرة في مسألة اقفال “القرض الحسن”.

أخبار متعلقة :