خبر

مخزون يجذب عيون الدول: لبنان وقبرص يتقاسمان النفط... وتركيا لن تسكت!

كتب خضر حسان في "المدن": يجذب مخزون النفط والغاز الكامن في الرقعة البحرية الواقعة قبالة شواطىء لبنان، سوريا، فلسطين وقبرص، عيون الدول، من شرق الكرة الأرضية إلى غربها. فيما تستنفر الدول التي ترى نفسها معنية بشكل مباشر، إما بالاستفادة من المخزون أو بقطع طريق الاستفادة على غيرها. فضلاً عن معالجة المتغيرات السياسية المرتبطة بتجارة النفط والغاز. وأكثر الدول الناشطة في هذا المجال حالياً هي تركيا، التي تعتبر أن ملف النفط والغاز في المنطقة يعنيها، تحديداً من الناحية القبرصية. ومفاعيل هذا الاعتبار مرشّحة للتمدد والانعكاس على العلاقات اللبنانية التركية.

بين لبنان وقبرص وإسرائيل
يتحضّر لبنان وقبرص لإنهاء اتفاقية التقاسم النفطي، مطلع شهر أيلول المقبل. وبالتوازي مع الاتفاقية، ستتفق الحكومتان على ما هو مشترك في الأمور الإجرائية كالنقل والتصنيع والتوريد وما إلى ذلك. وتستعجل الحكومتان إنجاز هذا الملف قبل العام 2020، لأن قبرص تتحضر لحفر بئر استكشافي على الحدود البحرية مع لبنان. وهذا التقدم ينطوي على تطوير للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، لأن نجاح المباحثات النفطية، سيؤدي حسب وزير الخارجية جبران باسيل إلى تعزيز الاستثمار "في المصالح المشتركة بيننا من سياحة وزراعة واقتصاد وتجارة".
التقدم في ملف العلاقات النفطية مع قبرص يرتبط بالتوازي بتقدم البحث في الملف عينه بين مصر واسرائيل وقبرص. فالتصدير إلى أوروبا هو الهدف الأول المنشود من قبل الدول الثلاث، حتى وإن بقي هذا الهدف بعيداً من التداول في ما يخص لبنان. وعليه، فإن المباحثات اللبنانية القبرصية لن تنعزل عن المباحثات القبرصية الإسرائيلية. فقبرص التي تقبع في الوسط، تبحث عن مصلحتها بين لبنان وإسرائيل المتنازعين. ولأن لبنان لا يشارك في أي مشروع تشارك فيه إسرائيل، فسيكون خارج المعادلات التي تُرسَم داخل منتدى شرق المتوسط للغاز، الذي يهدف إلى إنشاء سوق غاز إقليمية تخدم مصالح أعضائه. 

وبالتالي، التصدير إلى أوروبا، أو أي استفادة أخرى يقررها الأعضاء، لن يكون للبنان حصة فيها. وقبرص لن تتفق مع لبنان على أي بند يتعارض مع مصلحتها تجاه إسرائيل ومصر واليونان أيضاً. لذلك، ليس مستبعداً أن تنحصر الاستفادة من الاتفاقية اللبنانية القبرصية، بأمور ليست ذات وزن ثقيل ومؤثر في خارطة النفط والغاز التي تعدّها الدول المستفيدة من مخزون شرق المتوسط. وللإنصاف، فإن أي اتفاق يتعلق بالنفط والغاز، سيكون مفيداً للبنان إذا ما خضع لإدارة شفافة وعلمية.

الإعتراض التركي
تسجل تركيا اعتراضها على التنقيب في قبرص، إذ ترى أن ما يدور من مباحثات نفطية بين قبرص والدول المحيطة، إنما هي مباحثات باطلة. فتركيا تعتبر نفسها معنية بالمباحثات بفعل سيطرتها على الجزء الشمالي من الجزيرة القبرصية، فيما المباحثات تحصل مع الحكومة القبرصية الموالية لليونان.

ولبنان من جهته، يقوم بمباحثاته مع الحكومة الموالية لليونان، حيث لا تعترف أي دولة بالحكومة الموالية لتركيا، غير تركيا نفسها. وتؤكد مصادر في هيئة إدارة قطاع البترول، في حديث لـ"المدن"، على أن "لبنان يتواصل مع دولة قبرص اليونانية. ونحن لسنا معنيين بالسجال التركي القبرصي أو التركي اليوناني". وتشير المصادر إلى أن السجال حول السيطرة على الجزيرة "لا يؤثر في الحكومة القبرصية بشيء".

في الوقت عينه، لم تقم تركيا حتى اللحظة بأي رد فعل مباشر تجاه لبنان، اعتراضاً على مباحثاته مع الحكومة الموالية لليونان. لكن الاعتراض غير مستبعد مستقبلاً، وربما يتطور الاعتراض إلى إجراءات أخرى تتطال العلاقات الاقتصادية اللبنانية التركية. ولتركيا تحركات سابقة تجاه لبنان تؤشر على إمكانية قيامها بأي شيء يعرب عن استيائها. فالقرارات المتخذة نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي، والمتعلقة بالبسكويت والخردة، ما زالت حاضرة في الذاكرة الاقتصادية اللبنانية. ناهيك بإمكانية ضغط الحكومة التركية على شركة كارادينيز المالكة لبواخر الطاقة، لسحب بواخرها من لبنان، لقاء تعويضها عن الخسائر المادية، لكن في المقابل، سيغرق لبنان في العتمة أكثر مما هو غارق.

والخطوات التركية تجاه لبنان، لديها ما يحفّزها، لأن تركيا حذّرت اليونان والشركات الأجنبية من مواصلة التنقيب عن الغاز في السواحل القبرصية، معتبرة أن التنقيب هناك، هو إنتهاك للسيادة التركية. ولوّحت بالتدخل العسكري إذا لزم الأمر.

لا سلبية مرتبطة بملف العلاقات النفطية اللبنانية القبرصية، لكن كل الاحتمالات مفتوحة "وأي تطور يمكن معالجته في حينه" وفق ما تقوله المصادر. وعليه، فإن العيون ستبقى مفتوحة حتى مطلع أيلول، ورادارات السياسة والاقتصاد ستلاحق بنود الاتفاقية. أما تركيا، فستنتظر لتقرر ما يمكنها الرد به على "إنتهاك سيادتها".