خبر

إذا نجح "حزب الله" بتأمين التوافق لفرنجيّة... ما هي خيارات "القوّات"؟


 
للمرّة الثامنة، سقطت جلسة إنتخاب رئيس الجمهوريّة يوم أمس في فخّ التعطيل، مع تطيير نصاب الدورة الثانيّة، ومع بقاء الورقة البيضاء مهيمنة على المشهد الإنتخابيّ، بالتوازي مع إستمرار أعضاء كتلتيّ "الوفاء للمقاومة" و"التنميّة والتحرير" بالدعوة إلى الحوار بهدف التوافق على شخصيّة جامعة. ورغم أنّ هذه الفكرة بدأت تنضج في الكواليس، وخصوصاً لدى كتل كانت تُعارض تماماً التواصل مع أفرقاء من "الممانعة"، تبقى هناك مشكة أساسيّة يُحاول "حزب الله" تمريرها في الحوار، وهي الإتّفاق على انتخاب مرشّحه.

 
ورغم أنّ رئيس تيّار "المردة" سليمان فرنجيّة يبقى المرشّح رقم واحد لدى "الثنائيّ الشيعيّ"، تعتبر أوساط معارضة أنّ محاولة جرّ الكتل النيابيّة لطاولة الحوار للتسويق له مضيعة للوقت، فهناك شبه إجماع على رفض إنتخاب أيّ مرشّح يُشكّل تحديّاً لأيّ فريق، وطرح إسم فرنجيّة لن يحلّ أزمة الإنتخاب. وأضافت أنّه إذا كان هذا الهدف من الحوار، فلما لا تطرح "المعارضة" بدورها إسم معوّض أو جعجع أو أيّ شخصيّة أخرى لتأمين الإجماع على أحدهما؟ وشدّدت الأوساط على أنّها ستقف أمام أيّ محاولة لإيصال رئيسٍ من قوى الثامن من آّذار.
 
أمّا مراقبون، فيرون أنّ "حزب الله" يجب عليه أوّلاً ملاقاة "المعارضة" إنّ قرّرت مشاركته في الحوار بالإنفتاح على أسماء وسطيّة، وتفهّم موقفها الرافض بعدم إنتخاب أيّ شخصيّة قريبة منه، فكما يعتبر أنّ مرشّحيها "مدعومون من السفارات"، فإنّ "المعارضة" تخوض معركة منع وصول أيّ مرشّح من قوى الثامن من آذار. ويُشير المراقبون إلى أنّ "الحزب" بدأ يبحث عن غطاء مسيحيٍّ جديدٍ لمرشّحه، بعد قرار تكتّل "لبنان القويّ" بالإمتناع عن التصويت لفرنجيّة، فأعلنت الضاحيّة أنّها تتواصل مع "الكتائب"، فيما رئيس الحزب "التقدميّ الإشتراكيّ" وليد جنبلاط شدّد على أهميّة التحاور مع "الحزب" للخروج من الفراغ الرئاسيّ.
 
ويقول مراقبون إنّ "المعارضة" لو ذهبت إلى التحاور مع "حزب الله" و"حركة أمل" و"التيّار الوطنيّ الحرّ"، فإنّ "الكتائب" و"القوّات" ونواب كتلة "التغيير" لن يقبلوا بانتخاب فرنجيّة. أمّا إذا تأمّن التوافق له، فسيكون أمام هذه الكتل خياران: الأوّل مقاطعة جلسات الإنتخاب وعدم تأمين النصاب لقطع الطريق أمام رئيس "المردة"، علماً أنّه من دون أصوات نواب "الجمهوريّة القويّة" أو "لبنان القويّ" يستحيل تأمين نصاب الـ86 لأيّ مرشّحٍ وستسقط عنه الميثاقيّة المسيحيّة. وثانيّاً، حضور جلسات الإنتخاب والإستمرار بالتصويت لميشال معوّض وعصام خليفة أو بالورقة البيضاء، إذا سار النائب جبران باسيل بالتسويّة مع "الثنائيّ الشيعيّ"، ولاقاه جنبلاط ونواب الشمال السنّة بها.
 
ويلفت  مراقبون إلى أنّه إذا شاركت هذه الكتل "المعارضة" في جلسة إنتخاب أيّ مرشّحٍ لـ"حزب الله"، خلافاً لقناعاتها، وقامت بتأمين النصاب، لن تُصوّت لفرنجيّة وستكون في موقع "المعارضة" الشديدة في مجلس النواب، ولن تُشارك في أيّ حكومة في السنوات الست المقبلة.
 
في السيّاق عينه، يُشير مراقبون إلى أنّ "القوّات" سبق وأنّ لوّحت بتتطير النصاب، كذلك فعل نواب من "المجتمع المدنيّ". ويُذكّر المراقبون أنّه عند إنتخاب الرئيس عون، شاركت "الكتائب" في الجلسة رغم إنتقادها التسويّة واتّفاق معراب، وصوّت نوابها بشعار، ولم يُبادروا إلى مقاطعة الإنتخابات يومها. ويُتابع المراقبون أنّ "المعارضة" لم تعمد في أيّ مناسبة إلى مقاطعة جلسة الإنتخاب، حرصاً منها على إنجاز كافة الإستحقاقات الدستوريّة في موعدها، وهي لا تزال منذ العام 2014 تُحمّل مسؤوليّة التعطيل للفريق المقابل.
 
من هنا، يرى المراقبون أنّ تهديد "القوّات" بتطيير النصاب هو للضغط على "حزب الله" وحثّه على اختيار مرشّحٍ توافقيٍّ غير خاضعٍ لإراداته، فهي لن تكون أمام الرأيّ العامّ المعطّل لانتخاب الرئيس، ومن المتوقّع أنّ تشارك في كافة جلسات الإنتخاب وحتّى لو لم تتمكن وحيدة من إيصال مرشّحها.