كتب سامر زريق في “نداء الوطن”:
يسود الترقب بانتظار ما ستخرج به جلسة مجلس الوزراء اليوم من قرارات وخطوات في مسألة استكمال تطبيق قرار حصرية السلاح، والإعلان عن بدء المرحلة الثانية شمال نهر الليطاني حتى حدود نهر الأولي، وسط ضغوطات أميركية هائلة تترافق مع تهديدات إسرائيلية بشن حرب جديدة.
في الأيام الماضية، عمل رئيس الجمهورية على إجراء اتصالات مكثفة، خارجية وداخلية، لإنتاج تفاهمات تعبد الطريق أمام انتقال الجيش في عملية سحب السلاح إلى شمال النهر بغطاء سياسي متين من مجلس الوزراء.
وفي هذا الإطار يحسب لرئيس الجمهورية إعادة الاعتبار لمجلس الوزراء كمكان يصنع فيه قرار الدولة حسبما ينص الدستور.
وبعدما كانت الجلسات يجري إعداد جدول أعمالها، والاتفاق على القرارات التي ستتخذ فيها في مقرات حزبية، لتصبح الجلسات بمثابة طقس سياسي شكلي، أو مسرحية يؤدي فيها الوزراء أدوارًا ضمن نص وبناء درامي صاغه آخرون خلف الكواليس. مثلما حصل في اتفاق وقف إطلاق النار الذي بصمت الحكومة السابقة بكامل أعضائها على ما لم تكن على بيّنة من أي بنوده.
صار اللبنانيون يترقبون ما سيصدر عن مجلس الوزراء، كما هي الحال في جلستي 5 و 7 آب، وجلسة 5 أيلول وغيرها. صحيح أن هناك تفاهمات واتصالات تسبق الجلسات، لكن القرارات التي تحدد توجه الدولة تبقى محكومة بديناميات مرنة داخل الجلسة نفسها.
وفي هذا الإطار يقول النائب أشرف ريفي إن “تركيز الضربات الإسرائيلية الأخيرة على شمال الليطاني والبقاع رسالة للحكومة قوامها إما الانتقال الجدي إلى شمال الليطاني، وإما نحن من سيتولى أمر سلاح “حزب الله” وندمر كل شيء. ويبيّن ريفي أن “قيادة الجيش حددت في خطتها مراحل للانتقال ملزمة للحكومة، وبالتالي ليست بحاجة لقرار جديد في ظل التزاماتها بسحب السلاح غير الشرعي من “حزب الله” وغيره بموجب القرارات التي أقرتها”.
وحسب المعلومات، فإن المشاورات التي قادها رئيس الجمهورية نجحت في تحضير المناخ المناسب لجلسة خالية من الصدامات والانقسامات، من خلال صياغة مرنة تتيح للجيش بدء العمل شمال الليطاني، إنما بلا جدول زمني محدد، حيث تركت الخطوة معلقة بمدى قوة تيارات الضغط الخارجية.
وبذلك يكون رئيس الجمهورية أوفى بالتعهد الذي قطعه من بكركي بعدم وجود حرب غير أن هذا التعهد مقرون بشرط شارط لا يسع الرئيس جوزاف عون تأمينه لوقاية لبنان شر حرب مدمرة.
حسب معلومات “نداء الوطن” فإن الشرط المفروض أميركيًا هو إصدار “حزب الله” بيانًا رسميًا يعلن فيه بوضوح موافقته على سحب الجيش لسلاحه وصواريخه شمال الليطاني.
ومع أن الجميع في لبنان صار على بيّنة من أن قرار “الحزب” لا يصدر من الضاحية بل من مكان ما في طهران، إلا أن رئيس الجمهورية سعى بالتنسيق مع الرئيس نبيه بري إلى حث “الحزب” على إصدار بيان يجنب حاضنته مقتلة جديدة يصعب توقع مداها، بعيدًا من العنتريات الفارغة، والتي تستخدم كغطاء لتبرير قرارات ذات طابع إيراني بحت.
واحدة من أدوات الحث تتمثل في إخراج خبر إلى العلن مفاده أن “الحزب” لم يتعاون مع الجيش في تنظيف جنوب الليطاني، حيث لم يقدم أي بيانات أو معلومات عن ترسانته العسكرية ومراكزه، وكان إسهامه الوحيد هو التزام الصمت كعلامة رضى وقبول. واحد من أثمان عدم تعاون “الحزب” كان 6 شهداء للجيش في انفجار أحد المخازن.
يحمل هذا الخبر رسالة مزدوجة، الأولى، تخفيف كلفة البيان على “الحزب” نفسه من خلال تخفيض قيمة التنازل المطلوب. والثانية، الإشارة إلى العوائق الجوهرية التي تتطلب عدم التزام الجيش بمهلة زمنية. ناهيكم عن دحض خطاب الوهم الذي يحقن به “الحزب” حاضنته بالقول إنه تنازل لصالح الدولة جنوب النهر، فيما أنه تنازل لإسرائيل وتحت وطأة ضرباتها.
وبذا تصبح الحرب مرتبطة بقرار “الحزب”، الذي أبلغ المعنيين بموافقته على إصدار البيان المطلوب.
لكن المعلومات تبيّن أنه أكثر ميلًا إلى عدم إصدار البيان تماهيًا مع الضغوط الإيرانية الشديدة. وبذا يكون “الحزب” كمن يقدم صكًا لإسرائيل لافتراسه وحاضنته، حيث يدرك أن عدم إصدار البيان يعني منح نتنياهو ما يريده ويسعى إليه. ليس هذا فحسب، بل تشير المعلومات إلى أن “الحزب” سيتدخل في أي حرب تشن على نظام الملالي، وسيستهدف إسرائيل بما تبقى لديه من ترسانته الصاروخية، إذ لم يعد لديه ما يخسره.
أخبار متعلقة :