كتب معروف الداعوق في “اللواء”:
تتحرك الدولة من خلال مجلس الوزراء لدفع عملية اعادة اعمار المناطق والقرى التي هدمتها مغامرة حرب الاسناد والاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة في الجنوب وباقي المناطق، قُدماً الى الامام، بعدما كان الوفد اللبناني في لجنة مراقبة وقف اطلاق النار «الميكانيزم»، قد اعطاها الاولوية في آخر اجتماعين لها، مع المطالبة بعودة السكان الى هذه المناطق، كما كشف الممثل المدني باللجنة السفير المتقاعد سيمون كرم منذ ايام، فيما قابلت اسرائيل المطلب اللبناني بمنع اي محاولة لاعادة الاعمار، إن كان باستهداف المبادرات الفردية للسكان، او بقصف وتدمير اي تجمع لآليات ومعدات اعادة الاعمار، بذرائع وحجج منع حزب لله من اعادة بنيته العسكرية، التي دمرتها اسرائيل خلال الحرب، فيما الهدف الحقيقي هو منع عملية اعادة الاعمار بالكامل.
اظهرت الحكومة بوضع واقرار، منهجية لعملية اعادة الاعمار، في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، اهتماماً واضحاً، وجدية بالتعاطي والالتزام بالتنفيذ، ودحضت ادعاءات واضاليل، بعض مسؤولي ونواب حزب لله، بأنها تُهمل اعادة الاعمار ولا توليها الاهمية المطلوبة، ولكن يبقى السؤال المطروح، كيف يمكن الخروج من دوامة الدوران في الحلقة المفرغة، وتجاوز المانع الاسرائيلي لاعادة الاعمار؟
ليس سراً، ان اسرائيل طرحت مجموعة مطالب وشروط على طاولة الميكانيزم طغى عليها الجانب الامني على الحدود الجنوبية للبنان، مع اشارات واضحة لفرض تغييرات على خط الهدنة المعمول به منذ العام ١٩٤٨، باعتبار ان التطورات والحروب التي عاشتها المنطقة الحدودية منذ ذلك التاريخ تجاوزته، ولم يعد يؤمن الغاية من بقائه، لاسيما بتوفير الامن للمستوطنات الاسرائيلية المواجهة، بالرغم من تشبث لبنان باستمراره وعدم الرغبة في تعديله او الغائه.
بينما الواضح ان لبنان يريد تقديم عملية اعادة الاعمار وعودة السكان الى مناطقهم، قبل التوصل الى اتفاق في اجتماعات «الميكانيزم»، على حل المشاكل القائمة مع اسرائيل، بدءاً من انهاء الاحتلال الاسرائيلي ووقف الاعتداءات والاغتيالات واطلاق الاسرى اللبنانيين وحل مشاكل الحدود، فيما تربط الدولة العبرية، موافقتها على تسهيل اعادة الاعمار، بجملة شروط اهمها، رفع مستوى التمثيل السياسي للمفاوض اللبناني، التحقق من استكمال عملية نزع سلاح حزب من جميع الاراضي اللبنانية، التوصل الى ترتيبات امنية توازي اتفاق سياسي ما، وهو ما يرتب على الدولة تحديات، في كيفية التعاطي مع هذه الشروط، لاختصار الوقت وتجاوز الصعوبات القائمة، من دون التسبب بانقسامات وشروخ داخلية، بين مؤيد للانخراط اكثر بالتفاوض، ورافض، لأي اتفاقية امنية او سياسية مع اسرائيل، في حين يُلاحَظ ان الولايات المتحدة الاميركية التي ترعى التفاوض على طاولة الميكانيزم وفي الاتصالات السياسية الاخرى، تدعم بعض الشروط الاسرائيلية، برفع مستوى التفاوض وتسريع الاتفاق، وتشدد على تسريع عملية نزع سلاح الحزب، وتربط تمويل اعادة الاعمار بانجازها ايضاً، ما يعني ان العائق لعملية اعادة الاعمار اصبح رهين المعادلة الاسرائيلية الموضوعة، «لا اعمار قبل الاتفاق مع لبنان على كل المشاكل والامور المطروحة»، الا اذا ضغطت الادارة الاميركية وأخرجتها من هذه المعادلة في قابل الايام.
أخبار متعلقة :