كتبت اتحاد درويش في “الأنباء” الكويتية:
رغم التحذيرات المتكررة من المخاطر التي تتهدد الأبنية المتصدعة في مدينة طرابلس، كان من البديهي أن تصل الأمور إلى ما وصلت اليه قبل المسارعة إلى اتخاذ تدابير وقائية. فالمشكلة أخذت مداها بعد سقوط أحد الأبنية في منطقة القبة قبل أسابيع، ليتبعه مبنى آخر يوم الأحد الماضي في باب التبانة ويتحول في ثوان معدودات إلى كومة من الركام اختلطت فيها أصوات المنقذين بصراخ الاستغاثة من تحت الأنقاض.
موجة عارمة من الاستنكار عمت طرابلس الفيحاء تجاه هذه الكارثة الإنسانية والاجتماعية الأليمة التي أدت إلى سقوط ضحايا ومصابين، والى أضرار جسيمة نتيجة الإهمال المزمن والتقصير تجاه هذه المدينة التي تعاني الحرمان والتهميش الذي ترزح تحت وطأته آلاف العائلات الفقيرة في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والبيوت المتهالكة، على الرغم من ثراء سياسييها وتعاقبهم على مواقع المسؤولية، إلا أنها لم تنعم الا بالنذر القليل من التنمية والاستثمار حتى وصفت بأنها تتمتع بأعلى نسبة من الفقر.
عقب سقوط المبنيين الأخيرين في عاصمة الشمال، تعالت الدعوات لإخلاء عدد من المباني المهددة بالانهيار تفاديا لكارثة أوسع، وقد بدأت فعليا عملية الإخلاء بمؤازرة من القوى الأمنية نحو مراكز إيواء مؤقتة. فما هي العوامل التي أدت إلى هذا المشهد المريع وأسبابه؟ وهل من إجراءات احترازية تبعد المخاطر عن السكان؟
يقول نقيب المهندسين في بيروت فادي حنا لـ«الأنباء» الكويتية: «ليست المرة الأولى التي تتهاوى فيها الأبنية ليس في مدينة طرابلس فحسب، فقد سبق وسقطت مبان في مناطق مختلفة من لبنان في الأعوام الماضية نتيجة عوامل عدة تتداخل وتتشابك مع بعضها البعض، وينجم عنها ضحايا وخسائر كبيرة. في طرابلس هناك زهاء 116مبنى مهددا بالسقوط، وهذا العدد يزداد. الأبنية هي بمثابة قنابل موقوتة في كل مناطق لبنان».
ولفت حنا «إلى أن ظاهرة سقوط الأبنية القديمة تعود لأسباب عدّة، منها ما يتعلق بالظروف الطبيعية كالهزات والزلازل وانجرافات التربة نتيجة السيول الغزيرة، ومنها ما يتعلق بالعامل الإنشائي حيث هناك أبنية قديمة لا تتحلى بالمواصفات المطلوبة ما يؤدي إلى هلاكها وسقوطها. إلى جانب هذه العوامل هناك الإهمال البشري الذي يغفل عن الصيانة والكشف الدوري، فضلا عن مخالفات البناء التي تبدأ بطابق وتنتهي بسبعة من دون اشراف مهندس مسؤول. وهذه المخالفة تتحمل مسؤوليتها السلطات المحلية».
وذكر حنا «أن سقوط البناء ليس له علاقة بالهندسة في كثير من الأحيان. أما الأبنية التي مر عليها أكثر من 70 عاما، فهي تعاني الإهمال المزمن وتحتاج إلى متابعة والى كشف دوري وفحص أساساتها وتدعيمها حفاظا على سلامة شاغليها. وهنا تقع المسؤولية على عاتق المالك الذي عليه ان يجري التدعيمات في حال ظهرت تشققات في المبنى، والتي تنشأ غالبا عن أعمال بجانب البناء تؤدي إلى إلحاق الضرر به».
وقال حنا: «ليس هناك من كشف دقيق على الأبنية وكل جهة تطرح أرقاما. فبرنامج الامم المتحدة الإنمائي قدر أن هناك من 15 إلى 16 الف مبنى سكني مهدد. هذه الأرقام ليست صحيحة، لأن ليس كل بناء قديم ايل للسقوط. وأكثر داتا موجودة في لبنان هي عند نقابة المهندسين، التي تنتظر صدور القانون الذي يسمح لها ويجبر الدولة على القيام بعمليات المسح الشامل». وأوضح حنا «أن نقابة المهندسين وبالتعاون مع مؤسسة «ليبنور» التي هي الجهة الوحيدة المخولة وضع المواصفات القياسية الوطنية، قامت بتشكيل لجنة فنية مشتركة ضمت مهندسين من النقابة ومن قوى الجيش والدفاع المدني وشركات التدقيق الفني التي وضعت المواصفات. هذه اللجنة هي ضمن فترة تجريبية أولية للكشف على الأبنية القديمة، وعند الانتهاء من عملها سوف يتم عرض نتائجها على مجلس النواب، حيث لا الية معينة تتصل بالأبنية القديمة، باستثناء القانون الصادر عن المجلس والمتعلق بالسلامة العامة».
أخبار متعلقة :