كشف وزير الزراعة نزار هاني أنّ العينات الأولية المأخوذة من التربة والمياه وأوراق الأشجار في بلدات عيتا الشعب، راميا، مروحين، البستان، يارين والضهيرة، أظهرت استخدام مبيد عشبي يُعرف بـ“الغليفوسات”، لكن بتركيز يزيد بين 30 و50 مرة عن المعدلات المسموح بها.
وقال هاني في حديث لـ”سبوتنيك” إن هذا المبيد “يُستخدم عادة على مساحات محدودة لمكافحة الأعشاب، لكن رشه جوًا وبكثافة عالية يخلّف آثارًا مدمّرة على الغطاء النباتي والتربة والمياه، وعلى المزروعات والإنسان بطبيعة الحال”.
وأشار وزير الزراعة إلى أنّ آثار الرش بدأت تظهر بوضوح على الأشجار والغابات، لافتًا إلى أنّ هذا الإجراء يأتي ضمن مسار أوسع يهدف إلى إنشاء منطقة عازلة، ترافق مع عمليات تجريف وقطع أشجار وإلحاق أضرار واسعة بالأراضي الزراعية والغابات على طول الشريط الحدودي.
وبحسب التقديرات الأولية، فإنّ المساحة المتضرّرة تتراوح بين 400 و500 هكتار، محذرًا من أنّ الرش الجوي “لا يمكن التحكم بمساره بدقة”، ما يفتح الباب أمام انتقال المواد الكيميائية إلى مناطق أوسع داخل الأراضي اللبنانية.
وفي ما يتصل بالإجراءات، أوضح هاني أنّ مجلس الوزراء كلف المجلس الوطني للبحوث العلمية، بالتعاون مع وزارة البيئة، إجراء دراسة معمقة تشمل كامل المنطقة المتضرّرة، وقد بدأ العمل عليها ميدانيًا بالتنسيق مع الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل.
وأضاف أنّ رئيس الجمهورية جوزيف عون وجّه وزارة الخارجية إلى جمع كل المعطيات والتقارير اللازمة لتقديم شكوى إلى الأمم المتحدة، تتضمن تقييم الأثر البيئي والزراعي والصحي لهذه الاعتداءات.
وعن الخسائر منذ بداية الحرب، كشف هاني أنّ التقارير المعدّة بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة (فاو) والمجلس الوطني للبحوث العلمية تشير إلى آلاف الهكتارات المتضرّرة ومئات آلاف أشجار الزيتون التي تعرّضت للقصف والتجريف أو للاقتلاع.
وأوضح أنّ أكثر من 70 ألف شجرة زيتون معمّرة اقتُلعت، نُقل جزء منها إلى داخل الأراضي المحتلة ودُفن جزء آخر، فيما جرى إنقاذ نحو 1200 شجرة فقط، وهو رقم “غير كافٍ قياسًا بحجم الدمار”.
ورغم حجم الخسائر، لفت هاني إلى عودة تدريجية للمزارعين، حيث عاد أكثر من 70 مزارعًا في عيتا الشعب إلى أراضيهم خلال الأسبوع الأخير، وبدأوا بإعادة زراعتها. كما أطلقت الوزارة حملة لزراعة 50 ألف شجرة زيتون، ارتفع عددها حتى الآن إلى 70 ألف شجرة.
وأشار إلى وجود خطة تمتد ثلاث سنوات لإعادة بناء القطاع الزراعي “بشكل أفضل مما كان عليه”، بكلفة تقديرية تقارب 800 مليون دولار بين أضرار مباشرة وخسائر، مؤكدًا أنّ “إرادة أهل الجنوب، إلى جانب جهود الحكومة، قادرة على إعادة النهوض”.
أخبار متعلقة :