كتب كبريال مراد في “نداء الوطن”:
“لا لجان غدًا في المجلس النيابي”. عبارة تكررت في اليومين الماضيين من قبل الدائرة الإعلامية لمجلس النواب. وهو واقع سيستمر في الأيام المقبلة، على وقع الحرب الدائرة، لا لأن اللجان لا تريد الاجتماع، بل لأن الوضع الأمني يمنعها من ذلك.
فالطريق إلى المجلس، ليس “سالكًا وآمنًا” للعديد من الموظفين والأمنيين العاملين ضمن نطاق الدوائر المختلفة للمجلس، والذين يقطنون في ضواحي بيروت. فضلًا عن أن الغارات والاغتيالات والمسيّرات التي لا تفارق سماء العاصمة، تشاهد وتسمع في أرجاء ساحة النجمة أيضًا. الأمر الذي رفع من هاجس الحيطة والحذر لدى كثيرين، وسط الخشية من الانتقال من استهداف أمنيّي وعسكريّي “حزب الله”، إلى اغتيال سياسييه. وهي مسألة لا يستبعدها مصدر أمني متابع.
هذا الواقع جمّد المطبخ التشريعي، بينما كانت ملفات أساسية على طاولة اللجان النيابية، منها إصلاحي ومنها حياتي. وعدم القدرة على الاجتماع راهنًا، سيرجئ البحث والبت والإقرار.
يأتي ذلك، مع انطلاقة العقد الاستثنائي لمجلس النواب أمس، والذي وقع رئيس الجمهورية على فتحه، وهو يراد منه إتاحة الفرصة أمام البرلمان، لعقد جلسة تشريعية لتخريجة الانتخابات النيابية، إجراء أم تأجيلًا. ووفق المعطيات، فالحديث عن جلسة تشريعية، “تراجع راهنًا بسبب التطورات”.
وفي هذا السياق، تشير المعلومات إلى أن حال الحرب التي يعيشها لبنان، وضعت المهل “في مهب الريح”، والانتخابات على سكة التأجيل. وفي الساعات الماضية، لم يقدّم أي شخص ترشيحه للانتخابات النيابية والمسألة مرشحة للاستمرار مع استمرار الحرب. علمًا أن مهلة تقديم الترشيحات تنتهي في العاشر من آذار. واستمرار الضربات الإسرائيلية سيحول دون الإتمام اللوجيستي للترشيحات. فتصبح الانتخابات “غير قابلة للإجراء عمليًا” وتأتي الحرب لتشكل السبب الموجب الأساسي للتأجيل.
ووفق معلومات “نداء الوطن” فإن “صيغة جديدة للتمديد بدأ عرضها على نواب من كتل مختلفة ومستقلين لطرحها عندما تسمح الظروف بذلك، والنقاش الدائر راهناً ليس على مبدأ التمديد، بل على مدته”. ويحمل هذا الطرح النائب نعمة افرام ويستشف رأي النواب حوله.
في الواقع، فرضت الحرب نفسها، وبدّلت الأولويات. وما كان يحكى عنه في الأسابيع المقبلة عن تقدّم حصر السلاح بيد الدولة على ما عداه، بات ممرًا إلزاميًا، لا للانتخابات فقط، بل لاستعادة الاستقرار في لبنان، مع ارتفاع هاجس طول أمد الحرب واتساع رقعتها.
وقد بدأ الحديث عمليًا في الأوساط السياسية عن أن “قرار وقف الأعمال العدائية” سقط، والحاجة باتت اليوم إلى اتفاق جديد. وأن ما كان يصلح لوقف النار قبل أشهر، انتهت مدة صلاحيته في الحرب الحالية.
هو الهاجس الأساس اليوم لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي تقول أوساطه إنه “يشعر بغصّة وحزن وغضب، وهو يجد نفسه مرّة جديدة ممسكًا كرة النار. وهو خائف من الآتي من الأيام، ومن تفاقم أزمة النزوح، ومن المزيد من الدمار والشهداء والجرحى”.
وتشير الأوساط إلى أن “لدى رئيس المجلس هاجسين: الأول، لملمة جراح الناس الهاربين من آلة الحرب، والثاني، لملمة الساحة الداخلية ومنع تشظيها على وقع الجنون الإسرائيلي المستمر”. من هنا، تؤكد الأوساط عينها “أن رئيس البرلمان مؤمن بمسار الدولة اللبنانية وقراراتها، ومستعد، كعادته، لأن يكون في طليعة العاملين على الحل السياسي – الدبلوماسي، بالتنسيق مع بعبدا والسراي الحكومي، حقنًا لمزيد من الدماء، وحفاظًا على الدولة وشعبها وجميع أبنائها”.
أخبار متعلقة :