خبر

محاولات تمديد الهدنة… ولبنان ينكبّ على المفاوضات

كتب ألان سركيس في “نداء الوطن”:

يعيش لبنان أيامًا مصيريّة قد تكون الأهمّ منذ نشأة الكيان. ويتسابق التصعيد في الميدان مع صمود الهدنة. وفي هذه الأثناء تتوجّه الأنظار إلى واشنطن لمعرفة طبيعة الجولات الجديدة من المفاوضات.

كان رئيس الجمهورية جوزاف عون حازمًا في تأكيد امتلاك الدولة اللبنانية وحدها حصرية التفاوض وعدم وجود لبنان ورقة في جيب أحد، وفي نيته الذهاب إلى أيّ مكان في العالم من أجل إنقاذ البلد. ومن يقرأ في عمق كلام الرئيس عون يكتشف تلميحًا إلى استعداد عون للذهاب إلى واشنطن ولقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وذلك لحماية البلد.

ومهما ارتفع صراخ “حزب اللّه” ومن خلفه إيران، وتمّ الحديث عن أساطير الانتصار، إلّا أن الواقع على الأرض بدأ يتكشف، ويكفي احتلال إسرائيل مدينتي الخيام وبنت جبيل وأكثر من 50 بلدة حدودية ورسم خط أصفر جديد ليكشفا زيف الادّعاءات والتأكيد على انتصارات وهميّة أبطالها “الحزب” والحرس الثوري الإيراني.

نجح “حزب اللّه” في استدعاء الاحتلال مجدّدًا بعدما كانت الأراضي اللبنانية محرّرة، وتحاول الدولة اللبنانية تخليص البلد من الورطة التي أغرقها “الحزب” فيها. وهناك تأكيدات رسميّة بسلوك طريق المفاوضات حتى الوصول إلى اتفاق شامل وعادل ينهي مسارًا طويلًا من الحروب والنزاعات.

وبات الملف اللبناني في عهدة ترامب ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، ووعد الرئيس الأميركي بإعادة عظمة لبنان، لذلك سيتابع ترامب هذا الملف وصولًا إلى الحلّ المنشود، وهذا الأمر يزيد الغضب الإيراني الذي كان يتصرّف وكأن لبنان ورقة في يده، وهذا ما يفسّر جنون “حزب اللّه”.

ويحاول لبنان الرسميّ استغلال التعاطف الأميركي مع لبنان لتمديد وقف إطلاق النار، فمجرّد طلب الرئيس عون من ترامب وقفًا للنار، سارع ترامب إلى الاتصال بنتنياهو من أجل هذا الموضوع وتمّت الموافقة، وهنا يظهر مدى الاهتمام الأميركي بملف لبنان ومتابعة أدق التفاصيل والإصرار على إنهاء وضعية لبنان كورقة في يد طهران.

وتكثر التساؤلات عمّا يستطيع لبنان فعله في مهلة الأيام العشرة من الهدنة وهل يستطيع تحقيق كلّ ما هو مطلوب منه. والجواب حسب المتابعين لهذا الملف والعاملين على خط التفاوض، بأن هذه المهلة ليست عسكرية فقط بل سياسية. ليس المطلوب من الدولة اللبنانية خلال هذه المهلة نزع سلاح “حزب اللّه” وتحقيق ما عجزت عنه طوال السنوات الماضية.

وتأتي هذه المهلة لتحضير لبنان الأجواء والملفات المطلوبة للتفاوض، ويمكن للدولة اللبنانية الذهاب إلى واشنطن وفي نيتها الاتفاق على السلام والخطوات الرئيسيّة، وبالتالي هذه المهلة تفاوضيّة وليست عسكرية. أمّا من الناحية العسكرية، فلا يمكن للجيش اللبناني نزع سلاح الميليشيات وعلى رأسها سلاح “الحزب” في هذا الوقت القصير، بل يمكن وضع قطار الحلّ على السكّة.

وبين طلب لبنان تمديد مهلة الهدنة من أجل العمل على إنجاح التفاوض، وضغط “حزب اللّه” وإيران على رئيس مجلس النواب نبيه برّي من أجل عدم متابعة تغطية خطوات عون والحكومة اللبنانية، يمكن توقع انفجار الوضع الجنوبي في أيّ وقت كان. إيران لم “تبلع” مسألة تشليحها الورقة اللبنانية، و “حزب اللّه” مضطرّ لتنفيذ ما تأمره به طهران، وإذا تعثرت مفاوضات واشنطن وطهران في إسلام آباد، فسيعمد “حزب اللّه” إلى فتح جبهة الجنوب مجدّدًا وإطلاق الصواريخ على إسرائيل مثلما فعل في بداية حرب الثأر لخامنئي. وهذه العملية من قبل “الحزب” تأتي لإسناد إيران إن عادت الحرب، ومن جهة ثانية لإفشال مفاوضات عون والدولة اللبنانية في واشنطن.

أيّام قليلة تفصل عن أحداث جديدة ممكن حصولها، وإذا استمرّ “حزب اللّه” في ربط لبنان بإيران، فهو من سيضرب الهدنة وعندها لا يكون من داعٍ لطلب الدولة اللبنانية من واشنطن تمديد الهدنة لأن البلاد ستدخل مجدّدًا في أتون الحرب.

أخبار متعلقة :