كتب معروف الداعوق في “اللواء”:
الصورة على الارض، لا تدعم رفض حزب الله قرار الدولة اللبنانية بالذهاب إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لانقاذ لبنان من كارثة الحرب الإسرائيلية، التي تسبب بها حزب الله تحت شعار إسناد إيران في حربها ضد الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، بل على عكس ذلك تصبُّ في صالح قرار الدولة للسير بهذا القرار حتى النهاية، بالرغم من حملات التهجم والتهديد المعتادة التي يلجأ اليها الحزب عادة، لتهشيم واسقاط اي اجراء او قرار حكومي، لا يعجبه، ولا يصب في مصلحة استمرار احتفاظه بالسلاح الايراني، لاستغلاله بالتسلط على الدولة ومصادرة قراراتها لمصلحة النظام الايراني.
حجة الحزب هذه المرة ضعيفة جداً، لرفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وشروطه التعجيزية لإجراء اي مفاوضات، غير قابلة للصرف، واتهامات التخوين لكبار المسؤولين بالدولة، لا تلقى قبولا، وانما ترتد عليه سلباً، لانه يكابر ويكذب ويقلب الحقائق المكشوفة امام اعين الناس، واكثر من ذلك التهرب من مسؤوليته عن التسبب باشعال حرب خدمة لمصالح إيران وليس دفاعاً عن لبنان كما يدعي كعادته.
من المعلوم انه منذ طرح رئيس الجمهورية جوزاف عون مبادرته للتفاوض المباشر قبل اشهر، انبرى الحزب لمعارضتها، وكان لبنان بوضعية افضل يومها، لتمركز قوات الاحتلال الإسرائيلي في التلال الخمس على الحدود الجنوبية فقط، وكان من الأفضل المباشرة بهذه المفاوضات لاخراج إسرائيل من هذه المواقع المحددة، وحل بقية المشاكل المتأتية عن حرب إسناد غزّة.
اما اليوم وبعد اشعال حزب الله حرب «إسناد» إيران منذ ما يقارب الشهرين، ثأراً لاغتيال المرشد علي خامنئي وقادته العسكريين والسياسيين، سقطت كل الاقنعة عن وجه الحزب، وتبينت عمالته وتبعيته المفرطة لايران على حساب لبنان، وادت هذه الحرب الى توسع الاعتداءات الإسرائيلية بشكل غير مسبوق، وتمدد الاحتلال الإسرائيلي لمساحات واسعة النطاق، كانت محررة سابقا، وقتل وجرح الآلاف من المواطنين، وتهجير مئات الآلاف من اللبنانيين من قراهم ومنازلهم، والاكثر التدمير الإسرائيلي الممنهج للمنازل والابنية السكنية، في المناطق المحتلة، في ضوء عجز مطبق من الحزب لوقف هذا التدمير، او ارغام العدو الاسرائيلي على الانسحاب من المناطق التي يحتلها حاليا، مع بروز مؤشرات على احتمال توسع الاحتلال نحو مناطق لبنانية جديدة.
لا يستطيع الحزب دعوة المسؤولين لوقف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، في الوقت الذي يجري مشغله النظام الايراني مفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية التي يخوض ضدها حرب تدمير لانقاذ إيران من تداعيات هذه الحرب، ولا يمكن للحزب اتهام بعض المسؤولين بالخيانة، لان هذه التهمة تكشف مأزق الحزب، الذي وصل اليه، جراء ارتهانه لخطط ومصالح النظام الايراني، وما اوصل لبنان اليه، في حين ان هدف المسؤولين اللبنانيين واضح كل الوضوح وهو انقاذ لبنان واخراجه، مما تسببت به حرب إسناد إيران وقبلها حرب إسناد غزّة.
اتهامات العمالة والتخوين، لن تجدي نفعاً، بتخويف المسؤولين، للتراجع عن قرار التفاوض، او فرملة السير فيه قدماً الى الامام، لانها تنطبق في الواقع على الحزب قلباً وقالباً، وبسبب فشل خياراته ورهاناته الايرانية في دفع الاحتلال الإسرائيلي للخروج من لبنان، بل تعطي مردوداً معاكساً، وتحمل معظم اللبنانيين، لتاييد ودعم تحرك الدولة في هذا الاتجاه، وتُظهر الحزب بأنه يغرد منفرداً، تحت شعار رفض التفاوض، لاعادة قرار لبنان المستقل هذا، الى حظيرة إيران لتقرر عن لبنان كالعادة، وتظهر هيمنتها على القرار اللبناني، ولكن هذه المرة ليست كسابقاتها، بعد ان حزم لبنان أمره وتحدى تسلط الحزب وسلاحه، وخرج من رهينة ونفوذ وتسلط النظام الايراني، الى غير رجعة.
أخبار متعلقة :