كتبت نجوى أبي حيدر في “المركزية”:
شكّل النداءان الصادران عن مجموعة من المثقفين والناشطين في صور والنبطية الاسبوع الماضي تطوراً سياسياً لافتاً في الجنوب، ليس بسبب مضمونهما الداعي إلى حصر السلاح بيد الدولة وتسليم قرار الحرب والسلم إلى المؤسسات الشرعية فحسب، بل لأنهما صدرا من قلب البيئة التي لطالما اعتُبرت الحاضنة الأساسية لحزب الله.
وبحسب ما تقول أوساط سياسية جنوبية معارضة لـ”المركزية”، أثار النداءان انزعاجاً داخل الحزب، إذ كسرا حاجز الصمت الذي فرضته الحرب وتداعياتها، وفتحا الباب أمام نقاش علني حول كلفة المواجهة مع إسرائيل وجدوى حرب الإسناد وانعكاساتها على الجنوب وأهله. وتعتبر الأوساط أن الاعتراض الذي خرج إلى العلن في صور والنبطية قد يكون مؤشراً إلى تحولات سياسية وشعبية أعمق بدأت تتشكل داخل البيئة الجنوبية بفعل الدمار والخسائر التي خلفتها الحرب، وسياسة إسناد غزة التي أدخلت لبنان في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، وأدت إلى احتلال مناطق جنوبية وتدمير واسع للبنية السكنية والخدماتي، خصوصاً بالنظر الى ما يخرج من امتعاض من نازحين عبر مواقع التواصل الاجتماعي ازاء ما تسبب به الحزب من قتل وتشريد ودمار لمنازل ومؤسسات وارزاق، ولا يتوانون عن التعبير عن غضبهم واشمئزازهم، وتحميل الحزب مسؤولية كل ذلك من خلال توفير الذرائع لإسرائيل لتوسيع عملياتها العسكرية واعتماد سياسة الأرض المحروقة في مناطق الجنوب، وهو ما لم تألفه سابقا بيئة اهل الجنوب، بعدما كان “السحسوح” يلاحقهم وتنقلب مواقفهم مباشرة رأساً على عقب بعده.
ازاء ما تقدم، تطرح الأوساط المعارضة سلسلة من التساؤلات حول جدوى الحرب الحالية، والنتائج التي اسفرت عنها وأبرزها: ما الذي حققه الجنوب من المشاركة في المواجهة وقد احتلت اسرائيل قراه ومدنه وهجرت اهله؟ ولماذا وأين الوطنية في تقديم مصالح إقليمية على المصلحة اللبنانية؟ وهل دعمت حقا حروب الحزب غصبا عن الدولة واكثر من نصف الشعب اللبناني، غزة وايران ومرشدها، وكيف ذلك؟
وفي مجال انزعاج حزب الله من تنامي الأصوات المعارضة، تتحدث الاوساط عن ان الحزب بدأ بتعقب الموقعين على نداءي صور والنبطية وعمد الى مصادرة منازل من يعارضه، للسكن فيها تمويهاً وهربا من تعقب اسرائيل. وتخلص إلى القول ان حالة من الغليان الشعبي والانقسام السياسي المتزايد تسود بين الجنوبيين في شأن دور حزب الله ومستقبل العلاقة مع إيران، بعدما لم تقدم لهم الا الحروب والويلات ونشوة “فائض قوة” اثبتت انها لم تفد بشيء سوى بالاستقواء على اخوانهم اللبنانيين، بخاصة من احتضنوهم وفتحوا لهم منازلهم في وقت الشدة.فهل يأتي زمن المحاسبة بعد انتهاء الحرب ويستفيق من تبقى من مناصري حزب الله من اضغاث احلام تم ترسيخها في عقولهم؟
أخبار متعلقة :