خبر

صفحة جديدة في تاريخ لبنان عنوانها مطار القليعات

كتب مايز عبيد في “نداء الوطن”:

في القليعات، لم يكن وضع حجر الأساس لتشغيل مطار الشهيد رينيه معوّض في القليعات مجرد حدث إنمائي، بل لحظة مفصلية فتحت صفحة جديدة في تاريخ الشمال ولبنان. فبعد سنوات طويلة من الانتظار والوعود المؤجلة، انتقل المشروع من خانة الطموح إلى مسار التنفيذ، حاملا معه آمال منطقة لطالما طالبت بحقها في الإنماء، وبحضور الدولة ومشاريعها الكبرى.

وفي يوم وُصف بالتاريخي لعكار ولبنان، احتضن مطار الشهيد رينيه معوّض في القليعات، السبت 6 حزيران 2026، حفل وضع حجر الأساس لتشغيل المطار، ليكون السادس من حزيران 2026 تاريخًا مختلفًا للمنطقة بكل المقاييس.

جرى الحفل بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وعدد من الوزراء والنواب والشخصيات السياسية والدينية والاجتماعية والبلدية، في خطوة تُعدّ انتقالا فعليًا بالمشروع من مرحلة الوعود إلى مرحلة التنفيذ. وشكّل هذا الحدث محطة مفصلية في تاريخ عكار، التي عانت طويلا من الإهمال وغياب المشاريع الإنمائية الكبرى، حيث اعتُبر اليوم علامة فارقة تؤسس لمرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية والاجتماعية وخلق فرص العمل، وتعزيز حضور الدولة في منطقة طال انتظارها للإنماء المتوازن.

لا حرمان بعد اليوم

وفي الحفل الرسمي، ألقى رئيس الحكومة نواف سلام كلمة وضع فيها هذا المشروع في إطار رؤية وطنية شاملة، مؤكدًا أن الدولة ماضية في طيّ صفحة الإهمال والحرمان، وأن لا منطقة في لبنان ستبقى خارج مسار الإنماء. ورأى أن تشغيل مطار الشهيد رينيه معوّض يشكّل خطوة استراتيجية تعيد الاعتبار للمرافق العامة، وتفتح أمام لبنان آفاقًا أوسع على المستويين الاقتصادي والسياحي، مشيرًا إلى أن عكار والشمال اليوم في قلب الاهتمام، كما سائر المناطق اللبنانية من الجنوب إلى البقاع، في مسار إنمائي متوازن يعيد الثقة بالدولة.

كذلك كانت كلمة لوزير الأشغال العامة فايز رسامني، فاعتبر أن المطار يمثّل نقلة نوعية في البنية التحتية اللبنانية، مؤكدًا أنه سيحمل مواصفات المطارات الدولية من حيث الدور والأهمية والتجهيزات. ورأى أن المشروع، الذي تبنّته الحكومة منذ بداياته، يتحوّل اليوم من فكرة إلى واقع ملموس، على أن تظهر نتائجه تدريجيًا ليشكّل أحد أبرز المرافق الجوية في لبنان، ودعامة أساسية للاقتصاد الوطني.

من جانبه، وفي حديث إلى “نداء الوطن”، وضع رئيس مجلس إدارة “سكاي لاونج” المشغّلة لمطار القليعات زياد المنلا المشروع في إطار اقتصادي إنمائي واسع، يخلق دورة اقتصادية متكاملة تستفيد منها المنطقة، معتبرًا أن مطار القليعات لا يخدم عكار والشمال فقط، بل لبنان بأسره. ورأى أن بلدًا مثل لبنان، يمتلك قطاعًا خاصًا حيويًا وطاقة استثمارية وسياحية كبيرة، يستحق بنية تحتية جوية متقدمة تسمح بوجود أكثر من مطار، مؤكدًا أن المشروع ينسجم مع التوجه الحكومي نحو تفعيل المرافق العامة وتحفيز النمو. وشدّد المنلا على أن شركة “سكاي لاونج” لا تدخل هذا القطاع حديثًا، فهي منذ العام 2008 موجودة في مطار بيروت في قطاع خدمات الطيران، وقد عززت حضورها بشراكات أوروبية وعالمية.

أما عماد رعد، المدير العام لشركة “MADA AIRWAYS”، فأعرب عن فخره بأن تكون “مدى” من أوائل الخطوط الجوية التي ستبدأ العمل في مطار القليعات. ولفت إلى أن شركته تعتبر ذلك حدثًا تاريخيًا، وتتطلع إلى مدى أوسع من التعاون، بما يجعل المستقبل أكثر أمانًا ونهوضًا.

وعلى هامش الحفل، التقت “نداء الوطن” النائب ميشال معوّض، الذي رأى أن ما يجري ليس تفصيلا عابرًا في المشهد اللبناني، بل لحظة تأسيسية جديدة، إذ عاد اسم الرئيس الشهيد رينيه معوّض إلى موقعه الطبيعي في مرفق حيوي يربط لبنان بالعالمين العربي والدولي. وأكد أن هذا المشروع يحمل في جوهره وعدًا بفرص عمل جديدة وإنماء طال انتظاره، ويشكّل خطوة على طريق النهوض الاقتصادي وإعادة التوازن بين المناطق اللبنانية.

وعاكسًا نبض المنطقة، أكد ممثل بلدية ببنين العبدة في اتحاد بلديات وسط وساحل القيطع زاهر الكسّار أن هذا الإنجاز جاء نتيجة سنوات طويلة من المطالبات والجهود المتواصلة، معتبرًا أنه يشكّل بداية مسار جديد لعكار والشمال. ورأى أن المشروع يجب أن يفتح الباب أمام سلسلة مشاريع إنمائية موازية، تعيد الاعتبار للمنطقة، وفي مقدمها استكمال المشاريع الحيوية وعلى رأسها مرصد ببنين الفلكي، لما له من قيمة علمية وتنموية وسياحية.

وبينما وُضع حجر الأساس إيذانًا ببدء مرحلة التنفيذ، سادت أجواء من التفاؤل بأن هذا المشروع لن يكون مجرد مرفق جوي جديد، بل نقطة تحوّل في مسار التنمية في عكار والشمال ولبنان. وبين الوعود التي أصبحت التزامات والخطوات التي دخلت حيّز التنفيذ، بدا السادس من حزيران 2026 تاريخًا مفصليًا، عنوانه عودة المشاريع الكبرى إلى واجهة الاهتمام الوطني، وفتح صفحة جديدة من الإنماء طال انتظارها في عكار والشمال.

أخبار متعلقة :