ألقى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة العاشر من المحرم في برج البراجنة، متوجهاً بالتعزية في ذكرى استشهاد الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه، ومؤكداً في كلمته على معاني التضحية والعدل ورفض الظلم والطغيان.
وشدد قبلان على أن ثورة الإمام الحسين تحمل رسالة أخلاقية وإنسانية تقوم على رفض الخضوع للظلم أو الفساد أو الاستبداد، مؤكداً أن “لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق”، وأنها دعوة دائمة لمواجهة الظلم أياً كان مصدره.
وأضاف أن خيار الإمام الحسين يمثل رفضاً لأي تبعية فاسدة أو شراكة مع المستبدين، مشيراً إلى أن هذا النهج يشكل قيمة أساسية في مواجهة الطغيان والهيمنة.
وأشار قبلان الى أن لبنان “عقيدة أخلاقية ووطنية”، وأنه لن يُسمح لأي سلطة بالمساس بثوابته أو “عقيدته التأسيسية”.
أضاف: “وشاهدُنا في يوم الامام الحسين جبهات لبنان والحرب المصيرية التي خضناها في وجه أخطر مشاريع أميركا وإسرائيل الإرهابية، وقد انكشفت الحرب عن أكبر صمود أسطوري، وأعظم مقاتلي الأرض، وأشرف إنجازات دفاعية مصيرية، وكلُّه من أجل لبنان ومن أجل سيادته الوطنية، وفينا مسلم والحرّ وعابس، وفينا روح عليّ الأكبر، وفداء أبو الفضل العباس، وفينا صبر جبل الصبر زينب، وفينا عظيم جبهات العزة والشهامة الإمام الحسين”.
وتابع: “إن القضية هي سيادة لبنان وصيغته التوافقية وشراكته الإسلامية المسيحية التي تتعارض مع مشاريع صهينة البلد، والإنكار لا يفيد أحداً، لأن البعض يلعب دور الخادم المطيع للمشاريع الأميركية الصهيونية، ولذلك من يُصرّ على أي بيئة تخدم تل أبيب فليذهب إليها، وجماعة البكّائين على حائط المبكى خسروا الرهان، واليوم المقاومة أيقونة لبنان وعنوان سيادته، ومع تنظيم الشراكة بين الجيش والمقاومة نكون أمام أهم أساس تكويني لصيغة الأمن والدفاع الوطني”.
وأردف: “اللحظة لحماية لبنان وتكريم مقاتلي السيادة اللبنانية، وتأمين القرار الوطني، وليس لتنفيذ الأوامر واللوائح الأميركية، وخاصة أن نتنياهو جزّار تل أبيب مع نتيجة هذه الحرب بات من الماضي ومصيره من مصير المقابر السياسية، فيما واقع لبنان تحوّل الى ثقل إقليمي فرضته نتائج الجبهة الجنوبية، والإصرار الإيراني على حماية السيادة الوطنية للبنان بحيث أن الملف اللبناني بات اليوم حاضراً بقوة في قلب التفاهمات الكبرى بين طهران وواشنطن، وكلّنا ثقة بطهران، ولعبة فصل لبنان عن مفاوضات واشنطن طهران لصالح مفاوضات واشنطن الصهيونية مكشوفة، ولن نعطيها أي فرصة سياسية أو أمنية، والسلطة التي تريد أمرَكة لبنان لن تحكم، بل لن يكون لبنان ملعباً لأحد، وخاصة لتل أبيب، والسلطة الحالية تنتحر سيادياً وسياسياً، وخاصة أنها منعت الجيش اللبناني من الدفاع عن وطنه لبنان، حتى على الأقل أن يكون شريكاً في الدفاع عن بلده، ومع ذلك ما زالت تُمعِن بضرب التوافق اللبناني”.
واعتبر ان “لبنان عقيدة وطنية ونظام تأسيسي توافقي، ومن يطعن النظام التوافقي للبنان إنما يضعه في قلب كارثة وطنية ليس لها سابق، ولا شكّ أن هذا خيار خطير للغاية، وأصابع واشنطن وتل أبيب وجماعة المذابح الطائفية وراء هذه اللعبة الانتحارية. ولأننا في يوم الإمام الحسين، وملحمته العظمى، فإننا نشكر إيران التي شاركت لبنان بأكبر سيادته، وإننا ندعوها لتلعب دورَ الشريك والسند للملكة العربية السعودية في لبنان، لمنع حرائق الفتن الأميركية الصهيونية، ولبنان لا يمكن أن يكون ضد إيران ولا ضد السعودية، ومن يُنفّذ مشاريع معاداة إيران إنما يضع لبنان بفم الذئب الأميركي، وسنمنع أي معاداة لطهران، وهذا البعض يعلم أن أميركا شريكةُ إسرائيل الإرهابية في حربها على لبنان، فيما إيران شريكة لبنان بالدفاع عن سيادته.
وقال: “لذلك حذارِ من اللعب بالنار، خاصة في المسائل السيادية والروابط الدينية والأخلاقية، ودعونا من لعبة الرشاوى السياسية، واليوم لبنان يخرج بحول الله وقوته، وبفضل قرابين مقاومته، وآلام جرحاه، وصبر شعبه الشريف، من أخطر حرب وبأهم انتصار، وسط شرق أوسط تُمثّل طهران فيه قوة إقليمية ندّية كبرى، وهذا ما يزيد من هامش المصالح السيادية اللبنانية، فيما الرئيس ترامب يبحث عن بديل لنتنياهو، والنتيجة أن إسرائيل فقدت قدرتها على صياغة ملامح شرق أوسط جديد، ومع طهران وصواريخها الثقيلة احتل لبنان قلب الهيكل الجديد للشرق الأوسط”.
وختم: “مطلوبنا تعزيز سيادة لبنان وتأمين حلفاء إقليميين أوفياء، لا حلفاء طغاة غدّارين، ولبنان لا يقوم إلا بالشراكة التوافقية وقدرته السيادية، وليس هناك شيء أهم عندنا من الوحدة الإسلامية (السنية الشيعية)، ولن نُفرّط بها أبداً. وشكراً لكل من حمى لبنان من أخطر لعبة وفتنة أميركية صهيونية، وشكراً للمقاومة والشهداء والجرحى وللنازحين، أهل الجنوب والضاحية والبقاع، وشكراً للمبادرات الفردية والقيادات الوطنية التي لم تنهزم لحظة المحن الوجودية للبنان. ونذكّر السلطة الحالية بضرورة طرق باب الرئيس نبيه بري لقراءة لبنان السيادي، ودونه لن نقبل بأي التزام على الإطلاق. تاريخنا حسين، ولا نملك إلا الحسين، ولا بديل عندنا عن الحسين، ومن لديه الإمام الحسين لن يعرف الهزيمة أبداً، مهما كثُرت الجيوش الغازية، ومهما طالت من أهل السفاهة والعداوة فتن الزمان”.
أخبار متعلقة :