خبر

بري يرفع سقف التفاوض عشية الجولة الثامنة مع إسرائيل

كتب زياد سامي عيتاني في «اللواء» أن رئيس مجلس النواب نبيه بري أعاد، في كلمته مساء الاثنين الماضي خلال الذكرى الثامنة والأربعين لتغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، رسم خريطة الشروط السياسية والسيادية التي يتبنّاها «الثنائي الشيعي» حيال أي تسوية مقبلة.

وجاءت الكلمة عشية جولة ثامنة مرتقبة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، بعد سبع جولات لم تُفضِ، بحسب المتابعين للملف، إلى نتيجة ملموسة بشأن وقف العمليات العسكرية أو الانسحاب، فيما تتواصل المساعي الأميركية لعقد الجولة خلال أيلول الجاري. ووفق قراءة تحليلية للمادة، شكّل الخطاب محاولة لرفع السقف اللبناني قبل انتقال المسار التفاوضي إلى مرحلة جديدة، وليس مجرد كلمة مناسباتية، مع التأكيد أن هذه القراءة تعكس زاوية نظر معينة ولا تقدّم عرضاً محايداً شاملاً لكل المواقف المحلية والدولية.

رفض اتفاق الإطار والتفاوض تحت النار

جدّد بري التذكير بأن «الثنائي» استخدم حقه الديمقراطي في رفض ما يُعرف بـ«اتفاق الإطار»، وأنه لا يزال متمسّكاً بالموقف نفسه. وحذّر من الذهاب إلى تفاوض مباشر مع إسرائيل «تحت النار» وفي غياب إجماع وطني، مشيراً إلى أن الجولات السابقة لم تحقق أي نتيجة ملموسة. ويضع هذا الموقف، وفق القراءة الواردة، سقفاً أمام فرض صيغ تفاوضية جاهزة على لبنان تحت الضغط العسكري، ويربط التمسّك بالقرار الأممي 1701 بالتزام إسرائيلي أول، لا بتنازل إنشائي.

وفي اليوم نفسه، كان رئيس الجمهورية جوزاف عون، خلال زيارته إلى اليونان، يطلب دعماً دولياً لتطبيق «اتفاق الإطار» الموقّع في واشنطن، مؤكداً أن الحل مع إسرائيل يجب أن يكون دبلوماسياً، وأن يطبّق الطرفان الاتفاق كاملاً ومن دون انتقائية. وتقوم مقاربة الرئاسة على معالجة ملفي الاحتلال الإسرائيلي والسلاح الخارج عن سلطة الدولة بالتوازي، مع التشديد على حصرية السلاح بيد المؤسسة العسكرية الرسمية، فيما يركّز بري على أولوية الانسحاب ووقف الاعتداءات ورفض أي ترتيبات أمنية جديدة تُفرض على الجنوب قبل ذلك. ولا يعني هذا التباين بالضرورة ازدواجية في خطاب الدولة، لكنه يكشف اختلافاً في ترتيب الأولويات وشروط الدخول إلى التسوية.

رفض المنطقة العازلة والتمسّك بحق المقاضاة

شدّد بري على أن المخاطر الراهنة، التي تطاول الجنوب ولبنان عموماً، لا تمنح أي جهة حق التصرف بالعناوين السيادية تحت أي مسمى، سواء كان «اتفاق إطار» أو «ملحقات سرية». كما أكد التمسّك بمظلة الجيش اللبناني في الجنوب إلى جانب قوات اليونيفيل، ورفض إقامة أي «مناطق عازلة» أو «أحزمة أمنية». وربط ذلك بعدم التنازل عن حق لبنان في مقاضاة إسرائيل على ما اعتبره جرائم إبادة بحق الجنوب.

حماية الجيش ومنع استغلال الحرب داخلياً

دعا بري إلى تأمين كل مقومات الدعم للجيش اللبناني، ورفض التشكيك في دوره، معتبراً أن حماية الجنوب وأهله وإعادة إعمار ما دمّره العدوان مسؤولية الدولة. وفي المقابل، وضع السلم الأهلي والوحدة الوطنية والجيش ضمن خطوط حمراء «ممنوع تجاوزها». ووفق القراءة التحليلية، يقدّم الخطاب مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية، بوصفها شبكة أمان تحمي الداخل من الانزلاق إلى صدام يستنزف الجميع.

كما حذّر بري من أي مخططات للتقسيم أو الفدرالية، معتبراً أنها لا تتوافق مع اتفاق الطائف، ودعا اللبنانيين إلى عدم الانجرار إلى صراعات داخلية أو انقسامات وسقطات سياسية وأمنية. وقال إن ما تريده إسرائيل ليس حزب الله وحده أو سلاحه أو حركة أمل أو الطائفة الشيعية تحديداً، بل الفتنة بين اللبنانيين، معتبراً أن «لبنان يمثل نقيضاً لعنصرية إسرائيل».

أدوار «الثنائي» والانفتاح الإقليمي

وترى القراءة أن الخطابات السنوية لبري تثبّت موقعه والمؤسسة البرلمانية كقناة تواصل قيادية قادرة على ترجمة المواقف الميدانية إلى لغة سياسية ودبلوماسية يفهمها الوسطاء الدوليون، فيما تدير أطراف أخرى داخل «الثنائي» الملف الميداني. إقليمياً، أعلن بري دعمه للجهود العربية والباكستانية الرامية إلى إنهاء التوتر وإرساء الاستقرار في منطقة الخليج، وصولاً إلى وضع حد لأي تصعيد بين واشنطن وطهران. كما جدّد القول إن قضية الإمام الصدر لا تزال قضية وطنية بامتياز، منتقداً استمرار عدم تعاون السلطات الليبية مع لبنان في هذا الملف.

سقف تفاوضي مختلف عن مقاربة بعبدا

تخلص المادة إلى أن خطاب بري يقوم على أربعة خطوط متوازية: رفض التفاوض تحت النار قبل وقف العمليات العسكرية والانسحاب، رفض أي «مناطق عازلة» أو «تجريبية» في الجنوب، حماية الدولة والجيش والوحدة الوطنية، ومنع تحويل الحرب إلى فرصة لإعادة صياغة النظام اللبناني. وبذلك يرفع بري سقفاً تفاوضياً أكثر تشدداً من مقاربة بعبدا التي تدفع نحو استكمال تطبيق «اتفاق الإطار» عبر المسار الدبلوماسي، من دون أن يعني ذلك بالضرورة قطيعة بين الموقعين، بل اختلافاً في الأولويات وتوقيت الاستحقاقات.

وتبقى هذه القراءة، بحسب المادة، انعكاساً لموقف «الثنائي الشيعي» تحديداً، في حين تحمل أطراف لبنانية ودولية أخرى، وفي مقدمتها فريق رئاسة الجمهورية، قراءات مغايرة لجدوى التمسّك بهذه السقوف في ظل الكلفة الاقتصادية والأمنية المتصاعدة للحرب واقتراب موعد الجولة الثامنة من التفاوض. ولا يزال الجدل مفتوحاً في الداخل اللبناني بشأن أفضل السبل لإدارة المرحلة المقبلة والجهة التي تملك الكلمة الفصل في تحديد شكل التسوية النهائية.

أخبار متعلقة :