كتبت كارولين عاكوم في «الشرق الأوسط» أن إسرائيل أعلنت الخميس بدء تسليم لبنان خمسة أسرى مدنيين اعتقلتهم قواتها في جنوب لبنان، وبدأت العملية بتسليم المواطن مالك كمال غازي، البالغ 20 عاماً، في خطوة سبقت تحديد موعد جديد لجولة المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في روما.
وجاءت الخطوة بعد لقاء السفير الأميركي ميشال عيسى برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وفي ظل مساعٍ لإبقاء المسار التفاوضي قائماً، بينما أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن إسرائيل لا تزال تنتهك «اتفاق الإطار»، وأن الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملاً.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل قررت الإفراج عن خمسة مدنيين لبنانيين بعد استجوابهم، موضحاً في بيان: «بعد الانتهاء من استجوابهم، تبيّن أنهم مدنيون ليسوا أعضاء في أي منظمة إرهابية، ولم يشاركوا في أعمال إرهابية، ولا يوجد سبب لمواصلة احتجازهم في إسرائيل». وأفادت مصادر مطلعة على العملية لـ«الشرق الأوسط» بأنه سيتم تسليم الأسرى الأربعة الآخرين صباح الجمعة.
وأضاف بيان نتنياهو أن القرار جاء في إطار مفاوضات مع لبنان لاستعادة رفات قادة للجالية اليهودية خُطفوا وقُتلوا هناك في منتصف ثمانينات القرن الماضي، مشيراً إلى أن إسرائيل ولبنان بذلا خلال الأشهر القليلة الماضية جهوداً لتحديد مكان الرفات، شملت عمليات على الأرض.
وكانت معلومات قد أشارت في وقت سابق إلى جهود أميركية للضغط على إسرائيل لاتخاذ خطوة إيجابية في ملف الأسرى قبل تحديد موعد جولة جديدة للمفاوضات في روما، التي كان يفترض أن تُعقد الثلاثاء الماضي، ولا سيما أن قضية المعتقلين والمفقودين كانت من الملفات الأساسية التي نوقشت في الجولة الأخيرة، حيث جرى تبادل لوائح أولية بين الطرفين.
وبحسب المعطيات اللبنانية، فقد مالك غازي الاتصال به في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أثناء وجوده في بلدة عين عطا في قضاء راشيا لممارسة رياضة المشي. وأكدت مصادر وزارية أن غازي لا ينتمي إلى «حزب الله»، وأن إسرائيل لم تكن قد أبلغت الدولة اللبنانية سابقاً أي معلومات عنه.
وتسلّم الجيش اللبناني غازي ظهراً من الصليب الأحمر، بعدما سلّمته إسرائيل عند معبر الناقورة، ونُقل إلى مكتب مخابرات الجيش في ثكنة بنوا بركات في صور لإجراء الفحوص الطبية.
سلام: خطوة على طريق معالجة الملف
وقال رئيس الحكومة نواف سلام إن «عودة أي لبناني محرر إلى وطنه سالماً تشكّل خطوة مهمة على طريق معالجة هذا الملف»، متوجهاً «بالشكر إلى الإدارة الأميركية، ولا سيما إلى السفير ميشال عيسى، على الجهود التي بُذلت في هذا المجال».
وأكد سلام «مواصلة العمل حتى الإفراج عن جميع أسرانا والكشف عن مصير المفقودين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية»، مضيفاً: «مهما بدا المسار التفاوضي صعباً، سنستمر بحشد كل الجهود المطلوبة، لحفظ حقوق لبنان ومصالح اللبنانيين، ولا سيما أهلنا في الجنوب، وتأمين عودتهم الآمنة والكريمة إلى أرضهم وقراهم، وإعادة سيادة الدولة الكاملة على أراضيها».
مصادر مطلعة: ضغط أميركي لإبقاء المفاوضات
وقالت مصادر مطلعة على العملية لـ«الشرق الأوسط» إن الإفراج عن الأسرى جاء نتيجة ضغط أميركي، ولا سيما بعد لقاء السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ جرى الحث على تقديم أي خطوة إيجابية قبل موعد المفاوضات المقبل.
وأضافت المصادر أن «كل ما نص عليه الاتفاق قد توقف»، ولا سيما ما يتعلق بالمناطق النموذجية، ولذلك اتجه الضغط إلى القيام بأي خطوة في ملف الأسرى والحدود البرية، وهما الموضوعان اللذان نوقشا خلال جلسة المفاوضات الأخيرة.
وأوضحت أن لبنان كان قد قدم لائحة بأسماء 32 أسيراً من المدنيين وعناصر في «حزب الله»، مطالباً على الأقل بأن يلتقي بهم الصليب الأحمر، وهو ما رفضته إسرائيل. وأشارت إلى أن «الأميركي ضغط عليهم على الأقل كي يبقى مسار المفاوضات مستمراً»، مضيفة أن لبنان لم يُبلّغ مسبقاً بتفاصيل العملية الحالية أو أسماء الأسرى الخمسة.
وكان الوفد اللبناني قد شدد خلال جولة روما الأخيرة على ضرورة التمييز بين الأسرى المدنيين وعناصر «حزب الله»، فيما قدم الوفد الإسرائيلي لائحة طالب فيها بتسلّم رفات 12 شخصاً يهودياً قُتلوا في لبنان خلال الحرب الأهلية، وهو أمر يصعب تحقيقه من الجانب اللبناني لعدم توافر معلومات عنهم.
وفيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن جهد لبناني للبحث عن المفقودين الـ12، مشيرة إلى أن لبنان سلّم خرائط وصوراً لمقابر ومواقع يحتمل أن تكون فيها أدلة أو رفات، قالت المصادر إن «الوفد اللبناني سلم الوفد الإسرائيلي خلال جولة المفاوضات الأخيرة صوراً لمقابر اليهود في لبنان لكن من دون تحديد رفات الأشخاص المطلوبين من قبل إسرائيل».
وكان الرئيس جوزيف عون قد أثار قضية الأسرى خلال زيارته الولايات المتحدة، حيث التقى رئيس الصليب الأحمر الدولي وسأله عن الملف، فأبلغه بوجود أسرى لبنانيين لدى إسرائيل، لكن إسرائيل تمنع اللجنة من الوصول إليهم، وفق ما قالت المصادر الوزارية.
عون: إسرائيل تواصل انتهاك اتفاق الإطار
بالتزامن مع الخطوة الإسرائيلية في ملف الأسرى، شدد الرئيس جوزيف عون على أن إسرائيل لا تزال تنتهك اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية في واشنطن.
وجاء كلام عون خلال استقباله وزير التجارة الخارجية والتعاون الإنمائي الهولندي سجورد سجوردسما، الذي التقى أيضاً رئيس الحكومة نواف سلام. وبحث اللقاء مسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، وجهود الحكومة في الإصلاح وتعزيز مؤسسات الدولة وقدراتها.
وقال عون إن «إسرائيل تواصل انتهاك اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية في واشنطن من خلال استمرار القصف وتدمير القرى الجنوبية التي تحتلها وجرف المنازل والممتلكات»، لافتاً إلى أن «الجيش يقوم بواجبه كاملاً في المناطق النموذجية التي أعاد انتشاره فيها، وأن كل ما يقال غير ذلك يستهدف الإساءة إلى الجيش والتشكيك بدوره والتزامه قرارات السلطة السياسية».
وأكد أن «إعادة إعمار الجنوب مسؤولية الدولة اللبنانية، لكن ذلك لا يمكن أن يتم في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي»، مرحباً بأي «مساعدة دولية في هذا المجال لاسيما أن دولاً عدة وافقت على انعقاد مؤتمر دولي لتوفير الدعم اللازم لذلك».
أخبار متعلقة :