خبر

سلاح «حماس» و«الجهاد» خارج مسار التسليم في لبنان وسط ربطه بمصير ترسانة «حزب الله»

لم يعد سلاح الفصائل الفلسطينية في لبنان ملفًا أمنيًا محصورًا داخل المخيمات، بل أصبح، وفق تقرير كتبه طارق أبو زينب في «نداء الوطن»، جزءًا من النقاش حول هوية الدولة ومستقبل قرارها السيادي. فبعد بدء تسليم سلاح حركة «فتح» وفصائل «منظمة التحرير الفلسطينية» إلى الجيش اللبناني، بقي سلاح «حماس» و«الجهاد الإسلامي» خارج هذا المسار، وسط معلومات تربط مصيره بحسابات «حزب الله» ومحور إقليمي يسعى إلى الاحتفاظ بأوراق مسلحة داخل الساحة اللبنانية.

بدأ هذا التحول عقب القمة اللبنانية-الفلسطينية التي جمعت الرئيس جوزاف عون والرئيس محمود عباس في 21 أيار 2025، وأرست قاعدة احترام سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة. وفي 21 آب من العام نفسه، انطلقت على مراحل عملية تسليم سلاح «فتح» وفصائل «منظمة التحرير» إلى الجيش اللبناني، في خطوة عكست قرارًا فلسطينيًا رسميًا بالتعامل مع المؤسسات اللبنانية بوصفها المرجعية الوحيدة المخولة إدارة الأمن على الأراضي اللبنانية.

وقالت مصادر لبنانية لـ«نداء الوطن» إن الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» ومفوّض العلاقات الخارجية ياسر عباس، أدّى دورًا أساسيًا في متابعة عملية التسليم. وأوضحت المصادر أن العملية شملت كميات من الأسلحة والذخائر، بينها أسلحة متوسطة، فيما اقتصر الجزء المتبقي لدى عناصر الحركة بمعظمه على سلاح فردي مرتبط بمهمات أمنية داخل المخيمات.

وبحسب المصادر، واكب عباس الملف بتحرك سياسي عزز التواصل الفلسطيني-اللبناني، ولا سيما مع المكونات المسيحية، بالتوازي مع لقاءات تناولت القضايا الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية. وتركز هذا المسار على أن التمسك بحق العودة ورفض التوطين واحترام السيادة اللبنانية مرتكزات متكاملة، وأن الحقوق الفلسطينية تُصان بالحوار والقانون لا بالسلاح.

إلا أن مسار التسليم توقف عند سلاحي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إذ لم تنخرط الحركتان في العملية. وتفيد معلومات فلسطينية، وفق التقرير، بأن معالجة سلاحهما لا تزال مرتبطة بموقف «حزب الله» من مصير ترسانته، ما أبقى الجزء الأكثر تعقيدًا من الملف خارج سلطة الدولة حتى الآن.

وتناول التقرير إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في نهاية تموز 2026، توصل «مجلس السلام» إلى اتفاق يقضي بنزع سلاح «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى في غزة بالكامل وعلى مراحل، ضمن ترتيبات تشمل انتقال الإدارة والأمن إلى جهة فلسطينية تكنوقراطية. وطرح التقرير تساؤلًا بشأن المبرر السياسي أو الأمني لاستمرار سلاح الحركة في لبنان، في وقت أصبحت فيه ترسانتها في غزة، مركز الصراع وميدان مواجهتها الأساسي، موضوعًا لاتفاق على تفكيكها.

وقال مصدر فلسطيني مستقل لـ«نداء الوطن» إن العقدة الأساسية أمام إقفال ملف السلاح الفلسطيني تتمثل في ترسانة «حماس» و«الجهاد» وحلفائهما. ووفق معطيات المصدر، تتعامل إيران و«حزب الله» مع هذه الترسانة باعتبارها ورقة مرتبطة بمستقبل سلاح «الحزب»، بما يتيح إبقاء جبهات موازية قابلة للتوظيف السياسي أو الأمني عند الحاجة.

وأضاف المصدر أن مشاركة عناصر من الحركتين في القتال على جبهة جنوب لبنان، بالتوازي مع عمليات «حزب الله» خلال الحرب الإسرائيلية، أظهرت مستوى التنسيق الميداني بينها. وبحسب المصدر، عندما تُطرح مطالبة «حماس» بتسليم سلاحها، يأتي الرد من المعنيين بالملف بأن القرار النهائي في عهدة «الحزب»، ما ينقل مركز القرار من المخيمات إلى قوة سياسية وعسكرية تعمل خارج المؤسسات اللبنانية.

ويرى التقرير أن القضية تتجاوز خلافًا فلسطينيًا داخليًا حول توقيت التسليم وآلياته؛ إذ اختارت «منظمة التحرير» الاحتكام إلى الدولة، بينما تحتفظ فصائل حليفة للمحور الإيراني بسلاح تشير المعلومات إلى ارتباط قرار استخدامه بحسابات إقليمية. ووفق التقرير، فإن التقدم في تسليم سلاح المنظمة، مقابل بقاء ترسانة هذه الفصائل، يعني أن السيادة ستظل منقوصة، وأن الاستثناء المسلح سيبقى قابلًا لإعادة إنتاج نفسه تحت أسماء مختلفة.

ويخلص المقال إلى أن إقفال ملف المخيمات لا يكتمل بتفكيك جزء من الترسانة وترك الجزء الآخر، معتبرًا أن الحقوق الفلسطينية لا ينبغي أن تكون غطاءً لسلاح غير شرعي، وأن المخيمات لا يجوز أن تتحول إلى احتياط عسكري لأي محور. كما يدعو إلى استكمال ما بدأ بتسليم سلاح «فتح» عبر قاعدة سيادية تشمل جميع الفصائل فوق الأراضي اللبنانية، من دون استثناء، بحيث لا يبقى سلاح فلسطيني أو لبناني فوق سلطة الدولة، ولا قرار حرب وسلم خارج مؤسساتها.

أخبار متعلقة :