خبر

مصير القرار 1701 على المحك مع اقتراب انتهاء ولاية اليونيفيل

كتبت بولا أسطيح في «الشرق الأوسط»: يدخل القرار الدولي 1701، الذي نظّم إلى حد كبير الوضع بين لبنان وإسرائيل منذ عام 2006، مرحلة شديدة الحساسية مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «اليونيفيل» نهاية العام الحالي، بالتزامن مع تقدم مسارات التفاوض عبر «اتفاق الإطار» واستمرار إسرائيل في بناء مقاربتها الأمنية والسياسية للمرحلة المقبلة على أساس ضمان أمن مستوطناتها الشمالية ونزع سلاح «حزب الله».

ولا يقتصر النقاش على احتمال تمديد ولاية «اليونيفيل» أو استقدام قوات بديلة، بل يتناول مصير القرار 1701 نفسه: هل يبقى الإطار الدولي الناظم للوضع في الجنوب ومرجعية لبنان في مواجهة إسرائيل، أم يدخل عملياً مرحلة جديدة من «عدم القابلية للتنفيذ» في حال غياب القوة الدولية المكلفة بجزء أساسي من مهامه؟

اليونيفيل وأحد أركان تنفيذ القرار

يوضح الخبير القانوني والدستوري سعيد مالك أن القرار 1701 نص على مهمة محددة للقوات الدولية «اليونيفيل»، وبالتالي فإن إنهاء هذه القوات مهامها في لبنان نهاية العام الحالي من دون تجديد سيؤثر حكماً على تنفيذ القرار الدولي، لأنه سيفقد أحد أهم أركانه، أي دور «اليونيفيل» في تنفيذ القرار.

وقال مالك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «غياب اليونيفيل من دون إيجاد بديل سيؤدي عملياً إلى فراغ في إحدى مهمات تنفيذ القرار»، ما يفرض، من وجهة نظره، أحد خيارين: «إما التمديد للقوات الدولية، أو استحداث قوة أممية أخرى تتولى المهام نفسها».

وتكتسب المسألة أهمية خاصة في ظل التحولات الميدانية منذ صدور القرار. ويرى مالك أن إسرائيل «تسعى لوقف العمل بهذا القرار أو إلغائه، لا سيما أن المعطيات الميدانية على الأرض قد تغيرت وتبدلت لمصلحتها بعدما باتت تحتل ما يقارب 7 في المائة من مساحة لبنان». وأضاف أن القرار 1701 «لا يمكن إلغاؤه، إنما قد يُصار إلى اعتباره غير قابل للتنفيذ، مع افتقاد أحد أهم عناصره، أي وجود اليونيفيل الموكلة إليها مهام محددة في إطار هذا القرار».

وبحسب هذا الطرح، لا ينبغي أن تتركز المعركة اللبنانية على الحفاظ على القرار فحسب، بل أيضاً على الحفاظ على آلية تنفيذه، لأن فقدانها قد يحوّل القرار من أداة فاعلة إلى مرجعية قانونية ذات تأثير محدود على الأرض.

اتفاق الإطار ليس بديلاً عن 1701

لا يرى مالك أن «اتفاق الإطار»، وهو آلية تفاوضية تم التوصل إليها في يونيو (حزيران) الماضي برعاية أميركية بهدف تثبيت ترتيبات أمنية وسياسية بين لبنان وإسرائيل، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح بيد الدولة وآليات للمراقبة والتحقق، قادر على الحلول محل القرار 1701.

وأوضح أن الآلية التي ينص عليها الاتفاق، بما فيها لجنة المراقبة والتحقق والمناطق التجريبية، تختلف في طبيعتها وصلاحياتها عن الدور الذي تضطلع به «اليونيفيل»، التي تتمتع بمهام وصلاحيات أوسع في إطار القرار الدولي. وعليه، فإن اعتبار اتفاق الإطار بديلاً تلقائياً عن 1701 ينطوي على خلط بين مسارين مختلفين: مسار دولي أممي يستند إلى قرار صادر عن مجلس الأمن، واتفاق سياسي ـ أمني ذو آلية تنفيذية خاصة.

ومن هذا المنطلق، قال مالك إن «مصلحة لبنان تبدو في التمسك باستمرار اليونيفيل أو، في الحد الأدنى، العمل على استحداث قوة أممية بديلة تؤدي المهام نفسها، لتفادي أي فراغ يمكن أن ينعكس على آلية تنفيذ القرار».

إسرائيل: الأمن أولاً

لا يمكن فصل مستقبل القرار 1701 عن الموقف الإسرائيلي. فبحسب مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر، «تنطلق إسرائيل في مقاربتها سواء للـ1701 أو لاتفاق الإطار من أولوية ضمان أمنها، لا سيما أمن المستوطنات الشمالية، ولذلك تصر على نزع سلاح حزب الله، الذي تعتبره تهديداً لأمنها الداخلي».

وذكّر نادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن القرار 1701 «يلحظ الانسحاب الإسرائيلي، كما نزع سلاح حزب الله، لأنه يبني على كل القرارات الأممية السابقة بما فيها القرار 1559».

وأضاف: «كما تتعاطى تل أبيب مع اتفاق الإطار لجهة ربط انسحابها بنزع سلاح الحزب، تتعاطى كذلك مع القرار 1701. وطالما لم يتم نزع سلاح الحزب، تتمسك بالشريط الأصفر والمنطقة الأمنية التي تحتلها وترفض الخروج منها».

ويتمتع القرار 1701 بقيمة قانونية ومعنوية أكبر بوصفه قراراً دولياً، في حين قد يمتلك اتفاق الإطار قوة تنفيذية وسياسية أكبر بحكم ارتباطه بمسار تفاوضي مباشر ووجود رعاية أميركية.

ما الذي يضيفه اتفاق الإطار؟

على الرغم من أن اتفاق الإطار لا يحل، وفق نادر، مكان القرار 1701، فإنه يتضمن عناصر تجعل منه ورقة لا يستطيع لبنان تجاهلها. وقال إن «أهميته تكمن في كونه يتضمن إقراراً إسرائيلياً بعدم وجود مطامع لها في لبنان، وأن عملياتها العسكرية مرتبطة، بحسب الرواية الإسرائيلية، بوجود حزب الله وعملياته».

لكن الأهم، بحسب نادر، أن الاتفاق يستند إلى وجود راعٍ أميركي قادر، نظرياً وسياسياً، على ممارسة الضغط على إسرائيل لتنفيذ ما يتم التوصل إليه.

وعليه، فإن المفاضلة بين القرار والاتفاق قد لا تكون في مصلحة لبنان. ووفق قراءة نادر، الأفضل التعامل معهما باعتبارهما أداتين متكاملتين لا بديلتين: «1701» يوفر للبنان المظلة القانونية الدولية، فيما يمكن لاتفاق الإطار أن يوفر قناة عملية وسياسية لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي ومعالجة ملف السلاح.

أخبار متعلقة :