كتبت رماح هاشم في «نداء الوطن» أن مجلس الوزراء وافق أمس، بعد استطلاع رأي وزارة البيئة والإدارات والمؤسسات المعنية، على صرف النظر عن القرار المشترك رقم 1234 الصادر في 9 أيلول 2026، والمتعلق بآلية وشروط تركيب ألواح وأنظمة الطاقة الشمسية بقدرة إنتاجية تقل عن 1.5 ميغاوات.
وقرر المجلس إحالة الملف إلى الهيئة الوطنية لتنظيم قطاع الكهرباء لاتخاذ ما تراه مناسبًا وفق صلاحياتها، لينتقل النقاش من جدوى القرار، الذي أثار جدلًا حول الإجراءات المطلوبة، إلى كيفية تنظيم القطاع من دون عرقلة انتشاره أو تحميل المواطن كلفة إضافية.
ولا يعني صرف النظر عن القرار سقوط الحاجة إلى التنظيم، بل ينقل الملف إلى الهيئة المعنية في محاولة لوضع إطار أكثر استقرارًا وشمولًا. وكانت وزارة الطاقة قد أوضحت، قبل حسم مجلس الوزراء المسألة، أن القرار المشترك كان مرحليًا إلى حين صدور الإجراءات والمعايير عن هيئة تنظيم قطاع الكهرباء تطبيقًا للمادة 26 من قانون قطاع الكهرباء، وأن بعض المستندات، ومنها الإفادات الهندسية وإفادة الارتفاق والتخطيط، كانت مطلوبة سابقًا وليست مستحدثة بموجب القرار.
وتأتي هذه الخطوة في وقت لم تعد فيه الطاقة الشمسية في لبنان مجرد خيار تقني أو بيئي، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة الطاقة، بعدما وجد فيها المواطنون والمؤسسات مخرجًا من أزمة الكهرباء ومصدرًا أكثر استقرارًا للطاقة، مع توسع الاعتماد على الألواح والبطاريات وانتشارها على أسطح الأبنية والمؤسسات.
التنظيم ضرورة والتسهيل شرط لنجاحه
ومن بين المواقف المؤيدة للقرار المشترك، اعتبرت رئيسة «الهيئة اللبنانية للعقارات» المحامية أنديرا الزهيري أن «المرحلة المقبلة يجب أن تذهب نحو وضع حد للعشوائية وتعزيز معايير السلامة العامة والصحة والبيئة».
وقالت لـ«نداء الوطن»: «ندعم التوجه نحو الطاقة الشمسية والطاقة النظيفة، إلا أن نجاح هذا المسار يتطلب مقاربة متكاملة لا تقتصر على تنظيم التركيب، بل تراعي في الوقت نفسه القدرة الاقتصادية للمواطن، وسلامة الأبنية، وحقوق المالكين، وحماية البيئة».
ورأت أن «إحالة الملف إلى الهيئة الوطنية لتنظيم قطاع الكهرباء يمكن أن تشكل فرصة لوضع قواعد أكثر وضوحًا واستقرارًا، شرط ألا تتحول عملية التنظيم إلى سلسلة من الإجراءات التي تثقل كاهل المواطن أو تحد من الاستثمار في الطاقة المتجددة».
تشجيع المواطن لا إثقاله
وشددت الزهيري على «ضرورة أن يترافق تطبيق أي إطار تنظيمي جديد مع دعم وحوافز وتسهيلات للمواطنين، وألا يتحول التنظيم إلى أعباء مالية باهظة تحد من قدرتهم على اعتماد الطاقة النظيفة».
وأوضحت: «يجب تشجيع المواطنين على اعتماد الطاقة النظيفة من خلال عروض وبرامج تمويلية مناسبة، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص بما يدعم الاقتصاد ويشجع الاستثمار في الطاقة المتجددة».
وبرأيها، فإن «تنظيم القطاع لا ينبغي أن ينفصل عن الهدف الاقتصادي الأوسع، أي تشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة وتوسيع قاعدة المستفيدين منها، بدلًا من أن تصبح الإجراءات التنظيمية عاملًا يحد من انتشارها».
وأضافت أن «المطلوب في المرحلة المقبلة هو تبسيط الإجراءات وتحديد المسؤوليات بوضوح، بما يسمح للمواطن بمعرفة ما هو مطلوب منه مسبقًا، ويمنع تضارب الصلاحيات أو تكرار المعاملات».
سلامة الأسطح قبل تركيب الألواح
ولفتت الزهيري إلى أهمية الإفادات الهندسية والإشراف المتخصص على عمليات التركيب، معتبرة أن هذه المتطلبات تكتسب أهمية خاصة من الناحية الوقائية.
وقالت: «الكشف المسبق على الأسطح والأماكن الصالحة لتركيب الألواح والتأكد من قدرتها الإنشائية وطريقة تثبيتها يجب أن يشكلا أولوية، ولا سيما بالنسبة إلى الأبنية القديمة والمتضررة أو التي تحتاج إلى تدعيم».
ورأت أن «التعامل مع الألواح الشمسية باعتبارها مجرد تجهيزات كهربائية لا يكفي، إذ إن تركيبها فوق الأبنية يطرح في الوقت نفسه اعتبارات إنشائية تتعلق بقدرة الأسطح على تحمل الأحمال، وبسلامة التثبيت، وبحماية السكان والممتلكات».
حقوق المالكين في الأقسام المشتركة
ولم تغفل الزهيري «الجانب العقاري المرتبط بتركيب الألواح، ولا سيما في الأبنية التي تضم أقسامًا مشتركة وملكيات متعددة».
النفايات الشمسية… الجانب الغائب
وفي الجانب البيئي، اعتبرت الزهيري أن «التعامل معها يجب ألا يبدأ عند تركيب الألواح وينتهي عند تشغيلها، بل أن يمتد إلى نهاية عمرها التشغيلي».
وأوضحت: «تنظيم الطاقة الشمسية يجب ألا يقتصر على مرحلة التركيب، بل أن يشمل معالجة الألواح التالفة والبطاريات والمعدات التي انتهى عمرها التشغيلي، ووضع آلية آمنة لجمعها ونقلها وإعادة تدويرها».
وأولت اهتمامًا خاصًا «لبطاريات الليثيوم المتضررة جراء الحرب، لما يمكن أن تشكله من مخاطر بيئية وصحية وأمنية إذا لم تتم معالجتها وفق الأصول الفنية».
من قرار مرحلي إلى سياسة متكاملة
وفي ظل اتساع الاعتماد على الطاقة الشمسية، رأت الزهيري أن «المطلوب لا يقتصر على معالجة تفاصيل القرار الحالي، بل الانتقال إلى سياسة وطنية أكثر شمولًا».
فصرف النظر عن القرار المشترك لا يعني أن ملف الطاقة الشمسية خرج من دائرة التنظيم، بل إن إحالته إلى الهيئة الوطنية لتنظيم قطاع الكهرباء تضع أمامها مهمة صياغة إطار واضح ومستقر ينظم قطاعًا أصبح جزءًا أساسيًا من حياة اللبنانيين والاقتصاد المرتبط بالطاقة.
وبذلك، لا يقتصر التحدي على إصدار المزيد من الشروط، بل على إنتاج تنظيم يحدد المسؤوليات والمعايير بوضوح، ويحمي السلامة والأبنية والملكية المشتركة والبيئة، من دون إضافة أعباء بيروقراطية أو مالية غير ضرورية إلى كلفة المواطن.
أخبار متعلقة :