خبر

تلة علي الطاهر تفتح ثلاثة مسارات محتملة أمام النبطية

كتب سعد الياس في القدس العربي: بعد التفجير الضخم الذي طال تلة علي الطاهر باستخدام نحو 100 طن من المتفجرات، وتسبب بهزة أرضية بلغت قوتها 4.1 على مقياس ريختر، لم تعد الأنظار تتركز على التلة ومصيرها كموقع عسكري في جغرافيا الجنوب، بل على المرحلة التي تليها، واحتمال الدخول في مواجهة مفتوحة بين إسرائيل وحزب الله، ومصير مدينة النبطية، عاصمة جبل عامل، في حال استمرار الانسداد السياسي والعسكري وإدارة الظهر لـ«اتفاق الإطار».

ولا تقتصر أهمية ما حدث على خسارة مرتفع استراتيجي، إذ يرى كاتب المقال أن الرسالة التي يحملها تتمثل في استعداد إسرائيل للانتقال من سياسة الضربات المحدودة إلى فرض وقائع ميدانية جديدة، طالما بقي سلاح حزب الله خارج سلطة الدولة، ما يضع النبطية أمام مرحلة شديدة الحساسية.

وفي هذا السياق، أصدر أهالٍ في النبطية نداءً هو الثاني خلال أربعة أشهر، طالبوا فيه بإرسال الجيش فوراً إلى المدينة «لإنقاذ عاصمة جبل عامل وحاضرتها التاريخية»، محذرين من «أن الخطر أصبح اليوم مباشراً». وقال الموقعون إن «النبطية وقراها مهددة اليوم بأن تلقى مصير قرى وبلدات ومدن سبقتها إلى الهدم والتهجير»، مؤكدين أن «أهل النبطية لا يريدون حرباً جديدة. هم يريدون أن يعيشوا في مدينتهم وقراهم بأمان، وأن تعود الحياة الطبيعية إلى الجنوب، وأن تكون الدولة اللبنانية وحدها صاحبة القرار في الحرب والسلم».

لكن تصريحات مسؤولي حزب الله، حتى بعد سقوط تلة علي الطاهر، لا تشير، بحسب المقال، إلى تبدّل في نهج الحزب أو إلى مراجعة نقدية لأدائه، كما لا يظهر أنه سلّم بالعودة إلى منطق الدولة اللبنانية وتسليم السلاح إلى الجيش اللبناني.

وقال مسؤول حزب الله في منطقة البقاع حسين النمر إن المقاومة «لا تخاف ولم تهن أو ترتجف، ولن توقفها الصعوبات وأننا ما زلنا في زمن السيد حسن نصر الله، الرجل الذي رفع راية الانتصارات وحققها». بدوره، اعتبر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إبراهيم الموسوي أن «إسرائيل تحاول تحويل ما جرى إلى صورة نصر وإنجاز عسكري هائل، ضمن حرب نفسية وإدراكية تستهدف التأثير في الوعي».

ويشير المقال إلى أن استمرار حزب الله في رفض الانخراط في مسار يتيح للجيش اللبناني السيطرة على الأنفاق والمواقع العسكرية التابعة له، كما حدث في تلة علي الطاهر، يعني مواصلة إسرائيل حربها وعملياتها العسكرية، وهو ما يشير إليه، بحسب النص، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس.

ويرى الكاتب أن المفارقة تتمثل في أنه كلما تأخر تسليم السلاح للدولة ازدادت مساحة التدخل الإسرائيلي، وكلما اتسعت العمليات الإسرائيلية دفع الجنوبيون واللبنانيون الثمن. ومع عدم إمكان الجزم مسبقاً بالخطوة الإسرائيلية المقبلة، يطرح المقال ثلاثة مسارات محتملة:

ويطرح ذلك سؤالاً حول ما ستفعله الدولة اللبنانية لمنع القضم الإسرائيلي للمساحات والتلال، وما إذا كان مؤتمر دعم الجيش اللبناني في 17 أيلول الحالي سيشكل محطة ضغط دولية على الدولة لتنفيذ قراراتها بشأن حظر الأجنحة العسكرية والأمنية لحزب الله.

وحتى الآن، لا مؤشرات على وجود نية لإدخال الجيش في مواجهة مع حزب الله. فالإجراءات التي تتخذها قيادة الجيش، من تعزيز انتشار وحداتها في النبطية والجوار، تقتصر على تثبيت حواجز ونقاط مراقبة موقتة، إلى جانب تعداد كميات الأسلحة المصادرة، وبينها 1818 قطعة من الأسلحة والذخائر: عشر منصات لإطلاق الصواريخ، وسبعة صواريخ، وست مسيرات، وواحد وخمسون مُذَنَّباً، وعشر قنابل طيران، و1560 قطعة ذخيرة خفيفة، إضافة إلى عدد كبير من الألغام والعبوات، وفق ما ورد في بيان الجيش.

غير أن هذه الإجراءات لم تقنع كثيرين ممن يطالبون بتدابير حازمة وفرض فعلي للهيبة والأمن، ودهم المستودعات، وتطبيق صريح لقرارات الحكومة في 2 آذار. كما يخشون أن تكون بيانات الجيش الحالية شبيهة بتلك التي صدرت حول منطقة جنوب نهر الليطاني، قبل أن يتبين لاحقاً عدم وجود سيطرة عملياتية على المنطقة وبقاء ترسانة حزب الله على حالها.

أما قول الجيش اللبناني إن وقف الاعتداءات والخروق الإسرائيلية هو العامل الأساسي لاستكمال انتشاره وتنفيذ مهامه وفق «اتفاق الإطار»، فيراه المقال كلاماً محقاً، لكنه لا يغني عن قيام المؤسسة العسكرية بدورها في نزع السلاح وفقاً لما نص عليه الاتفاق.

ويخلص المقال إلى أن حماية النبطية وما تبقى من قرى وبلدات جنوبية، حتى لا تتحول إلى بنت جبيل أو خيام أخرى، تمر عبر استعادة الدولة قرارها، لا عبر إبقاء الجنوب عالقاً بين سلاح خارج الشرعية وجيش إسرائيلي محتل يوسع هامش عملياته وسيطرته كلما اعتبر أن الدولة اللبنانية عاجزة عن فرض سلطتها.

وفي هذا الإطار، اعتبر الكاتب أن الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، يرافقه قائد الجيش العماد رودولف هيكل، إلى النبطية وزوطر الغربية، تؤكد أن الرئاسة أصغت إلى نداء أهل النبطية، وتؤشر إلى وجود إرادة رئاسية للتعامل بجدية مع الواقع والانتقال من الأقوال إلى الأفعال.

أخبار متعلقة :