خبر

عدوان: مصالحة الجبل تحتاج إلى عدالة الدولة والإنماء المتوازن

أكد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عدوان أن مصالحة الجبل لا تكفيها الذكرى، بل تحتاج إلى عدالة الدولة والإنماء المتوازن وتثبيت الناس في أرضهم، وإلى دولة واحدة تحتكر السلاح والقرار وتساوي بين المواطنين وتحمي التنوع بالقانون والمؤسسات.

وجاء كلام عدوان خلال افتتاحه ساحة بلدة بيت الدين، حيث قال إن البلدة «ليست مكاناً عادياً في جغرافية لبنان، بل صفحة حية من تاريخه»، مشيراً إلى أنها تختصر في اسمها ومعالمها وناسها معنى الجبل، بما يحمله من أصالة راسخة وتنوع غني وقدرة على تحويل الذاكرة إلى قوة بناء والتاريخ إلى مسؤولية تجاه المستقبل.

وأوضح أن التاريخ أراد لبيت الدين أن تكون «بيتاً للإيمان، ثم بيتاً للحكم، ثم بيتاً للتلاقي، وبيتاً للمصالحة، وبيتاً للعيش المشترك»، لافتاً إلى أنها لم تبق شاهدة على التاريخ فحسب، بل واصلت أداء دورها مركزاً إدارياً لقضاء الشوف، ومقراً صيفياً لرئاسة الجمهورية، ومنبراً للثقافة والفن عبر مهرجاناتها التي حملت اسم لبنان إلى العالم.

وقال عدوان إن تاريخ بيت الدين لا يمكن فصله عن مصالحة الجبل، موضحاً أن المنطقة التي عرفت قسوة الحرب والتهجير والفقد، عرفت أيضاً شجاعة العودة والمصارحة والمصالحة. وأضاف أن تلك المصالحة كانت محطة تاريخية فتحت الباب أمام طي صفحة أليمة، ورسخت إرادة المسيحيين والدروز في استعادة حياتهم المشتركة وحماية وحدة الجبل.

وأشار إلى أن المصالحة لم تكن «تسوية ظرفية بين قيادات، ولا صورة عابرة لمناسبة»، بل قراراً أخلاقياً ووطنياً اتخذه أهل الجبل حتى لا يورثوا أبناءهم الحقد، ولا يسمحوا للماضي بأن يتحول إلى قدر، وأن يجعلوا من العودة حقاً، ومن الشراكة نهجاً، ومن العيش معاً ضمانة للجميع. وشدد على أنها تحتاج كل يوم إلى عدالة الدولة، وإنماء متوازن، وتثبيت الناس في أرضهم، وفرص عمل لشبابهم، ومدارس وجامعات وطرقات وخدمات تحمي حضورهم وكرامتهم.

ولفت عدوان إلى أن أجمل ما يمكن أن تمثله الساحة هو أن تكون ملتقى دائماً للمصالحة، يلتقي فيها أبناء بيت الدين والشوف، وتقام فيها الأنشطة الثقافية والاجتماعية والوطنية، وتروى للأجيال الجديدة حكاية الجبل كاملة، بما تحمله من عبرة في كيفية التعالي على جراح الماضي لبناء المستقبل.

وأكد أن الساحة يجب أن تكون مساحة للحياة لأطفال البلدة وشبابها وكبارها وزوارها، وبوابة لتعزيز السياحة الثقافية والإنماء المحلي، مع الحفاظ على الطابع التراثي لبيت الدين وربط القصر بالبلدة وأهلها، «حتى لا يبقى التراث معلماً نراه، بل يصبح قيمة نعيشها وننقلها». وتوجه بالشكر إلى بلدية بيت الدين وكل من ساهم في إنجاز الساحة.

وشدد عدوان على أن تاريخ بيت الدين كبير، لكن مسؤوليتها أكبر، داعياً إياها إلى أن تبقى مساحة جامعة بين قرى الشوف وبلداته، وعنواناً للثقافة والضيافة والانفتاح، وحارسة لذاكرة المصالحة. وقال إن الجبل الذي تصالح لن يعود إلى الوراء، والذي استعاد وحدته سيحميها، مؤكداً أن مستقبله لا يبنى إلا بالشراكة والدولة والقانون.

وختم بالقول: «لتبق بيت الدين بيتاً للتاريخ والثقافة واللقاء، ولتبق مصالحة الجبل ثابتة في النفوس والممارسة، ولتبق ساحتنا الجديدة شاهدة على أن لبنان يستطيع أن ينهض من كل محنة ويصنع مستقبله بإرادته. عاشت بيت الدين، عاش الشوف، وعاش لبنان».

أخبار متعلقة :