خبر

قبلان: التعامل مع الجنوب كأن أهله أبناء جارية لن يمر وسنتحاسب

اتهم المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان السلطة التنفيذية بخنق جنوب لبنان ومحاصرته والتواطؤ عليه، محذراً من أن سياساتها تضع البلد أمام فتنة وانقسام وتهدد الشراكة الوطنية والصيغة التاريخية، ومؤكداً أن الجنوب هو «القضية الأم» للبنان.

وقال قبلان في رسالة إن الحديث عن لبنان لا ينفصل عن جنوبه «الذي ينزف تحت عين السلطة التنفيذية»، متهماً إياها بالتعامل معه كدعاية إعلامية ورشوة سيادية وصفقة بخسة في عالم الالتزامات الجانبية. وأضاف أن القضية لا تقتصر على عدم رغبة السلطة في الدفاع عن الجنوب، بل تشمل «مجموع السياسات التي تخنق الجنوب وتحاصره وتستنزفه وتمنع عليه كل أسباب الحياة».

ورأى أن «شوفانية السلطة» تتعامل مع الجنوب عبر الغارات الإعلامية والاستثمار بالكراسي والتحريض الداخلي والتمزيق التاريخي، مع «الحرص التام على أمن إسرائيل الإرهابية» من خلال ملحقات أمنية تهدد أصل وجود لبنان. واعتبر أن تهديد الجنوب يعني تهديد لبنان وشراكته الوطنية وسلمه الأهلي ومشروع دولته التاريخي، متهماً السلطة التنفيذية بالانشغال بالفتنة والخنق واللعبة الخارجية، وبإغلاق منافذ الإغاثة أمام «أهم مكوّن سيادي» في لبنان.

وأكد قبلان أن الدفاع عن الجنوب اللبناني «ضرورة وجودية وسيادية ووطنية وميثاقية»، معتبراً أن ذلك يضع اللبنانيين في «أقدس أقداس السلاح المقاوم» الذي يدافع عن لبنان بتضحياته، وأن المقاومة ما زالت تحفظ لبنان وتمنع «الصهيونية الإرهابية» من ابتلاعه وشطب وجوده الدستوري والتاريخي والشعبي. وقال إن أمن لبنان لا يتجزأ، وإن جنوبه يختبر لبنانية كل لبناني والتزام كل قوة سياسية بسياق الصيغة الوطنية.

ودعا إلى إطلاق صرخة وطنية وورشة عملانية لمنع السلطة من ارتكاب «أسوأ فتنة داخلية وأخطر كارثة سيادية»، متهماً إياها بمنح إسرائيل الوقت الكافي لتدمير الجنوب وجرفه. وشدد على أن موقفه هو أن الجنوب بالنسبة إلى لبنان «القضية الأم، والعاصمة الأم، والسيادة الأم، والشراكة الأم، والصيغة الوطنية الأم»، مضيفاً: «بلا الجنوب لا حاجة لوجود لبنان». كما قال إن التسامح ومحو الذاكرة والعفو السياسي في هذا المجال «خيانة»، متهماً السلطة التنفيذية الحالية بأنها «شريك كامل» في ما يجري في الجنوب من قتل وإبادة وفظاعات وتفجير وتدمير وتجريف وغارات.

وأضاف قبلان أن الشراكة الوطنية تبدأ بالجنوب وتنتهي عنده، وأن تركه بهذه الطريقة «خيانة عليا». وقال إن «الاستهتار بدمائنا وقرانا وتجيير الدولة لابن الست والتعامل معنا كأننا أبناء جارية لن يمر، وسنتحاسب»، متهماً جهات بقتل اللبنانيين والمشاركة في «مؤامرة وخيانة لإبادتنا والخلاص منا». وأكد رفضه المساومة على الدماء والقرى والمدن والجنوب، الذي قال إنه يعاني من فجيعة الالتزامات الجانبية والملحقات الأمنية التي تضع أمن تل أبيب فوق أمن لبنان وجنوبه.

وأشار إلى أن واشنطن «بطور الهزيمة» وتأتي خلف قائمة قوى الشرق الأوسط النافذة، معتبراً أن مضيقي هرمز وباب المندب يشكلان صورة «أخطر زلزال إقليمي دولي لا سابق له على الإطلاق». واتهم السلطة التنفيذية المحسوبة على أحزاب السلطة وواشنطن والكواليس الأمنية بوضع البلد في صلب أزمة وطنية تدميرية، وبالتعامل مع الجنوب كمقبرة وعدّاد موتى وتراخيص مفتوحة للتطويب الخارجي والأمن الصهيوني.

وقال إن المنطق الوطني يفترض بالسلطة التنفيذية أن تكون أمام شعبها وناسها في قضايا الجبهات السيادية والوجودية، لا أمام تل أبيب وما يلزمها من كواليس وخرائط أمنية. وأضاف أن الدفاع عن لبنان، عند تعرضه للخطر، يصبح قضية كل لبناني، محمّلاً كل لبناني مسؤولية تحميل السلطة التنفيذية «أخطر مسؤولية وطنية» لأنها، بحسب تعبيره، «تبيع جنوب لبنان وتتواطأ عليه».

وختم قبلان بالقول إن لا ضمانة للجنوب ولبنان أكبر من ضمانة حركة أمل وحزب الله والتضحيات التي يقدمها «هذا الثنائي المقاوم»، مضيفاً أنه لا توجد «سلطة تاريخية ولا أمانة وطنية» أكبر مما يقوم به الرئيس نبيه بري. وخاطب السلطة الحالية قائلاً إن الجنوب وأهله أكبر من الموت، وإن التاريخ لن يرحم، مؤكداً أن «من يصبر ويقاوم لا يُهزم»، وأن الجنوب «لن يعرف الهزيمة أبداً ولن يقبل بخيانة لبنان».

أخبار متعلقة :