كتبت باسكال صوما في “نداء الوطن” أن عائلات في الضاحية الجنوبية والجنوب وبيروت تبحث عن سكن ومدرسة ومكان أكثر أمانًا، مع تزايد الحديث عن معركة ثالثة بين “حزب الله” وإسرائيل، قبيل الانتخابات الإسرائيلية وبعد سقوط تلة علي الطاهر، وفي ظل أزمة اقتصادية وصعوبة العثور على بيوت شاغرة أو الحصول على قروض.
تروي سينتيا أنها تبحث منذ آذار عن شقة لشرائها، بعدما بات منزل عائلتها في كفرشيما، المطل مباشرة على الضاحية الجنوبية لبيروت، مصدر خوف لأطفالها. وتقول إن أولادها شاهدوا حربين من نافذة غرفتهم، وإنها لا تريد لهم أن يشهدوا حربًا ثالثة، مشيرة إلى معاناتهم من تروما نتيجة الخوف والرعب الذي عاشوه خلال ليالي القصف.
وتضيف سينتيا أنهم لم يتمكنوا حتى الآن من إيجاد شقة بسبب ارتفاع الأسعار وعدم قدرتهم على الحصول على قرض. كما عرضوا منزلهم للبيع، لكن أحدًا لا يرغب في السكن في مناطق قريبة من الضاحية، خصوصًا مع الخشية من اندلاع حرب ثالثة في أي لحظة.
وخلال الأشهر الأخيرة، تغيّر معيار البحث عن المنزل والمدرسة لدى الأهالي؛ فلم يعد يقتصر على المساحة والسعر والقرب من مكان العمل، أو على مستوى التعليم والأقساط، بل بات الأمان أولوية. وتسأل بعض العائلات عن شقق في مناطق آمنة، فيما تبحث أخرى عن مدارس بديلة لأطفالها في حال تعطلت الدراسة في مناطقها، بينما يفكر آخرون في استئجار شقق احتياطية أو نقل جزء من ممتلكاتهم إلى أماكن يرونها أكثر أمنًا.
وتقول العائلات إن تجربة الحرب السابقة جعلت الانتظار حتى اللحظة الأخيرة مخاطرة، رغم عدم وضوح ما إذا كانت هذه الخطط ستُستخدم فعليًا. ويروي أحمد أنه اضطر، بعد فرار عائلته في آذار الماضي، إلى استئجار شقة من ثلاث غرف في برج حمود مقابل 800 دولار شهريًا. وعلى الرغم من عودته إلى منزله في الضاحية قبل أكثر من شهرين، فإنه أبقى الشقة المستأجرة حتى لا يضطر أولاده إلى مواجهة التشرد مجددًا إذا عادت الحرب.
ارتفاع حاد في بدلات الإيجار
أشارت بعض التقديرات إلى ارتفاع الإيجارات في مناطق مثل جبل لبنان وصيدا، التي تُعد آمنة نسبيًا، بنسبة وصلت إلى 400 في المئة خلال آذار الماضي مع اندلاع الحرب الأخيرة، نتيجة اضطرار العائلات إلى الهرب والعثور سريعًا على بدائل. وبات إيجار شقة قديمة وغير مجهزة لا يقل، مثلًا، عن ألف دولار.
ومع استمرار التوتر والخوف من عودة الحرب والتهجير، لا تزال بدلات الإيجار مرتفعة، وسط ما وصفه باحثون عن منازل للإيجار، في دردشات مع “نداء الوطن”، بخضوعها لمزاج أصحاب العقارات وميل بعضهم إلى الاستغلال.
وتشير رئيسة الهيئة اللبنانية للعقارات، المحامية أنديرا زهيري، إلى احتمال وجود استغلال في القطاع التأجيري حاليًا. وتقول في حديث لـ“نداء الوطن” إن الوضع يضع البلاد أمام تحديين: الأول حق المواطن اللبناني في التملك داخل بلده، في ظل غياب القدرة على ذلك بسبب عدم تسهيل الأمر من المصارف والدولة، والثاني الوضع الأمني الهش وغير المستقر.
وتوضح زهيري أن الإيجارات انخفضت في بعض المناطق خلال الحرب وارتفعت في مناطق أخرى، فيما تعتمد مناطق أساسًا على العقود الموسمية ذات الإيجارات المرتفعة. وتقول إن القطاع التأجيري مرهون بالعرض والطلب، وإن زيادة الطلب على الإيجار في منطقة معينة ترفع بدل الإيجار، كما حدث في مناطق توجه إليها الهاربون من الحرب بحثًا عن الأمان.
كما تلفت زهيري إلى أن غياب قروض الإسكان، سواء عبر مصرف الإسكان أو المؤسسة العامة للإسكان، دفع الفئة الشابة إلى اللجوء إلى الإيجارات للتمكن من الزواج، واليوم للهروب من الحرب وبدء حياة جديدة أكثر استقرارًا وأمانًا.
مدارس متضررة وعائلات تغيّر أماكن سكنها
وبحسب تقييم وطني أجرته وزارة التربية في حزيران بدعم تقني من اليونيسف، تضررت 340 مدرسة في لبنان، بينها 17 مدرسة دُمّرت بالكامل. وحذرت اليونيسف من أن ما لا يقل عن 100 ألف طفل قد يجدون أنفسهم بلا صفوف دراسية إذا لم تُرمم المدارس المتضررة قبل بدء العام الدراسي.
ودفع ذلك عائلات إلى تغيير أماكن سكنها لضمان تعليم جيد لأطفالها في مناطق آمنة، في ما أدى إلى نوع جديد من “التهجير”. وتقول نور، وهي نازحة من حولا، إنها اضطرت إلى الانتقال إلى بيروت لمواصلة تعليم أولادها الثلاثة، مضيفة: “حتى لا يعيش أولادي عامًا آخر بلا مدرسة”.
أخبار متعلقة :