خبر

ما مصير دمج ثانوية حصارات الرسمية؟

كتبت ديزي حوّاط في “نداء الوطن”:

تواصل تظاهرة أهالي حصارات – جبيل أمام ثانوية البلدة الرسمية احتجاجًا على قرار وزيرة التربية ريما كرامي بإقفالها، التجاذب بعد تحميلهم إيّاها مسؤولية ضياع العام الدراسي على الطلاب.

القرار الذي صدر عشية العام الدراسي، على خلفية انعدام وجود عدد الطلاب الكافي، وسط قرارات الدمج والإقفال المتعاقبة التي تقوم بها كرامي خدمةً لـ”ترشيد الإنفاق”.

إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه، هو: هل نحن في مرحلة تسمح بإقفال مدارس رسمية، فيما نحن أحوج ما نكون إلى فتح مدارس، في ظل الظروف المعيشية التي تمر بها البلاد؟ ولا سيما أن أزمة المحروقات تعثّر بدورها تأمين المواصلات إلى مدارس بعيدة من مناطق إقامة الطلاب.

وفي وقت تتوزّع فيه المدارس بين مراكز إيواء من جهة، وإقفالات من جهة أخرى بسبب انخفاض عدد الطلاب عن العدد المطلوب لفتح المدرسة، قد يكون الحل بالعمل على جذب الأهالي وإراحتهم من أعباء معيشية إضافية، أبرزها أقساط المدارس الخاصة. وإذا كانت أعداد الطلاب تتراجع في هذه المدارس، فيكون ذلك أيضًا نتيجة انعدام التحفيز على بقائهم في الأرياف، وبالطبع لا يمكن تحميل وزارة واحدة أو وزيرة واحدة كامل المسؤولية.

قد تكون الحلول في بلدان أخرى فتح مدارس لطالب واحد أو طالبين، كما شاهدنا في بعض المناطق النائية في تركيا وغيرها، إلا أننا نتفهّم أن لبنان يصعب عليه، بوضعه الاقتصادي تنفيذ هكذا حلول لغياب الموازنات الكافية.

وفي وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى استراتيجية شاملة للنهوض بالمدرسة الرسمية، وسط انطباع أو مزاج عام ينفر منها بسبب الإضرابات المتكررة التي تؤثر على انتظام تلاميذها، فإن الاستناد إلى العامل المالي وحده، أو عدد التلاميذ كمعيار وحيد في مسائل مماثلة، لا شك في أنه يؤخذ بهما، لكنه ليس كافيًا للدمج.

وبحسب مصادر وزارة التربية لـ”نداء الوطن”، تعقد الوزيرة مؤتمرًا صحافيًا اليوم الثلثاء عند الساعة الحادية عشرة، تتحدث فيه عن واقع نحو 40 مدرسة على الأراضي اللبنانية كافة، مشابهة لحالة مدرسة حصارات الرسمية قد يكون مصيرها الدمج، إما لعدم كفاية عدد الطلاب، أو لأحكام قضائية طلبت إخلاء بعض المباني على خلفية ما يخص “الإيجارات القديمة”.

وأشارت المصادر إلى أن كلفة التلميذ تصل إلى آلاف الدولارات في هذه المدارس، نتيجة تضاءل عدد تلاميذها، موضّحةً أن القانون ينصّ على أن فتح مدرسة يتطلب وجود 75 تلميذًا على الأقل، إلا أن الوزيرة خفّضت العدد إلى 50، فيما يفترض أن يكون لكل أستاذ 15 تلميذًا على الأقل، ووصل بنا الأمر إلى “لكل تلميذ أستاذ” في هذه المدارس التي يتم دمجها الآن.

وهناك استثناءات واضحة لدى الوزارة، لها علاقة بمدارس الجنوب، والمدارس في المناطق المرتفعة، والمدارس الدامجة للصعوبات التعليمية، وحتّى الآن قد يكون التوجّه إلى عدم التنازل عن هذه الاستثناءات لهذا العام الدراسي.

وقد أُنذرت هذه المدارس مسبقًا بأن السنة الفائتة كانت الأخيرة، وأنها ستقفل إذا لم يتجاوز عدد الطلاب المطلوب، وفق المصادر.

وكان عُقد اجتماع بين نواب المنطقة ووزيرة التربية ريما كرامي بعد ظهر أمس. في هذا السياق، علمت “نداء الوطن”، نقلا عن أجواء الاجتماع، أن نائبي المنطقة زياد حواط وسيمون أبي رميا حضرا الاجتماع، إلّا أن النائب رائد برو لم يحضر، لكنه في الأجواء نفسها ورافض للإقفال.

وعرض حواط وأبي رميا أمام الوزيرة وجهة نظرهما والأسباب التي تستدعي إعادة النظر في القرار، وقد أبدت كرامي تفهّمًا وتجاوبًا مع الطروحات المقدّمة، ووعدت بإعادة تقييم النقاط التي أثارها النائبان، تمهيدًا لاتخاذ القرار في ضوئها، على أن يصدر الموقف النهائي اليوم الثلثاء كحدّ أقصى.

وتشير الأجواء إلى أنه من المتوقع أن تضم المدرسة نحو 40 تلميذًا، وسط وعود، وفقًا للأهالي، بارتفاع العدد إلى 100 تلميذ في السنة المقبلة.

وأضافت أن النواب عرضوا الحجج والتصوّر اللازمين، مؤكدين وضع إمكاناتهم بتصرّف المدرسة ودعمها على المستويين المالي واللوجستي، بما يحول دون إقفالها ويُبقي أبوابها مفتوحة أمام التلاميذ.

أخبار متعلقة :