خبر

زيتون الجنوب شاهدٌ على جرائم إسرائيل وتجاهلها “الإطار الثلاثي”

جاء في جريدة “الأنباء الإلكترونية”:

في زوطر الشرقية، لا تبدو أشجار الزيتون المعمّرة مجرد أشجار تقاوم محاولات الاقتلاع، بل تختصر حكاية أرضٍ يريد الاحتلال الإسرائيلي انتزاعها من ذاكرتها وأهلها ومستقبلها. فالفيديو الذي وثّق الاعتداء على أشجار الزيتون، إلى جانب تدمير المنازل وتغيير معالم القرى الجنوبية، يعيد طرح السؤال الأخطر: هل يكتفي الاحتلال بفرض واقع عسكري على الأرض، أم يسعى إلى جعلها غير قابلة للحياة، تمهيدًا لتكريس واقع جغرافي جديد؟

ما يجري يتجاوز الأضرار التي تخلّفها العمليات العسكرية. فاقتلاع الشجر المعمّر، إذا ما وُضع في سياق تدمير المنازل وتجريف الأراضي، يصبح جزءًا من سياسة تستهدف مقوّمات بقاء السكان وارتباطهم بأرضهم. وهي ممارسات تستحضر ما شهدته الأراضي الفلسطينية المحتلة من تغيير للمعالم الطبيعية وتكريس للوقائع بالقوة، تمهيدًا لتغيير الواقع الديمغرافي وتوسيع الاستيطان، تنفيذًا لحلم «إسرائيل الكبرى». وهذا ما يجعل حماية الأرض اللبنانية اختبارًا فعليًا لسيادة الدولة، لا مجرد عنوان سياسي.

أعاد رئيس الجمهورية جوزاف عون التأكيد أن إسرائيل تواصل اعتداءاتها وتدمير المنازل في القرى التي لم تنسحب منها، في مخالفة لاتفاق الإطار الذي جرى برعاية أميركية، مطالبًا بوقف التدمير واستكمال إعادة الأسرى. وشدّد على أن الجيش اللبناني يقوم بالمهام الموكلة إليه في الجنوب وفي مختلف أنحاء لبنان، لكنه يحتاج إلى المعدات والآليات اللازمة.

وفي السياق نفسه، نفى المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء نواف سلام ما نُسب إليه من انتقاد لقيادة الجيش خلال لقاءاته في واشنطن، مؤكدًا أن موقفه في جميع اللقاءات ركّز على ضرورة دعم قدرات المؤسسة العسكرية وتعزيزها، ووضع آلية واضحة للتحقّق من تنفيذ اتفاق الإطار، بما يضمن التزام جميع الأطراف بتعهّداتها. وشدّد البيان على أنه لا يمكن الحكم على أداء الجيش في تنفيذ الاتفاق قبل وضع هذه الآلية، وأن تصوير سلام وكأنه يحرّض على المؤسسة العسكرية أو يسعى إلى ممارسة ضغوط خارجية عليها يتناقض مع مواقفه الداعمة للجيش ولدوره في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وفق اتفاق الطائف والبيان الوزاري وقرارات الحكومة.

إنها رسالة واضحة إلى واشنطن قبل أي طرف آخر: لا يمكن مطالبة لبنان بتنفيذ التزاماته فيما يبقى الاحتلال خارج المساءلة، وتتحول الاتفاقات إلى نصوص عاجزة عن حماية المنازل والأرزاق، بل حتى أشجار الزيتون. فالاتفاق الذي لا يوقف الاعتداءات ولا يضمن الانسحاب ولا يحمي السكان يفقد قدرته على بناء الثقة، وتصبح الأولوية لممارسة ضغط دولي فعلي يضع حدًّا للعدوان ويفتح الطريق أمام بسط سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دوليًا.

أخبار متعلقة :