خبر

إسرائيل تفخّخ المفاوضات العسكرية في فلوريدا

جاء في “الراي الكويتية”:

على وقع قَرْعِ طبولِ مواجهةٍ على جبهة إيران تَشي بأنها باتت مسألة وقت، يُخشى أنه لم يَعُدْ بعيداً، وتَوَعُّد إسرائيل «حزب الله» بأنها جاهزة لمناورةٍ في لبنان وتوسيع المنطقة الأمنية وضرب الضاحية الجنوبية لبيروت في حال انخرط «حزب الله» في أيّ حربٍ إلى جانب طهران، تعزّز الاقتناعُ بأن جولةَ المفاوضات العسكرية بين بيروت وتل أبيب في تامبا – فلوريدا ليست إلا لتأكيد أن الخط الدبلوماسي ما زال سالكاً وإن بأفقٍ مسدودٍ في انتظارِ انقشاعِ الرؤية في المسرح الأكبر الذي يتحرّك عليه الواقع اللبناني الذي لا تملك الدولةُ أن تكون «القاطرة» في قرار زجّه بفوهة بركان جديد لأن «حزب الله» وضع البلاد برمّتها في المقطورة الإيرانية.

ولم يكن عابراً أن تستبق إسرائيل انعقادَ جولة المفاوضات في تامبا التي يفترض أن تُستكمل اليوم، ببيان شكّل «مضبطة اتهام» للطرف الثاني على طاولة التفاوض العسكري أي الجيش اللبناني بأن «جهات من داخله قامت بالتنسيق مع حزب الله في شأن أنشطة إنفاذ ترتيبات أمنية (في جنوب لبنان) على نحو ساهم في محاولات منع هذه الأنشطة أو تأخيرها أو إحباطها»، وثّقها بفيديو مزعوم عن حادث بهذا المعنى جرى في بلدة كفرا (متاخمة للمنطقة الأمنية).

واعتُبر هذا التطور بمثابة تفخيخٍ لمحادثاتِ، اليوم الثلثاء، وجَعْلِ بيروت بموقع دفاعي فيها وخصوصاً في ضوء ما سَبَقَها عن أنّ الوفدَ العسكري سيطالب بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتوسيع المناطق التجريبية مع رَفْضِ أيّ آليةِ تَحَقُّقٍ تَفْرض تنسيقاً مباشراً مع تل أبيب أو تمنحها دوراً رقابياً على الجيش اللبناني وتنتقص من دوره السيادي، كما تمّ التعاطي مع التشكيكِ العَلَني في أداء المؤسسة العسكرية اللبنانية والإيحاءِ بـ «شراكتها» مع «حزب الله» على أنه بمثابة تمهيدٍ لأي تَصعيدٍ عسكري ستُقْدِم عليه إسرائيل خارج «الخط الأصفر» بحيث تتوغل نحو أعماق إضافية في إطار زيادة الضغط على بيروت في ملف نزع سلاح الحزب من كل البلاد.

ولم يكن عابراً رفع إسرائيل إلى أعلى مستوى درجة تحذيراتها على طريقة «أعذر من أنذر» لحزب الله من أي إسناد لإيران في حال تجددت معركة «القضاء على نظامها» كما أسماها بنيامين نتنياهو متوجهاً إلى طهران والحزب: لا تفكروا في مهاجمتنا، ستتلقون ضربة لم تتخيلوها.

وفي موازاة ذلك، كان وزير دفاعه يسرائيل كاتس وعلى «الموجة التحذيرية نفسها» يعلن «لقد أنشأنا منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية على مساحة 700 كيلومتر مربع، ومستعدون لتنفيذ مناورة عسكرية باتجاه مناطق إضافية في النبطية والليطاني ولن ننسحب من المنطقة الأمنية ما دام سلاح حزب الله لم يُنزع في جميع أنحاء لبنان وإذا انضم الحزب إلى هجوم إيراني على إسرائيل فسيتلقى ضربة قاسية، وأي هجوم من قبله سنرد عليه بقوة في الضاحية الجنوبية».

وعزّزت المواقف الإسرائيلية التي بدت أقرب إلى إكمال «بازل» الاستعدادات وترسيم «الخطوط الهجومية والدفاعية» في الحرب المقبلة، المخاوفَ من الآتي على لبنان بحيث أن أي انفجار جديد يقتاد حزب الله البلاد إليه سيكون هذه المرة بلا ضوابط، في جغرافيا الاحتلال الموسَّع كما الغارات التي لن توفّر الضاحية الجنوبية، بمعنى أن «بوليصة التأمين» الأميركية التي حظرت على نتنياهو ضرب هذه المنطقة (والعاصمة اللبنانية) قبل نحو 7 أشهر ستَنتهي صلاحيتها في حال انغمس الحزب في «أم المعارك» في المنطقة.

وما يفاقم القلقَ اللبناني أن هذه المناخات الشديد القاتمة تترافق مع اتخاذ «حزب الله» وضعية «الإصبع على الزناد» تجاه الداخل والدولة على خلفية شحنة متفجراته التي تم ضبْطها والتي يتوعّد الشرعية في بيروت من أي مضي في مسارها القضائي نحو مساءلة قياديين فيه أو إحالتها على المجلس العدلي، موحياً بجهوزيةٍ لخوض معركتين على جبهتين، إسرائيل والداخل، وبأنه لن يسلّم بأن تطلق الحكومة تحت أي عنوان عملية حصر السلاح شمال الليطاني ولو تحت شعار الاحتواء أو منْع النقل والاستخدام، لأن ذلك بالنسبة إليه يعني موافقةً على المبدأ وفق «أحكام» المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب التي يرفضها بشدة ويصرّ على «وحدة المسار والمصير» مع جبهة إيران حرباً وسلماً.

الرجاء قبول الموافقة على ملف تعريف الارتباط

وعلى وهج تأكيد كل منهما عدم التهاون في ملف شحنة المتفجرات، التقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بعد ظهر اليوم الثلاثاء، رئيس الحكومة نواف سلام حيث جرى عرض «الأوضاع العامة في البلاد عموما، وفي الجنوب خصوصا، في إطار مواكبة الإجراءات التي تتخذها الدولة ضمن خطة التعافي وتعزيز حضور المؤسسات الأمنية والمدنية في القرى والبلدات غير الخاضعة للاحتلال».

وبحسب الرئاسة اللبنانية «تم خلال اللقاء كذلك تقييم نتائج الزيارات التي قام بها إلى بيروت رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، والمشاريع الإنمائية التي تم الاتفاق على إطلاقها، لا سيما في مجالي الطاقة والكهرباء، وكذلك زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة القوات المسلحة وقدامى المحاربين السيدة أليس روفو، والمواضيع التي طُرحت، لا سيما مرحلة ما بعد انتهاء المهمة العملانية لقوة «اليونيفيل» والدور الأوروبي الداعم للبنان في الفترة المقبلة، وزيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي والتضامن الذي أبداه مع لبنان في هذه المرحلة».

وعرض الرئيس عون أيضاً مع سلام «الإجراءات التي ينفذها الجيش والقوى الأمنية لحفظ الاستقرار في البلاد، والتنسيق القائم مع القضاء لملاحقة المخلّين بالأمن».

مفاوضات تامبا

وجاء هذا اللقاء بينما كانت جولة مفاوضات تامبا في مقر القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) تُعقد على المستوى العسكري، وهو المسار المنفصل عن السياسي الذي بات بحُكم المعلّق أقله لما بعد انتخابات الكنيست والانتخابات النصفية الأميركية، علماً أن المفاوضات بهذين الجناحين كانت عُقدت آخر مرة في أغسطس الماضي في روما.

وإذ نُقل عن مسؤول أميركي اليوم الثلثاء، «ان مفاوضات تامبا تستمر حتى الاربعاء وستركز على الجانب الأمني في (الإطار الثلاثي) وستكون على مستوى الخبراء حصراً»، أكد المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية قبيل الاجتماع الذي بدأ عند السابعة مساء بتوقيت بيروت «اننا ندعم تطبيق اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل».

وفي ظل مناخاتٍ عن تململ أميركي من أداء الحكومة اللبنانية في ملف السلاح، أوضحت قناة «الجديد» عبر مراسلها في واشنطن «ان 3 ضباط لبنانيين حضروا اجتماع تامبا التقني الثلاثاء أي أنه جرى تقليص عدد أعضاء الوفد اللبناني العسكري، وأن الجانب الإسرائيلي عرض خلال الاجتماع الفيديو الذي نشره الجيش الإسرائيلي صباح الثلثاء في شأن الجيش اللبناني».

وكانت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية كتبت على «أكس»: «بموجب التفاهمات التي تم التوصل إليها عام 2024، والتي استندت إليها إسرائيل ولبنان حتى انطلاق عملية «زئير الأسد» (ضد إيران)، تولّى الجيش اللبناني مسؤولية إزالة الوسائل القتالية والبنى التحتية العسكرية التابعة لتنظيم حزب الله من جنوب لبنان. إلا أنه فشل في تنفيذ هذه المهمة على النحو المطلوب، ما أتاح للتنظيم مواصلة ترسيخ وجوده العسكري، وتعزيز تسليحه، وإنشاء بنى تحتية عسكرية في المنطقة. وحتى خلال عملية «درع الوطن» التي نفّذها الجيش اللبناني عام 2025، استمرّت الفجوة الكبيرة بين التصريحات والواقع الميداني، إذ لم تحقق العملية إلى تفكيك القدرات العسكرية للتنظيم، ولم تمنع استمرار أنشطته وتعاظم قوته العسكرية».

وأضافت: «في كانون الأول 2025، طُلب من الجيش اللبناني، عبر الآلية الأميركية، التعامل مع منشأة عسكرية في منطقة كفرا بجنوب لبنان، كان تنظيم حزب الله يستخدمها لتخزين وسائل قتالية. وفي وقت لاحق، أعلن الجيش اللبناني أنه اتخذ الإجراءات اللازمة في شأن هذه المنشأة. إلا أنه بعد مرور أشهر عدّة على هذا الإعلان، تبيّن أن حزب الله واصل نشاطه داخل المنشأة، وأن عناصره عمدوا إلى نقل وسائل قتالية ومعدات عسكرية منها بهدف الاحتفاظ بها والحفاظ على قدرات التنظيم العسكرية. وبذلك، ظلّت المنشأة متاحة لاستخدام حزب الله لأغراضه العسكرية، رغم مرور عدة أشهر على إعلان الجيش اللبناني اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها».

الرجاء قبول الموافقة على ملف تعريف الارتباط

وتابعت: «ترصد شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي حالات قامت فيها جهات من داخل الجيش اللبناني بالتنسيق مع حزب الله في شأن أنشطة إنفاذ الترتيبات الأمنية، على نحو ساهم في محاولات منع هذه الأنشطة أو تأخيرها أو إحباطها، وأتاح لحزب الله الاستعداد مسبقًا لإخلاء الوسائل القتالية ونقلها من المنطقة. يتحمّل الجيش اللبناني مسؤولية ضمان التنفيذ الكامل والدقيق لجميع المهام الموكلة إليه.

ويؤكد الجيش الإسرائيلي أنه يتوقع من الجيش اللبناني اتخاذ إجراءات أكثر حزماً وفعالية للوفاء بمسؤولياته، ومنع وجود الوسائل القتالية والبنى التحتية العسكرية التابعة لتنظيم حزب الله الإرهابي في جنوب لبنان. ويواصل الجيش الإسرائيلي رصد محاولات تنظيم حزب الله إعادة بناء قدراته العسكرية وتعزيز تسليحه، ولن يسمح بأي خرق يشكّل تهديدًا لأمن دولة إسرائيل ومواطنيها».

وفي ردّ ضمني على المزاعم الاسرائيلية قال قائد جنوب الليطاني في الجيش اللبناني العميد نقولا ثابت «أن استمرار الاحتلال والمخاطر الأمنية لا يزالان يحولان دون عودة الأهالي الآمنة إلى قراهم واستعادة حياتهم الطبيعية، كما يعيقان انتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي الجنوبية حتى الحدود الدولية المعترف بها».

وشدد في كلمة ألقاها أمام الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي الذي جال اليوم الثلثاء، جنوباً على «ضرورة تحرّك عربي ودولي فاعل لضمان وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، واحترام سيادة لبنان وقرارات الشرعية الدولية»، مشيرا إلى «أن عدم الالتزام بالاتفاقات والتفاهمات المتعلقة بوقف الأعمال العدائية ووقف إطلاق النار يستدعي تحركاً جدياً يضمن الاستقرار ويحمي لبنان». وأكد «أن الجيش اللبناني يواصل أداء واجبه الوطني رغم صعوبة الظروف ومحدودية الإمكانات، مقدّماً التضحيات في سبيل تعزيز الاستقرار وبسط سلطة الدولة»، لافتاً إلى «أن الثقة التي يوليها اللبنانيون، ولا سيما أبناء الجنوب، للمؤسسة العسكرية تشكّل مسؤولية وطنية كبيرة يحرص الجيش على أن يكون على قدرها».

وأشار ثابت إلى «أن أداء الجيش الواعي والمحترف يجسّد التزامه بصون السلم الأهلي وحماية جميع اللبنانيين والتمسك بوحدة الوطن وسلطة مؤسساته الشرعية وحصرية السلاح، وفقاً للدستور والقوانين والقرارات الوطنية ذات الصلة، بما يحفظ استقرار لبنان ويصون سيادته»، معرباً عن أمله في «اضطلاع جامعة الدول العربية بدور فاعل في حشد الدعم السياسي والدبلوماسي للبنان، وتعزيز قدرات جيشه والمساهمة في إعادة إعمار الجنوب والمناطق المتضررة، إلى جانب العمل مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين لإيجاد ترتيبات مستدامة للمرحلة التي تلي انتهاء ولاية «اليونيفيل»، بما يمنع نشوء أي فراغ أمني وتداعياته تنفيذاً للقرار الدولي 1701».

من جانبه، أعلن فهمي «أن ما يتعرض له المواطنون في جنوب لبنان من اعتداءات إسرائيلية وتجاوزات أمر غير مقبول»، مشدداً على «مسؤولية المجتمعين العربي والدولي في دعم لبنان وتعزيز قدرات مؤسساته، وتمكينه من مواجهة التحديات وتسهيل عودة أبنائه إلى ديارهم»، موضحاً أنه «جاء إلى لبنان انطلاقاً من مسؤوليته وأمانته تجاه الدول العربية وشعوبها من دون استثناء»، ولافتاً إلى أنه «حرص منذ توليه منصبه على تعزيز التعاون مع مختلف الأطراف وترجمة العمل العربي المشترك إلى خطوات سياسية وعملية محددة».

وفي موازاة ذلك، جدد رئيس الجمهورية «ادانته للاعتداءات التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية، لاسيما المنشآت الحيوية والمرافق الجوية»، مؤكداً «تضامن اللبنانيين مع الشعب السعودي الشقيق».

وجاء موقف عون خلال استقباله السفير السعودي في لبنان فهد بن عبدالرحمن الدوسري حيث جرى بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في المجالات كافة.

وحمّل عون السفير السعودي شكر لبنان «على الدعم الذي تقدمه القيادة السعودية للشعب اللبناني، لاسيما في مجال تسهيل انسياب الصادرات اللبنانية»، مؤكداً ان «اللبنانيين ينتظرون عودة أبناء المملكة الى زيارة الربوع اللبنانية وعودة الطيران السعودي إلى لبنان».

أخبار متعلقة :