خبر

ضرائب عشوائية من أجل 'سيدر'.. الفقراء سيدفعون الثمن

تعتبر المؤتمرات الإقتصادية الدولية التي عُقدت من أجل لبنان محطات تاريخيّة يُشهد لها بـ"التمديد" والدعم للقوى السياسية الحاكمة في البلد.. هذه المشهدية تتكرر بنجاح، مؤتمر يتبعه آخر، يتغير مكان انعقاده، يتغيّر اسمه للدلالة على الجدّية، والنتيجة نفسها: ضرائب تمهيدية جديدة من أجل الإستحصال على المال بموازاة "نوم" شعبي عميق ينتهي بسرقة مبرمة محكمة.
 
ذاكرة المواطن التي يُعوّل عليها للمحاسبة والمسائلة لم تعد تخيف أحداً منهم، و"على عينك يا تاجر"، 6 دولارات ضريبة على كلّ تطبيقات التواصل التي يمكن لنا أن نستخدمها عبر الإنترنت، ستؤمن إيرادات لخزينة الدولة تقدّر بنحو 200 مليون دولار، وفق ما صرّح وزير الإعلام جمال الجراح، إضافة إلى الضريبة التي أُقرّت أمس على السجائر وأخرى منتظرة على مشتقات المحروقات... وكأنّ النزف المالي والعجز الإقتصادي الحاصل سببه السيجارة و"الواتساب".
 
جاء مؤتمر "سيدر" على هيئة المخلّص قبل الإنتخابات النيابيّة، وعلى نيته رُصّت الصفوف تحت سقف "العهد القوي" بـ"حلوه" ومرّه. وضعت الأحزاب السياسية المؤتمر نصب أعينها، وإذ بها بدأت بإطلاق نيران الضرائب والتقشّف العشوائية، حتى امتلأت بطون الناس بالخطابات السياسية الشعبوية التي راحت نبرتها تعلو مع كلّ أزمة مالية جديدة من أجل التمويه والتعتيم على القرارات الإصلاحية الجدية التي يجب اتخاذها. 
 
خلاصة المشهد، هي دولة تحمل عقلية ترامب لكن بنفس لبناني، حاضرة لأيّ إجراء من أجل الحصول على المليارات في وقت يرصد المجتمع الدولي آداءها بدقة وينتظر، تحاول تغطية الكثير من الفساد المتغلغل في مؤسساتها، منه ما هو ظاهر ومنه ما هو مبطّن، وكأنّ استراتيجيتها نهش كلّ ما تبقى في جيوب الفقراء، ليصبح الحديث عن الضريبة على "الواتساب" والسيجارة أمراً وجودياً مصيرياً لكيان الدولة والوطن. سلوكٌ ربّما يقود الكثيرين إلى أن يكفروا بـ"سيدر"، وربّ قائل يقول: "أوقفوا سيدر أوّلاً إذا كان التقشف سينال من جيوب الناس"، فيما تبقى جيوب المسؤولين بمنأى عن أيّ اقتطاع ولو بسيط، وهو إنّ طُرح يكون الخيار الأخير!
 
فأزمة الدولار في السوق مستمرّة من دون إجراءات تضبط سلوك الصرّافين، فيما العلاجات الموقتة ليست حلّاً، مصارف تتجه لوقف كل البطاقات المصرفية الخاصة بالدولار الأميركي بحسب المعلومات، وحصر تعامل الـ"ATM" بالليرة اللبنانيّة، وأخرى تخفّض بشكل كبير الحد الأقصى لسحوبات الدولار... واللائحة تطول لتشمل مختلف حاجاتنا الحياتية، فيما السؤال الأهم والأبرز يبقى إبّان هذه المشهدية القاتمة: إلى أين؟