الارشيف / محليات

الثورة الشعبية نحو التمدد.. بعدما خذلها الرئيس!!

لم ينتظر الحراك الشعبي في لبنان حتى انتهاء المقابلة التلفزيونية لرئيس الجمهورية ميشال عون حتى انطلقت ردود الفعل السلبية التي تظهّرت من خلال اعادة عملية إغلاق الطرقات وإشعال الإطارات في العديد من المناطق .

 

وإذ شكلت بعض عبارات عون اثناء المقابلة عامل استفزاز للمحتجين في الشوارع والساحات، الا أن كلمة "هاجِروا" التي أطلقها في سياق حديثه عن تشكيل الحكومة، وعلى رغم توضيحها لاحقا، بدت الشرارة التي أعادت الحراك الى نقطة الصفر.

 

من جهة أخرى، رأت مصادر سياسية مطّلعة أن مقابلة الرئيس عون جاءت استكمالا لكلمة أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصر الله، لا سيما في ما يتعلق بمسألة الأداء الدولي تجاه لبنان، حيث لوّح عون مجددا بموضوع التوجه شرقا نحو الصين، معتبرا أن الأمر ليس خيارا محسوما بل مطروحا، تاركاً الأبواب مفتوحة امام الموفد الفرنسي وطالباً من الحكومة الاميركية والمجتمع الدولي تخفيف ضغوطاتهم، مشيراً الى أن لبنان ليس عدوا للغرب لكن "لا احد يستطيع ان يفرض عليه التخلص من حزب يشكل ثلث الشعب اللبناني تقريبا" متسائلا، "من اجل من بدي اعمل هالتنازل"؟

 

وإذ طمأن الرئيس عون اللبنانيين حول العديد من الهواجس التي ترسم بالسواد مستقبل لبنان الاقتصادي، الا انه لم يتجرأ على تقديم ضمانات جدية للشارع، بل اكتفى بتبنّي مطالبهم التي اعتبرها مُقنعة، واعداً بالسعي من أجل تحقيقها، مشددا على أنه لا يستطيع بمفرده المضيّ بالاصلاحات المرجوّة ومؤكدا على أن الصيغة الحكومية "التكنو- سياسية" هي الأنسب في هذه المرحلة كي تتمتع بالغطاء المطلوب!

 

وفي هذا الإطار، أكّدت مجموعة من المحتجين لـ "لبنان 24" على أن مقابلة عون لن تمرّ مرور الكرام، بل ستشهد الساحة اللبنانية تطورا كبيرا خلال اليومين المقبلين متوعّدين بالتصعيد خصوصا بعدما شعروا، وبحسب تصريحاتهم، بأن خطاب عون بدا فيه نوع من الابتزاز لجهة تخييرهم بين خروجهم من الشارع وعودة الحياة الطبيعية الى لبنان او "النكبة" كما وصفها الاخير، الأمر الذي رفضه الشارع رفضا قاطعا وانطلق معبّراً عن خيبته وخذلانه مما اعتبره استهتارا بنضاله!

 

مما لا شك فيه أن عون، ورغم محاولاته لاستيعاب ما يسمّى بالثورة الشعبية، الا أنه خرج عن هدوئه في بعض الاماكن، حيث بدت هفوات الرئيس، إن صحّ التعبير، كمن جاء "حتى يكحلها فعماها"! حيث توجّه الى المتظاهرين بأسلوب المشكك بأدائهم، معتبرا انه "اذا ما إلكم ثقة فينا كيف نحنا بدنا نوثق فيكم"؟

 

والسؤال الذي يطرح نفسه هُنا، عن أي ثقة تحدث "جبل بعبدا" كما يحلو لمناصريه مناداته، وهل أوصل الشارع الى ما هو عليه اليوم سوى انعدام ثقتهم بجميع المسؤولين والقيّمين على هذا الوطن؟ أي ثقة، إذا كانت جميع الوعود التي أطلقها "العهد" منذ تسلّمه الحكم لم تكن الا وعودا عرقوبية بالاصلاح والتغيير؟ ثلاث سنوات وهذا "العهد" نفسه يخرج الينا ليتحدث عن إنجازات لم يلمسها اللبنانيون في أي مكان، بل على العكس، فإن التراجع قاد البلاد بأقصى سرعة نحو حافة الهاوية، حتى استحقّت ساعة المواجهة التي تغافل عنها جميع من في السلطة رغم احتجاجات الشعب المتواصلة وكثرة التذمّر بين حين وحين!

 

ثقة بمن يا فخامة الرئيس؟ في ظل الوساطات والمحسوبيات والتعيينات والتعديات وجميع أشكال الممارسات السلطوية التي فاضت في عهدكم؟

 

 ثقة بمن؟ وصرخات الناس أنين لم يصل صداه الى أبراجكم؟ والفقر والجوع والبطالة والذلّ عنوان لمشاهد يومية يواجهها المواطن بحرقة وصمت وصبر؟

 

ثقة بمن؟ والسنوات الثلاث العُجاف مرّت دهورا على أولئك الذين ينتظرون تعيينا او تثبيتا مبنياً على حقهم وفق الكفاءات وليس المحاصصات؟ عن أي ثقة خاطبتَ اللبنانيين يا سيّدي الرئيس، والناس تحيا مرغمة في ظل ظروف معيشية واقتصادية قاهرة؟

 

ربح الجنرال الرئيس جولة في معركته السياسية لمواجهة الضغوطات الخارجية ووضع حد للتنازلات، وخسر بالمقابل ساحات تعجّ بملايين اللبنانيين حيث ساهم من حيث لا يدري بتأجيج ثورتهم وضاعف من حجم اصرارهم على "التمديد" لبقائهم في الشارع الى حين تحقيق مطالبهم.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا