خبر

"تشرنوبيل الكيميائية".. 26 عاماً على كارثة السيانيد التي قتلت "روح" نهر تيسا

في ليلة الثلاثين من كانون الثاني عام 2000، استيقظت أوروبا على واحدة من أبشع الكوارث البيئية في تاريخها، حين انهار سد محطة "أورول" الرومانية الأسترالية لتعدين الذهب، مما أدى إلى تدفق 100 ألف متر مكعب من محاليل السيانيد والمعادن الثقيلة السامة نحو نهر "تيسا"، أطول روافد الدانوب.

حوّل هذا "الموج الأحمر" النهر إلى جثة هامدة في غضون ساعات، حيث أباد كافة أشكال الحياة المائية والبكتيرية. وبلغت تركيزات السيانيد مستويات فاقت الحدود المسموح بها عالمياً بـ 800 مرة، ما استدعى حظر الصيد والشرب في منتصف شباط عام 2000. أدت الكارثة إلى نفوق نحو 650 طناً من الأسماك، وامتد الموت ليشمل الطيور والثدييات التي شربت من المياه الملوثة في رومانيا، وهنغاريا، وصربيا.

رغم فداحة المأساة، حاول الجانب الأسترالي في الشركة نفي المسؤولية، مدعياً أن العوامل الجوية وذوبان الثلوج هي السبب، وزعموا أن تجمد المياه هو ما قتل الأسماك، متجاهلين السيل الكيميائي القاتل. إلا أن الأرقام كشفت زيف الادعاءات؛ إذ تضرر النظام البيئي بنسبة 90%، وحُرم أكثر من مليوني ونصف مليون إنسان من مياه الشرب.

ظن دعاة حماية البيئة أن النهر سيتعافى خلال سنوات، لكن الواقع بعد 26 عاماً يثبت العكس. فرغم تحلل السيانيد وتلاشيه، لا تزال المعادن الثقيلة مثل "الكادميوم والرصاص والزئبق" عالقة في رواسب القاع.

وأكدت دراسة أجريت عام 2025 أن مستويات الكادميوم في أسماك دلتا الدانوب لا تزال تتجاوز الحدود الآمنة بخمسة أضعاف، مما يشير إلى أن السموم لا تزال تتسرب ببطء إلى السلسلة الغذائية.

لقد تحولت "كارثة بايا ماري" من حادثة عابرة إلى تسميم بيئي مستمر، لتظل درساً مؤلماً يذكر العالم بأن جشع الصناعة قد يترك ندوباً في جسد الطبيعة لا تمحوها العقود.

أخبار متعلقة :