Advertisement
وقال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إن الأشخاص الأربعين الذين توفوا غرقاً منذ الخميس الماضي كانوا في معظمهم من الشباب.
ونقلت BBC News عن وزيرة الرياضة والشباب الفرنسية مارينا فيراري قولها: "لا يمكن الاستخفاف بالسباحة في مناطق غير خاضعة للرقابة خلال موجة حر".
ومن المتوقع أن تستمر الظروف المناخية القاسية حتى نهاية الأسبوع على الأقل، مع تسجيل درجات حرارة نهارية تتجاوز 104 درجات فهرنهايت في كثير من البلدات.
وفي بلد لا تنتشر فيه أجهزة التكييف على نطاق واسع، تأثرت المدارس ووسائل النقل العام والفعاليات الرياضية. وفي باريس، عدّل برج إيفل مواعيد عمله بسبب الحر، فأغلق بعد الظهر بدلاً من الإغلاق ليلاً كما جرت العادة.
وقالت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية "ميتيو فرانس" إن "درجات حرارة قياسية إضافية متوقعة، بينها درجات قد تتجاوز كل الأرقام السابقة، بغض النظر عن الوقت من السنة".
وبقيت درجات الحرارة مرتفعة على مدار الساعة في فرنسا، الثلاثاء، فيما وضعت "ميتيو فرانس" 54 إقليماً، أي نحو نصف البلاد، تحت إنذار أحمر بسبب موجة الحر.
وشهدت فرنسا، الاثنين، أعلى يوم حرارة على الإطلاق في شهر حزيران، كما سجّلت ليل الاثنين أكثر الليالي حرارة في تاريخها، بحسب BBC News.
وفي الوقت نفسه، واجهت دول أوروبية أخرى موجة حر شديدة، من بينها إيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة. وفي إسبانيا، كان من المتوقع أن تبلغ درجات الحرارة 104 درجات فهرنهايت أو أكثر، فيما صدرت إنذارات حمراء في أجزاء واسعة من البلاد، بحسب BBC News.
ويرتبط التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري بازدياد الظواهر الجوية المتطرفة، فيما تشير توقعات وكالة المناخ التابعة للأمم المتحدة إلى أن السنوات الخمس المقبلة قد تحطم مزيداً من الأرقام القياسية في درجات الحرارة.
وقالت هيئة الأرصاد الفرنسية إن موجة الحر الحالية شديدة على نحو استثنائي، خصوصاً أنها تأتي في وقت مبكر جداً من الصيف، "لكن مدتها لا تزال غير مؤكدة". وقد جرت مقارنتها بالفعل بموجة الحر التي ضربت فرنسا في آب 2003، حين تسببت أعلى درجات حرارة منذ أكثر من نصف قرن بوفاة نحو 15 ألف شخص، كثيرون منهم من كبار السن في شقق ودور رعاية بلا تكييف.
وتُعد أوروبا القارة الأسرع احتراراً في العالم، إذ ترتفع درجات الحرارة فيها بضعف المعدل العالمي منذ ثمانينيات القرن الماضي، بحسب خدمة "كوبرنيكوس" لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي. وخلال السنوات الأربع الماضية، توفي أكثر من 200 ألف شخص في أوروبا لأسباب مرتبطة بالحر، وكانت معظم هذه الوفيات قابلة للوقاية، وفق مكتب منظمة الصحة العالمية في أوروبا.
ويمكن أن تتسبب درجات الحرارة الأعلى من المعدلات الطبيعية بالإجهاد الحراري وبضربات شمس تهدد الحياة.
وعلى الجانب الآخر من القنال الإنكليزي، أعلنت مدارس بريطانية كثيرة إغلاق أبوابها خلال النهار، كما تعرّضت حركة القطارات لاضطرابات، بعدما أصدر مكتب الأرصاد الجوية البريطاني إنذاراً أحمر من الحر الشديد ليومي الأربعاء والخميس، وسط توقعات بأن يُكسر الرقم القياسي اليومي لدرجات الحرارة في شهر حزيران.
ومن المتوقع أن تبلغ الحرارة نحو 98.6 درجات فهرنهايت في جنوب إنكلترا، وتصل إلى 95 درجة في جنوب شرق ويلز. وتُتوقع ذروة موجة الحر يومي الأربعاء والخميس، حين قد تصل الحرارة إلى 102.2 درجة على الأقل، على أن تبدأ الظروف بالتحسن يوم الجمعة، بحسب مكتب الأرصاد.
والثلاثاء، أعلنت عدة شركات تشغيل قطارات في المملكة المتحدة إلغاء خدمات لضمان "التشغيل الآمن للسكك الحديد". ودعت "ناشونال ريل"، التي تدير البنية التحتية للسكك الحديد، المواطنين إلى السفر يومي الأربعاء والخميس "فقط عند الضرورة القصوى".
وفي جنوب القارة، تواجه إسبانيا موجة حر في مناطق مختلفة من شبه الجزيرة الإيبيرية.
وأصدرت هيئة الأرصاد الإسبانية "أيميت" إنذارات حمراء، الثلاثاء، مع توقع درجات حرارة تبلغ 111 درجة فهرنهايت في جنوب الأندلس، إضافة إلى تحذيرات من وصول الحرارة إلى 104 درجات في منطقتي كانتابريا وبلاد الباسك، المعروفتين عادة بمناخهما المعتدل على الساحل الأطلسي الشمالي.
وقال روبن ديل كامبو، خبير الأرصاد في "أيميت"، إن إسبانيا، التي شهدت في السنوات الأخيرة فصول صيف أشد حرارة، ستصبح أكثر سخونة بسبب التغير المناخي، مع ازدياد موجات الحر وتكرارها وطول مدتها وظهورها خارج الفترة التقليدية الممتدة بين تموز وآب.
وأضاف ديل كامبو أن من بين 12 موجة حر سجّلتها "أيميت" في شهر حزيران منذ بدء رصدها عام 1975، حدث نصفها منذ عام 2015.
وأوضح أن التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري يسخّن الغلاف الجوي فوق إسبانيا، وكذلك مياه البحار المحيطة بها.
وكانت وكالة "كوبرنيكوس" الأوروبية قد خلصت إلى أن عام 2024 كان الأكثر حرارة على الإطلاق في أوروبا والعالم، وأن القارة سجّلت ثاني أعلى عدد من أيام "الإجهاد الحراري".
ويحذر العلماء من أن التغير المناخي يزيد وتيرة وشدة الحر والجفاف، خصوصاً في جنوب شرق أوروبا، ما يجعل المنطقة أكثر عرضة للتأثيرات الصحية وحرائق الغابات.
أخبار متعلقة :