قد تكون الألعاب وسيلة ممتعة وسهلة للحفاظ على نشاط الدماغ مع التقدم في العمر. لكن مع كثرة الخيارات، قد يكون من الصعب معرفة الألعاب التي تستحق الأولوية لدعم الصحة المعرفية.
وبحسب موقع Health.com، سُئل ثلاثة خبراء عن الألعاب التي يمارسونها للمساعدة في إبقاء أذهانهم نشطة، فكانت هذه أبرز اختياراتهم.
السودوكو
لعبة "سودوكو" من الألعاب التي تتحدى أكثر من مهارة معرفية في الوقت نفسه. ويوصي بها ديفيد بيرلموتر، طبيب الأعصاب ومؤلف كتاب "Brain Defenders"، قائلاً إنها من الألعاب التي يمارسها بنفسه.
وبحسب بيرلموتر، فإن هذه اللعبة الرقمية تساعد على تدريب المنطق، والانتباه، والذاكرة العاملة، وحل المشكلات.
وتلعب شيريل مارتن-شيلد، المديرة الطبية لوحدة السكتة الدماغية في مستشفى "New Orleans East Hospital" والرئيسة التنفيذية لـ"Dr. Brain Inc."، السودوكو بانتظام أيضاً، لأنها توفر مستوى مناسباً من التحدي. وتقول: "أستمتع بالمستوى المتوسط، لأنني أستطيع العمل عليه بطريقة واقعية".
ووجدت إحدى الدراسات أن لعب السودوكو ينشط مناطق في قشرة الفص الجبهي مرتبطة بالانتباه والذاكرة العاملة، وقد يفيد الأشخاص الذين يعانون اضطرابات عصبية نفسية تؤثر في هذه الوظائف المعرفية.
الكلمات المتقاطعة وألعاب الكلمات
تستمتع مارتن-شيلد أيضاً بألعاب الكلمات، مثل الكلمات المتقاطعة، وتحاول جعلها أكثر متعة عبر إشراك زوجها في حلها.
أما أنجيلا هسو، طبيبة الشيخوخة والمستشارة في برنامج رعاية الذاكرة لدى "Kaiser Permanente" في ماكلين بولاية فيرجينيا، فهي من محبي لعبتي "Wordle" و"Connections" التابعتين لصحيفة "The New York Times".
وتقول هسو إن هذه الألعاب "تتحداك للتفكير بطرق مختلفة"، كما أن ممارستها مع العائلة أو الأصدقاء تعزز التواصل الاجتماعي.
وتتطلب ألعاب الكلمات استرجاع المفردات وبناء الروابط بينها. وتشير أبحاث إلى أنها قد تحمل فوائد معرفية على المدى الطويل. فقد وجدت دراسات أولية أن حل الكلمات المتقاطعة بانتظام قد يكون وسيلة منخفضة الكلفة لدعم الوظائف المعرفية لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمرض ألزهايمر.
ألعاب الورق
يفضل بيرلموتر ألعاب الورق القائمة على الاستراتيجية، مثل "Hearts" و"Shanghai Rummy". فهذه الألعاب، بحسبه، تتحدى الذاكرة والانتباه، وتشجع أيضاً على التفاعل الاجتماعي، وهي عناصر يمكن أن تدعم صحة الدماغ.
وتنصح هسو باستخدام أوراق لعب حقيقية بدلاً من اللعب عبر الكمبيوتر أو الهاتف. فإمساك الأوراق وتحريكها يساعدان على تشغيل المهارات الحركية الدقيقة والمهارات البصرية المكانية، وهي المهارات التي تسمح لنا بإدراك المساحة من حولنا والتنقل فيها.
بعض ألعاب الطاولة
يستمتع بيرلموتر بالألعاب الاستراتيجية مثل "Backgammon"، وكذلك بلعبة طفولته المفضلة "Stratego"، لأنها تتطلب من اللاعبين التفكير في أكثر من خطوة مقبلة، وهو تمرين ذهني مفيد للدماغ.
وتُعد الشطرنج أيضاً من الألعاب التي قد تفيد الدماغ. ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث، وجدت إحدى الدراسات أن كبار السن المقيمين في مؤسسات رعاية صحية، والذين لعبوا الشطرنج مرتين أسبوعياً لمدة ساعة، شهدوا تحسناً في جوانب مرتبطة بالإدراك وجودة الحياة مقارنة بمن لم يلعبوا.
أحجيات الصور المقطعة
يحب بيرلموتر وعائلته تركيب أحجيات الصور المقطعة. ويقول: "أنهينا للتو واحدة كانت عبارة عن مجموعة من صور العائلة".
وتساعد هذه الأحجيات على تشغيل الوعي المكاني، والانتباه المستمر، والصبر، وهي مهارات معرفية قد تتراجع مع التقدم في العمر.
وتشير أبحاث أيضاً إلى أن ممارسة أحجيات الصور المقطعة بانتظام ترتبط بأداء أفضل في مجالات معرفية متعددة.
ما الذي يجعل لعبة الدماغ فعالة؟
رغم أن ممارسة الألعاب قد تحسن المهارات المحددة التي تعتمد عليها كل لعبة، تقول جانينا كام، أخصائية علم النفس العصبي السريري والأستاذة المساعدة في "The Chicago School"، إنه لا توجد أدلة قوية على أن التحسن في الألعاب يترجم دائماً إلى تحسن في الوظائف المعرفية في الحياة اليومية.
لكن هسو ترى أن بعض الألعاب أكثر قدرة من غيرها على تحقيق هذا النوع من الانتقال. وتشير الأبحاث إلى أن الفوائد الأكبر تأتي من الألعاب التي تكون صعبة، وتُمارس بانتظام، وتتكيف مع مستوى اللاعب، أي تصبح أكثر صعوبة مع تحسن مهاراته.
وتقول كام: "دماغك قابل للتشكّل مثل البلاستيك. في كل مرة تتعلم فيها شيئاً جديداً، يشكّل دماغك روابط جديدة، وهذا قد يغير الوظيفة، وحتى بشكل بسيط جداً، البنية المادية للدماغ".
وعند اختيار لعبة، تنصح هسو بالبحث عن لعبة تمثل تحدياً من دون أن تتحول إلى مصدر إحباط. كما يشير بيرلموتر إلى أهمية اختيار ألعاب تستمتع بها فعلاً، لأن ذلك يجعل الالتزام بها أسهل.
والتنوع مهم أيضاً. فالألعاب المختلفة تتحدى مهارات معرفية مختلفة، لذلك قد يوفر المزج بينها فوائد أوسع.
ويقول لويس كروز-سافيدرا، طبيب الأعصاب في "Memorial Hermann Mischer Neuroscience Associates": "الخطة الجيدة لألعاب الدماغ يجب أن تكون متعددة الجوانب، لا أن تقتصر على حل لغز واحد كل يوم".
أخبار متعلقة :