خبر

قررا إنهاء حياتهما معاً بعد 50 عاماً من الزواج... ابنهما يروي تفاصيل "أصعب قرار"!

بعد نحو 50 عاماً من الزواج، اختار زوجان هولنديان إنهاء حياتهما معاً عن طريق القتل الرحيم، تاركين ابنهما الوحيد أمام تجربة فقد قاسية، بعدما اضطر إلى توديع والديه في اليوم نفسه، من دون أشقاء يشاركونه الحزن والذكريات.

وفي تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "BBC"، روت الصحافية ليندا بريسلي تفاصيل تجربة باس، الذي فقد والديه يان وإلس في 3 حزيران 2024، بعدما تلقيا أدوية قاتلة بإشراف طبيبين داخل دار رعاية في هولندا، في إجراء يُعرف باسم "القتل الرحيم الثنائي".

Advertisement

وكان يان، البالغ 70 عاماً، يعاني آلاماً مستمرة في الظهر نتيجة سنوات من العمل في نقل البضائع عبر الممرات المائية الهولندية، فيما كانت زوجته إلس، البالغة 71 عاماً، مصابة بالخرف ومرض ألزهايمر.

وقبل أكثر من عامين، بدأ الزوجان مناقشة قرار الموت مع ابنهما، بعدما أدركا أن حالتهما الصحية لن تتحسن. وحاول باس إقناعهما بتأجيل القرار، مقترحاً الانتظار حتى الشتاء أو إلى العام التالي، لكنه كان يدرك أيضاً أن تأجيل طلب القتل الرحيم قد يؤدي إلى تفاقم حالة والدته، بما قد يؤثر في قدرتها على اتخاذ القرار بنفسها.

ويروي باس أنه خلال الرحلة الأخيرة إلى دار الرعاية، كانت والدته مقتنعة بقرارها، بينما بدا والده أكثر تأثراً، حتى إنه سأله إن كانا يتخذان القرار الصحيح. وبعد أن هدّأه ابنه، واصلوا الطريق بصمت، مستمعين إلى الموسيقى ومشاهدين المناظر الطبيعية.

وعند وصولهم، اجتمعت العائلة والأصدقاء لنحو ساعتين، وتبادلوا الذكريات واستمعوا إلى الموسيقى. ويقول باس إنه راوده شعور بالرغبة في إيقاف كل شيء والعودة بالوالدين إلى المنزل، لكنه لم يشأ إثارة الشكوك في اللحظات الأخيرة، بعدما كان قد دعم مسار اتخاذ القرار.

وقبيل الساعة العاشرة والنصف صباحاً، وصل الطبيبان، واستلقى يان وإلس على سريرين متجاورين وهما يمسكان بأيدي بعضهما. ويقول باس إنه لم يشاهد والديه متشابكي الأيدي إلا مرات قليلة طوال حياته، لكنهما كانا في لحظاتهما الأخيرة معاً بهذه الصورة، وهو ما منحه شعوراً بالارتياح.

وبعد وفاتهما، بدأ الابن يستوعب حجم ما حدث، واصفاً الحزن الذي عاشه بأنه عميق ومصحوب بوحدة شديدة، لعدم وجود إخوة أو أخوات يتشاركون معه تجربة الفقد.

وقال إن الحزن كان له أثر جسدي أيضاً، إذ شعر بالمرض والألم لنحو أربعة أو خمسة أسابيع. وأضاف أنه لا ينصح الآخرين بالضرورة بخوض التجربة نفسها، رغم اعتقاده أن القرار ربما كان الخيار الأفضل لوالديه، مشيراً إلى أن فقدهما في اللحظة ذاتها كان مؤثراً للغاية.

أرقام القتل الرحيم في هولندا

وبحسب بيانات لجان مراجعة القتل الرحيم الإقليمية في هولندا، اختار 9,958 شخصاً إنهاء حياتهم بهذه الطريقة خلال عام 2024، بينهم 427 شخصاً كانوا يعانون الخرف، وستة منهم في مراحل متقدمة من المرض.

كما سُجّلت 54 حالة قتل رحيم ثنائي، أي وفاة 108 أشخاص ضمن أزواج قرروا إنهاء حياتهم معاً.

ويشير التقرير إلى أن القانون الهولندي يسمح بالقتل الرحيم عندما يكون الشخص يعاني معاناة لا تُحتمل ولا يوجد أمل في تحسن حالته، شرط أن يكون طلبه طوعياً وأن يقيّم الأطباء قدرته على اتخاذ القرار.

وتوضح الطبيبة روزماريان فان بروخم، المتخصصة في طب الشيخوخة والأخلاقيات الطبية في مركز إيراسموس الطبي في روتردام، أن مرضى الخرف قد يواجهون صعوبة في تحديد التوقيت المناسب، إذ يخشون أن ينتظروا طويلاً فتتدهور قدرتهم على اتخاذ القرار، أو أن يختاروا الموت قبل الأوان.

رسالة وداع من ثماني صفحات

وقبل يومين من موعد وفاتهما، كتب باس رسالة إلى والديه امتدت لنحو ثماني صفحات، قرأها عليهما داخل المنزل المتنقل الذي عاشا فيه سنوات طويلة، وشكرهما فيها على ما قدماه له طوال حياته.

ويقول إن والديه تأثرا كثيراً بالرسالة، وإن والده، الذي لم يكن معتاداً على التعبير الجسدي عن عاطفته، عانقه للمرة الأولى بعد قراءتها، واصفاً تلك اللحظة بأنها من أجمل اللحظات التي عاشها معه.

وختم باس تلك التجربة بالقول إن كل ما كان ينبغي قوله بينه وبين والديه قد قيل قبل رحيلهما.

أخبار متعلقة :