الارشيف / منوعات

لا تخافوا على حاجاتكم الغذائية خلال الصوم

أكّدت إختصاصية التغذية، كريستال عوكر، لـ«الجمهورية» أنّ «الإلتزام الصحيح بالصوم يدفع الجسم إلى التأقلم فوراً كي يستطيع امتصاص أهمّ الفيتامينات والمعادن بنسبة أعلى. يعني ذلك أنه لا داعي للخوف من التعرّض لأيِّ نقصٍ غذائي خلال هذه الفترة التي تغزوها المأكولات النباتية الغنيّة بمغذيات أساسية مجهولة، كالكالسيوم، والحديد، والبروتينات، والألياف، والبوتاسيوم».

الكالسيوم والفيتامين D

سواءٌ امتنعتم عن تناول المأكولات البيضاء أو اللحوم الحمراء، إعلموا أنه بإمكانكم التعويض بواسطة ألذّ المصادر النباتية. وفي هذا السياق، أفادت عوكر أنّ «معدن الكالسيوم والفيتامين D موجودان بوفرة في الحليب، واللبن، واللبنة، والجبنة، والزبدة، والقشدة.

ولحسن الحظّ، يوجد الكالسيوم أيضاً في مصادر أخرى نباتية أبرزها القرنبيط والملفوف والبروكلي، حيث إنّ 150 غ من هذه الخضار تُعادل كمية الكالسيوم الموجودة في الحليب، لا بل تتفوّق أحياناً عليها. كذلك يمكن اللجوء إلى اللوز، والتين المجفّف، والسبانخ، والبقدونس، والحبق، والليمون، واللوبياء، والفاصولياء.

المهمّ التنويع بين هذه الخضار والحبوب والمكسّرات النيّئة لضمان حصول الجسم على احتياجاته اليومية للكالسيوم. كذلك يمكن تناول السردين الغنيّ بهذا المعدن في حال عدم الصوم عن السمك. أمّا بالنسبة إلى الفيتامين D، فمصدره الأساسي أشعة الشمس التي يؤمّن الجسم من خلالها 70 في المئة من احتياجاته اليومية له. كذلك يمكن الحصول عليه من الفطر، والتوفو، وحليب الصويا أو اللوز شرط أن يكونا مدعّمين بالفيتامين D».

البروتينات والحديد

وفي ما يخصّ المصادر الحيوانية التي تشتهر بغناها بالبروتينات والحديد، لفتت خبيرة التغذية إلى أنه «يمكن الحصول بسهولة عليهما من المصادر النباتية، فالبروتينات متوافرة بكثرة في الحبوب والبقوليات والبذور والمكسرات، أمّا الحديد فموجود أيضاً في الحبوب كالفاصولياء، والعدس، والحمّص، والبرغل.

لكن لا بدّ من الحرص على تناول هذه المصادر مع سَلطة خضار وعصير الحامض لاستمداد الفيتامين C الذي يعزّز امتصاص الحديد النباتي. كذلك فإنّ الخضار بحدّ ذاتها مليئة بالحديد، وبمجرّد احتوائها طبيعياً على الفيتامين C فإنّ نسبة امتصاص هذا المعدن تكون أعلى».

وتابعت حديثها قائلةً إنّ «السبانخ ليس المصدر الوحيد في فئة الخضار الذي يمكن من خلاله الحصول على الحديد، إنما يمكن استهلاك أيضاً البقدونس والروكا وغيرهما من الورقيات الخضراء. فضلاً عن التركيز على المكسّرات النيّئة كاللوز والجوز والبذور النيّئة، والتوفو، والفاكهة المجفّفة خصوصاً التمر، وصلصة البندورة، والزيتون، ولكن يجب الاعتدال دائماً تفادياً لزيادة الوزن. اللائحة لم تنتهِ بعد!

إذ إنّ الحديد موجود أيضاً في البطاطا العادية المسلوقة، لكنّ الأفضل استبدالها بالبطاطا الحلوة المسلوقة مع الحرص على عدم نزع قشرتها لاحتوائها الحديد. إنها مفيدة جداً خصوصاً لمرضى السكري بما أنها تساعدهم على التحكّم في مستويات السكر في الدم».

الفيتامين B12

وكشفت عوكر أنه «خلال الصوم يمكن الحصول بسهولة على مختلف الفيتامينات والمعادن من كافة المصادر النباتية، باستثناء الفيتامين B12 الموجود عموماً في المصادر الحيوانية كاللحوم الحمراء والعضوية والدواجن والسمك والبيض، وبالتالي فإنّ الصوم عن هذه الأطعمة يمنع الحصول عليه.

لكن إذا كان الشخص أساساً يحصل على كمية جيدة من الفيتامين B12 قبل الصوم وخصوصاً خلال الأسبوع الأخير الذي يسبقه والذي يرتكز عادةً على اللحوم، فإنه سيستطيع حتماً الوقاية من نقص الفيتامين B12 لأنّ الجسم يخزّنه في الكبد على عكس الفيتامينات الأخرى، لذلك لا داعي للخوف».

الحوامل ومرضى السكري

وتطرّقت إلى الحالات الخاصّة، وتحديداً الحوامل ومرضى السكري، فشدّدت على «ضرورة مراجعة الطبيب وخبيرة التغذية لتعديل جرعة الأدوية وتوقيت تناولها ووضع الحمية الخاصة بالصوم لكل شخص وفق وضعه الصحّي تفادياً لأيِّ نقص في المواد المهمّة والحرص على ضبط معدّل السكر في الدم.

عموماً يُسمح لهم بالصوم شرط الانتباه جيداً إلى نوعية الغذاء، والتنويع في المصادر لاستمداد كل الفيتامينات والمعادن، والابتعاد من منتجات الطحين الأبيض والأطعمة المصنّعة والغنيّة بالسكر والدهون. كذلك من المهمّ الحفاظ على مبدأ تناول 4 إلى 5 وجبات صغيرة في اليوم، والبدء بتناول سناك بسيط كنحو 3 حبات تمر أو تفاحة تفادياً لأيِّ اضطراب في المعدة، ثمّ الحصول على الغداء بعد ساعة تقريباً».

وصحيح أنّ حصّة النشويات ترتفع خلال الصوم، لكنّ عوكر طمأنت مرضى السكري أنهم «إذا اختاروا النوع الصحيح المؤلّف من الحبوب والخضار كالحمّص والبطاطا الحلوة وغيرها من المأكولات التي ينخفض تأثيرُها في مستوى السكر في الدم، فإنّ ذلك سيساعدهم على التحكّم في حالتهم».

وأشارت أخيراً إلى أنّ «الغذاء خلال الأيام المقبلة يشبه حمية البحر الأبيض المتوسط، المرتكزة على الخضار والفاكهة والحبوب وقليل من الأجبان والألبان واللحوم والسمك، وقد ثبُت أنها أفضل حمية عالمياً لأنها صحّية جداً للقلب وتحتوي معادن وفيتامينات وأليافاً كثيرة، وتكون بعيدةً كلّياً من الأطعمة المصنّعة».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى