خبر

لبنان يبني جيله الجديد نحو "آسيا 2027"

خرج لبنان مبكراً من كأس آسيا الأخيرة، لكن كرة القدم لا تُقاس دائماً بلحظة وداع أخيرة. فما حصل أعاد طرح السؤال الذي يلاحق المنتخب منذ سنوات، كيف يتحول الحضور إلى قدرة على منافسة مجموعات صعبة، وكيف تُبنى الاستمرارية بين جيل وآخر بدل أن تبقى المشاركات محطات متقطعة.

في هذا السياق، تأتي بطولة آسيا تحت 23 سنة 2026 في السعودية كاختبار قاسٍ ومفيد في آن. لبنان يدخلها للمرة الأولى، ويعرف مسبقاً أن القرعة لم تمنحه طريقاً سهلاً، خصوصاً مع وقوعه في مجموعة تضم بطلين سابقين. هنا تصبح فكرة التأهل مغامرة صعبة، لكن القيمة الحقيقية تظهر في التفاصيل، في نوعية الاحتكاك، وفي سرعة الإيقاع، وفي التعامل مع ضغط المباريات التي تُشبه مباريات الكبار.

داخل الجهاز الفني، النظرة تتجاوز النتائج. الفكرة أن هذه المجموعة من اللاعبين تقترب من نهاية مسار "تحت 23"، وبالتالي هذه المشاركة هي آخر فرصة جماعية لهم على هذا المستوى قبل الانتقال إلى تحدي المنتخب الأول. بمعنى آخر، البطولة ليست للتتويج فقط، بل لصناعة لاعب جاهز لارتداء القميص الأول عندما يبدأ العدّ التنازلي الفعلي لاستحقاق 2027. فتشكيلة منتخب لبنان الأولمبي تعكس واقع اللعبة محلياً. سبعة لاعبين من أصل 23 ينشطون في الخارج، بينما يأتي الباقون من أندية الدرجة الأولى اللبنانية. هذا الخليط يمنح المدرب خيارات مختلفة، لكنه يكشف أيضاً فجوة الخبرة الدولية لدى جزء كبير من المجموعة، خصوصاً أن البطولة في السعودية ستكون تجربة جديدة لمعظمهم.

وعندما يُقال إن "الخروج المبكر" لا يعني أن كل شيء سلبي، فالمقصود عملياً أن هذه النوعية من المباريات تختصر سنوات من التعلم. لاعب الدوري المحلي يواجه خصماً اعتاد بطولات كبرى، ولاعب الخارج يعود بمعايير أعلى، وبينهما تتشكل صورة دقيقة لما يحتاجه لبنان كي يقترب خطوة من المنافسة الفعلية، لا مجرد المشاركة. الأهم وسط كل هذا، أن الطريق إلى كأس آسيا 2027 في السعودية لا يبدأ قبل أشهر من البطولة، بل يبدأ الآن من خيارات واضحة. إدماج هذا الجيل تدريجياً في المنتخب الأول، رفع مستوى التحضير البدني، تكريس مباريات ودية ذات قيمة حقيقية، والاستفادة من المحترفين في الخارج ضمن مشروع واحد لا ضمن استدعاءات موسمية.
 
قد يكون لبنان خرج مبكراً من كأس آسيا، وقد تكون بطولة تحت 23 سنة صعبة، لكن الرسالة واحدة. لا مجال للهروب من واقع المجموعات الثقيلة، ولا بد من تحويل كل تجربة قاسية إلى خطوة محسوبة. فبين خيبة الأمس وطموح 2027، المسافة ليست زمنية فقط، بل مسافة عمل وبناء.

أخبار متعلقة :