خبر

بعد الجولة الأولى من المونديال.. مبالغات مبكرة أم مؤشرات حقيقية؟

انتهت الجولة الأولى من كأس العالم، ومعها اكتملت الصورة الأولى لكل المنتخبات الـ48 في البطولة الأكبر بتاريخ المونديال. 24 مباراة كانت كافية لإشعال النقاشات، وفتح باب التوقعات، وربما المبالغات أيضاً، حول من يستطيع الذهاب بعيداً ومن قد يودع مبكراً.

وبحسب تحليل نشرته "ESPN"وترجمه "لبنان24"، فإن الحكم على المنتخبات بعد 90 دقيقة فقط قد لا يكون منطقياً تماماً، خصوصاً في كرة القدم، حيث تلعب التفاصيل الصغيرة دوراً أكبر من معظم الرياضات الأخرى. لكن كأس العالم لا يمنح كثيراً من الوقت، وكل مباراة تترك أثراً فورياً على صورة المنتخب وحظوظه.

Advertisement


أميركا بين الحلم والمشكلة
وحسب التحليل، ظهر المنتخب الأميركي بصورة قوية في مباراته الأولى، بعدما ضغط عالياً، وسيطر على مناطق واسعة، ووصل كثيراً إلى منطقة الجزاء. وما يجعل الأداء لافتاً، بحسب التحليل، أن المنافس لم يكن منتخباً ضعيفاً، بل باراغواي، التي سبق أن تغلبت على الأرجنتين والبرازيل في تصفيات أميركا الجنوبية.
لكن في المقابل، تكشف الكرات الثابتة جانباً مقلقاً في المنتخب الأميركي. فالفريق لم يصنع منها خطورة تُذكر، في حين أن الهدف الذي استقبله جاء من كرة ثابتة، وهي نقطة قد تتحول إلى مشكلة كبيرة في بطولة تُحسم فيها مباريات كثيرة من تفاصيل مشابهة.

ألمانيا ترسل إنذاراً مبكراً
أما ألمانيا، وحسب التحليل، فقدمت أحد أقوى عروض الجولة الأولى. ورغم أن الحديث الجانبي انشغل بتبديل المدرب يوليان ناغلسمان ملابسه أكثر من مرة خلال المباراة بسبب الحرارة، فإن الأهم كان على أرض الملعب.

المنتخب الألماني وصل إلى مستوى هجومي لم يقترب منه أي منتخب آخر في الجولة الأولى، حتى لو كان خصمه كوراساو من أضعف منتخبات البطولة. الرسالة كانت واضحة: ألمانيا تريد أن تبدأ بقوة، لا أن تنتظر الأدوار المتقدمة لتظهر شخصيتها.

ديوماندي.. موهبة تطرق باب النجومية
من أبرز الأسماء التي خطفت الأنظار في الجولة الأولى لاعب ساحل العاج يان ديوماندي. اللاعب البالغ 19 عاماً صنع خطورة كبيرة أمام الإكوادور، أحد أقوى المنتخبات دفاعياً في التصفيات، وتفوق في المراوغات والتمريرات الحاسمة المتوقعة.


وبحسب التحليل، فإن قيمة اللاعب السوقية، التي كانت تقدر بنحو 90 مليون يورو قبل البطولة، قد ترتفع أكثر إذا واصل تقديم هذا المستوى، خصوصاً أنه يملك موسماً واحداً فقط على أعلى مستوى مع لايبزيغ الألماني.

إسبانيا تبدأ بقلق
رغم أن إسبانيا دخلت كأس العالم بين المرشحين الكبار، فإن تعادلها السلبي مع الرأس الأخضر فتح باب القلق مبكراً. المشكلة ليست جديدة على الإسبان: استحواذ كبير، تمريرات كثيرة، لكن صعوبة في تحويل السيطرة إلى فرص كافية وأهداف.

ويرى التحليل أن غياب لامين يامال ونيكو ويليامز عن التشكيلة الأساسية أثّر كثيراً في شكل المنتخب، لأنهما يمنحان إسبانيا عرضاً وسرعة ومساحات لا يوفرها لاعبون آخرون. ومع ذلك، فإن التعادل مع أضعف منتخبات المجموعة قد يضع "لا روخا" أمام مسار أصعب إذا أنهت المجموعة في المركز الثاني.

أوليسيه يسرق الضوء من نجوم فرنسا
في مباراة فرنسا أمام السنغال، سجّل كيليان مبابي هدفين، لكن مايكل أوليسيه كان، بحسب "ESPN"، اللاعب الأفضل في اللقاء.
فرنسا قدمت شوطاً أول هجومياً ضعيفاً، قبل أن يتغير كل شيء في الشوط الثاني عندما تحرك أوليسيه إلى مركز أكثر عمقاً خلف المهاجمين. هناك بدأ يصنع الفارق بتمريراته وتحركاته، وفتح الطريق أمام خطورة أكبر لمبابي وبقية الهجوم الفرنسي.

ورغم صعوبة أن يخطف أوليسيه الأضواء من مبابي إذا واصل الأخير تسجيل الأهداف، فإن ما قدمه في 45 دقيقة كان كافياً لجعله أحد أكثر اللاعبين إثارة للاهتمام في بداية البطولة.
ميسي لا ينتهي
في يوم سجّل فيه مبابي وإرلينغ هالاند هدفين لكل منهما، ردّ ليونيل ميسي بثلاثية أمام الجزائر، ليعادل رقم ميروسلاف كلوزه في صدارة الهدافين التاريخيين لكأس العالم، ويتجاوز بيليه في عدد المساهمات التهديفية في تاريخ البطولة.

اللافت، بحسب التحليل، أن ميسي لم يعد يقدّم شيئاً تقريباً في الجانب الدفاعي، لكنه يعوض ذلك بقراءته الفريدة للحظة التي يستعيد فيها فريقه الكرة. يتحرك ببطء، يراقب، ثم يظهر في المكان الذي يستطيع فيه صناعة الفارق.

الأرجنتين تضطر إلى تغطية مساحات كثيرة بدلاً منه، لكن وجوده يمنحها شيئاً لا تملكه أي دولة أخرى: لاعباً قادراً على تحويل لحظة عادية إلى تهديد مباشر، حتى وهو يقترب من عامه الـ39.

البرتغال ورونالدو.. الخطر مبكر
لم يظهر المنتخب البرتغالي بصورة مطمئنة أمام الكونغو الديمقراطية. الاستحواذ كان موجوداً، لكن الفرص الخطيرة كانت قليلة، والتنظيم الهجومي بدا مرتبكاً.

ويرى تحليل "ESPN" أن المشكلة تبدأ من المدرب روبرتو مارتينيز، الذي يكدس لاعبين بخصائص متشابهة في الهجوم، وتنتهي عند إصراره على إشراك كريستيانو رونالدو، البالغ 41 عاماً، طوال المباراة.

الفكرة ليست أن رونالدو لا يستطيع المساهمة، بل أن استخدامه بهذه الطريقة قد يحد من طاقة المنتخب. ففي هذه المرحلة من مسيرته، لم يعد يضغط دفاعياً كما في السابق، ولا يربك دفاع المنافس بالتحرك المستمر، بل ينتظر الكرة داخل المنطقة، وهو ما يجعل مهمة المدافعين أسهل.

إنكلترا الممتعة.. هل يستمر الأمر؟
فاجأت إنكلترا كثيرين بطريقة لعب أكثر انفتاحاً أمام كرواتيا. هاري كين لعب دور صانع ألعاب، وجود بيلينغهام ظهر بصورة قوية، والفريق خلق عدداً كبيراً من الفرص.

لكن السؤال هو ما إذا كان المدرب توماس توخيل سيقبل باستمرار هذا الأسلوب المفتوح، أم سيعود إلى نهج أكثر تحفظاً في المباريات المقبلة. فالمدربون غالباً يميلون إلى تقليل المخاطر في البطولات الكبرى، حتى لو كان الانفتاح يخدم المنتخب الأكثر موهبة.

ما لا خلاف عليه أن الكرات الثابتة منحت إنكلترا سلاحاً واضحاً، إذ كانت من أكثر المنتخبات خطورة في هذا الجانب خلال الجولة الأولى.

البرازيل وهولندا.. أسماء كبيرة وقرارات مقلقة
توقف التحليل أيضاً عند البرازيل وهولندا، حيث بدا أن وجود أسماء تدريبية كبيرة لا يكفي وحده.

رونالد كومان اختار أن يتراجع بالمنتخب الهولندي بعد التقدم على اليابان، فدفع الثمن بتلقي هدف التعادل. وبحسب التحليل، فإن هولندا تملك من الجودة ما يسمح لها بالسيطرة على الكرة والبحث عن هدف ثان، بدلاً من الاكتفاء بحماية تقدم هش.

أما كارلو أنشيلوتي، أحد أعظم المدربين في تاريخ اللعبة، فبدأ مشواره مع البرازيل بتشكيلة احتاجت إلى تعديل كبير بين الشوطين أمام المغرب. خط الوسط بدا بطيئاً وغير منظم، ولم تكن هناك خطة واضحة لإيصال الكرة إلى فينيسيوس جونيور ورافينيا في مناطق مؤثرة.

البرازيل وهولندا تملكان ما يكفي من الموهبة للذهاب بعيداً، لكن الجولة الأولى أظهرت أن المدرب سيكون عاملاً حاسماً في تحديد مصيرهما.

خلاصة الجولة الأولى
قد تكون بعض هذه الاستنتاجات مبالغاً فيها، وهذا طبيعي بعد مباراة واحدة فقط لكل منتخب. لكن الجولة الأولى منحت مؤشرات واضحة: أميركا تملك طاقة كبيرة لكنها تحتاج إلى تحسين الكرات الثابتة، إسبانيا لا تزال تبحث عن الفاعلية، فرنسا قد تجد في أوليسيه مفتاحاً إضافياً، ميسي لا يزال قادراً على كتابة التاريخ، والبرتغال قد تواجه أزمة إذا بقيت أسيرة شكل لا يخدم نجومها الشباب.

وختم التحليل:" في كأس العالم، لا يكفي أن تكون قوياً على الورق. البطولة تكافئ من يتطور سريعاً، ويعالج أخطاءه قبل أن تصبح قاتلة."

 

أخبار متعلقة :