المشهد الحالي واضح. ميسي، في عمر 39 عاماً، وصل مع الأرجنتين إلى نهائي مونديال 2026، بعدما قلب تأخره أمام إنكلترا إلى فوز بنتيجة 2-1. لم يسجل، لكنه صنع هدفي إنزو فرنانديز ولاوتارو مارتينيز في الدقائق الأخيرة. أما رونالدو، فأنهى مشاركته السادسة والأخيرة في كأس العالم عند دور الـ16، بعد خسارة البرتغال أمام إسبانيا بهدف قاتل سجله ميكيل ميرينو.
Advertisement
المفارقة أن إسبانيا نفسها تقف الآن بين ميسي والكأس. المنتخب الذي أنهى حلم رونالدو سيواجه الأرجنتين في النهائي يوم 19 تموز.
بدأ اللاعبان رحلتهما المونديالية عام 2006. يومها وصل رونالدو مع البرتغال إلى نصف النهائي، بينما خرج ميسي والأرجنتين من ربع النهائي. كانت تلك أفضل نتيجة لرونالدو في كأس العالم، ولم يعد بعدها إلى المربع الذهبي.
في 2010، وصلت الأرجنتين إلى ربع النهائي وخرجت البرتغال من دور الـ16. عام 2014، قاد ميسي بلاده إلى النهائي، بينما غادر رونالدو من دور المجموعات. وفي 2018، انتهت رحلة النجمين عند دور الـ16.
الانفصال الحقيقي بين المسارين حصل في قطر. ميسي قاد الأرجنتين إلى لقب 2022، وسجل سبعة أهداف، بينها هدفان في النهائي أمام فرنسا. في المقابل، أنهى رونالدو البطولة خارج التشكيلة الأساسية للبرتغال، ثم ودع من ربع النهائي أمام المغرب.
وجاء مونديال 2026 ليزيد الفارق.
افتتحت الأرجنتين البطولة بالفوز على الجزائر 3-0، وسجل ميسي ثلاثية. أضاف هدفين أمام النمسا في الانتصار 2-0، ثم شارك بديلاً وسجل أمام الأردن خلال الفوز 3-1. وفي الأدوار الإقصائية، تجاوزت الأرجنتين الرأس الأخضر 3-2 بعد التمديد، ثم قلبت تأخرها أمام مصر إلى فوز بالنتيجة نفسها. وبعدها هزمت سويسرا 3-1 بعد وقت إضافي، قبل العودة المتأخرة أمام إنكلترا.
وصل ميسي إلى النهائي وفي رصيده ثمانية أهداف وأربع تمريرات حاسمة خلال البطولة. كما رفع رصيده التاريخي في كأس العالم إلى 21 هدفاً و12 تمريرة حاسمة، بعدما أصبح الهداف التاريخي للمسابقة. وتؤكد أرقام البطولة بعد نصف النهائي دوره المباشر في مسيرة الأرجنتين.
مسار رونالدو كان أقصر. تعادلت البرتغال مع الكونغو الديمقراطية، ثم اكتسحت أوزبكستان 5-0 بثنائية لقائدها، قبل التعادل مع كولومبيا. وفي دور الـ32، سجل رونالدو ركلة جزاء خلال الفوز على كرواتيا 2-1، ليحرز أول أهدافه في الأدوار الإقصائية لكأس العالم. لكنه لم يتمكن من التسجيل أمام إسبانيا، وغادر بعد خسارة 1-0.
أنهى رونالدو مشاركته بثلاثة أهداف، رافعاً رصيده المونديالي إلى 11 هدفاً في 27 مباراة. كما أصبح أول لاعب يسجل في ست نسخ مختلفة من كأس العالم. أرقام كبيرة، لكنها لم تمنح البرتغال أكثر من انتصار واحد في الأدوار الإقصائية خلال البطولة. وفي مباراته الأخيرة أمام إسبانيا، اكتفى بـ19 لمسة وثلاث تسديدات.
خارج كأس العالم، تبقى لرونالدو نقاط تفوق واضحة. فاز بدوري أبطال أوروبا خمس مرات مقابل أربع لميسي، وهو الهداف التاريخي للمسابقة. كما حافظ على الرقم القياسي لعدد الأهداف الدولية، وقاد البرتغال إلى كأس أوروبا 2016 ودوري الأمم الأوروبية عامي 2019 و2025.
ميسي يتقدم في عدد الكرات الذهبية، بثمانٍ مقابل خمس، ويمتلك مع الأرجنتين كأس العالم 2022، وكوبا أميركا 2021 و2024، إضافة إلى "الفيناليسيما" عام 2022. وإذا أضاف مونديال 2026، فستصبح حصيلته الدولية أثقل من أن تُقارن بالأرقام الفردية وحدها.
لقب ثانٍ توالياً سيجعل الأرجنتين أول منتخب يحافظ على كأس العالم منذ البرازيل عامي 1958 و1962. وسيضع ميسي ضمن قائمة اللاعبين الفائزين بالبطولة مرتين، مع بقاء بيليه وحيداً بثلاثة ألقاب. ولم ينجح أي منتخب في الاحتفاظ باللقب منذ 64 عاماً.
فوز ميسي لا يلغي رونالدو، ولا يسحب منه أرقامه في دوري الأبطال أو المنتخبات. لكنه يحسم جزءاً أساسياً من النقاش: كأس العالم، المباريات الإقصائية، والقدرة على قيادة المنتخب حتى النهاية.
عندها لن يعود السؤال: "هل تفوق ميسي دولياً على رونالدو؟". بل سيصبح: "ما الجوانب التي بقي فيها رونالدو متقدماً؟". أما المقارنة الشاملة، فستمـيل بوضوح إلى ميسي.
أخبار متعلقة :