أُسقطت خطة "فيفا" لبيع حصة من حقوقه التجارية إلى مستثمرين من القطاع الخاص، لكن الأرقام التي تضمنتها تركت سؤالاً يتجاوز مستقبل كأس العالم: هل يمكن الفصل بين تمويل الاتحادات الوطنية والانتخابات التي تحدد هوية رئيس الاتحاد الدولي؟
كانت الخطة تقضي بإنشاء شركة جديدة باسم "FIFA Forward Enterprise"، تتولى إدارة الحقوق التجارية وتنظيم بطولات "فيفا"، بما يشمل البث والرعاية والتذاكر والضيافة. وكان مقرراً بيع حصة أقلية تصل إلى 20% لمستثمرين خارجيين، بهدف جمع نحو 4.2 مليارات دولار، على أساس تقييم الشركة بـ20 ملياراً.
في المقابل، وعد "فيفا" برفع تمويل تطوير كرة القدم إلى أكثر من 10 مليارات دولار حتى عام 2038. وكان بإمكان كل اتحاد عضو الحصول على تمويل يصل إلى 40 مليون دولار خلال المرحلة الأولى، يتوزع بين 20 مليوناً للمشاريع الاستثنائية، و20 مليوناً ضمن برنامج "Forward" بين عامي 2027 و2030.
هذه الأموال ليست منحة نقدية تُدفع بلا شروط، بل تمويل مخصص لمشاريع مثل الملاعب ومراكز التدريب والمسابقات والفئات العمرية وكرة القدم النسائية. إلا أن طريقة عرض الخطة أثارت اعتراضات واسعة، خصوصاً بعدما طُلب من الاتحادات تحديد موقفها قبل 19 أيلول.
المال مرتبط بالموافقة
المشكلة الأساسية لم تكن في زيادة تمويل كرة القدم، بل في ربط الاستفادة من الحزمة الجديدة بالموافقة على إنشاء الشركة التجارية. وبحسب الرسالة التي أُرسلت إلى الاتحادات، فإن رفض الخطة كان سيعني العودة إلى برنامج تمويلي أصغر بكثير.
هنا تحوّل القرار من نقاش تجاري إلى اختبار سياسي. فالاتحاد الذي يؤيد المشروع يستطيع الوصول إلى تمويل أكبر، بينما يخسر الرافض فرصة الحصول على عشرات الملايين. ومع اقتراب انتخابات رئاسة "فيفا" المقررة في آذار 2027، أصبح من الصعب تجاهل تأثير المال في مواقف الاتحادات.
يضم "فيفا" 211 اتحاداً وطنياً، ويملك كل اتحاد صوتاً واحداً في الانتخابات، بغض النظر عن حجمه أو قوته الرياضية. وهذا يعني أن صوت اتحاد محدود الإيرادات يساوي صوت الاتحاد الإنكليزي أو الألماني أو البرازيلي.
بالنسبة إلى عدد كبير من الاتحادات الصغيرة، تشكل أموال "فيفا" جزءاً أساسياً من الموازنة. فهي تموّل رواتب إدارية ومسابقات محلية ومنتخبات وطنية ومراكز تدريب، ما يجعل العلاقة المالية مع الاتحاد الدولي عنصراً مؤثراً في قراراتها.
خريطة التأييد والرفض
ظهر الانقسام سريعاً. فقد رفض الاتحاد الأوروبي والاتحاد الآسيوي وكونكاكاف طريقة طرح المشروع، وقالت هذه الجهات إنها لم تُستشر قبل الإعلان عنه. كما سحبت اتحادات أوروبية، بينها ويلز والسويد وصربيا، دعمها لإعادة انتخاب جياني إنفانتينو.
في المقابل، حافظ إنفانتينو على تأييد قوي داخل الاتحاد الأفريقي، الذي يضم 54 اتحاداً، إلى جانب دعم من اتحادات في مناطق أخرى. ولا يثبت هذا التأييد وجود مقايضة مالية، لكنه يفتح الباب أمام فحص العلاقة بين حجم التمويل ومواقف الاتحادات داخل انتخابات "فيفا".
ولا توجد حتى الآن أدلة منشورة تثبت أن اتحاداً منح صوته مقابل الحصول على الأموال. لكن غياب الدليل على المقايضة لا يلغي وجود مشكلة في الحوكمة، خصوصاً عندما تقترح القيادة خطة مالية ضخمة، وتطلب من الجهات المستفيدة نفسها التصويت عليها، قبل أشهر من الانتخابات.
الخطة سقطت والأسئلة بقيت
تراجع "فيفا" عن المشروع بعد الاعتراضات والتهديد بمقاطعة بطولاته، لكن إسقاط الخطة لا يغلق الملف. فالتحقيق المطلوب يجب أن يكشف الاتحادات التي أعلنت موافقتها قبل التراجع، والمشاريع التي كانت ستحصل على التمويل، وآلية اختيار المستثمرين، ومدى خضوع توزيع الأموال لرقابة مستقلة.
القضية ليست في إنفاق "فيفا" مليارات الدولارات على تطوير اللعبة، فهذا جزء من دوره الأساسي. المشكلة تكمن في التوقيت، وربط التمويل بالموافقة، وغياب التشاور، وتحول المال المخصص لتطوير كرة القدم إلى عامل يصعب فصله عن معركة رئاسة المنظمة.
وبين 10 مليارات دولار و211 صوتاً، يبقى السؤال مفتوحاً: كيف يستطيع "فيفا" تمويل الاتحادات، من دون أن تصبح هذه الاتحادات مدينة سياسياً لمن يوقّع قرارات التمويل؟
Advertisement
كانت الخطة تقضي بإنشاء شركة جديدة باسم "FIFA Forward Enterprise"، تتولى إدارة الحقوق التجارية وتنظيم بطولات "فيفا"، بما يشمل البث والرعاية والتذاكر والضيافة. وكان مقرراً بيع حصة أقلية تصل إلى 20% لمستثمرين خارجيين، بهدف جمع نحو 4.2 مليارات دولار، على أساس تقييم الشركة بـ20 ملياراً.
في المقابل، وعد "فيفا" برفع تمويل تطوير كرة القدم إلى أكثر من 10 مليارات دولار حتى عام 2038. وكان بإمكان كل اتحاد عضو الحصول على تمويل يصل إلى 40 مليون دولار خلال المرحلة الأولى، يتوزع بين 20 مليوناً للمشاريع الاستثنائية، و20 مليوناً ضمن برنامج "Forward" بين عامي 2027 و2030.
هذه الأموال ليست منحة نقدية تُدفع بلا شروط، بل تمويل مخصص لمشاريع مثل الملاعب ومراكز التدريب والمسابقات والفئات العمرية وكرة القدم النسائية. إلا أن طريقة عرض الخطة أثارت اعتراضات واسعة، خصوصاً بعدما طُلب من الاتحادات تحديد موقفها قبل 19 أيلول.
المال مرتبط بالموافقة
المشكلة الأساسية لم تكن في زيادة تمويل كرة القدم، بل في ربط الاستفادة من الحزمة الجديدة بالموافقة على إنشاء الشركة التجارية. وبحسب الرسالة التي أُرسلت إلى الاتحادات، فإن رفض الخطة كان سيعني العودة إلى برنامج تمويلي أصغر بكثير.
هنا تحوّل القرار من نقاش تجاري إلى اختبار سياسي. فالاتحاد الذي يؤيد المشروع يستطيع الوصول إلى تمويل أكبر، بينما يخسر الرافض فرصة الحصول على عشرات الملايين. ومع اقتراب انتخابات رئاسة "فيفا" المقررة في آذار 2027، أصبح من الصعب تجاهل تأثير المال في مواقف الاتحادات.
يضم "فيفا" 211 اتحاداً وطنياً، ويملك كل اتحاد صوتاً واحداً في الانتخابات، بغض النظر عن حجمه أو قوته الرياضية. وهذا يعني أن صوت اتحاد محدود الإيرادات يساوي صوت الاتحاد الإنكليزي أو الألماني أو البرازيلي.
بالنسبة إلى عدد كبير من الاتحادات الصغيرة، تشكل أموال "فيفا" جزءاً أساسياً من الموازنة. فهي تموّل رواتب إدارية ومسابقات محلية ومنتخبات وطنية ومراكز تدريب، ما يجعل العلاقة المالية مع الاتحاد الدولي عنصراً مؤثراً في قراراتها.
خريطة التأييد والرفض
ظهر الانقسام سريعاً. فقد رفض الاتحاد الأوروبي والاتحاد الآسيوي وكونكاكاف طريقة طرح المشروع، وقالت هذه الجهات إنها لم تُستشر قبل الإعلان عنه. كما سحبت اتحادات أوروبية، بينها ويلز والسويد وصربيا، دعمها لإعادة انتخاب جياني إنفانتينو.
في المقابل، حافظ إنفانتينو على تأييد قوي داخل الاتحاد الأفريقي، الذي يضم 54 اتحاداً، إلى جانب دعم من اتحادات في مناطق أخرى. ولا يثبت هذا التأييد وجود مقايضة مالية، لكنه يفتح الباب أمام فحص العلاقة بين حجم التمويل ومواقف الاتحادات داخل انتخابات "فيفا".
ولا توجد حتى الآن أدلة منشورة تثبت أن اتحاداً منح صوته مقابل الحصول على الأموال. لكن غياب الدليل على المقايضة لا يلغي وجود مشكلة في الحوكمة، خصوصاً عندما تقترح القيادة خطة مالية ضخمة، وتطلب من الجهات المستفيدة نفسها التصويت عليها، قبل أشهر من الانتخابات.
الخطة سقطت والأسئلة بقيت
تراجع "فيفا" عن المشروع بعد الاعتراضات والتهديد بمقاطعة بطولاته، لكن إسقاط الخطة لا يغلق الملف. فالتحقيق المطلوب يجب أن يكشف الاتحادات التي أعلنت موافقتها قبل التراجع، والمشاريع التي كانت ستحصل على التمويل، وآلية اختيار المستثمرين، ومدى خضوع توزيع الأموال لرقابة مستقلة.
القضية ليست في إنفاق "فيفا" مليارات الدولارات على تطوير اللعبة، فهذا جزء من دوره الأساسي. المشكلة تكمن في التوقيت، وربط التمويل بالموافقة، وغياب التشاور، وتحول المال المخصص لتطوير كرة القدم إلى عامل يصعب فصله عن معركة رئاسة المنظمة.
وبين 10 مليارات دولار و211 صوتاً، يبقى السؤال مفتوحاً: كيف يستطيع "فيفا" تمويل الاتحادات، من دون أن تصبح هذه الاتحادات مدينة سياسياً لمن يوقّع قرارات التمويل؟
أخبار متعلقة :