خبر

"الرغبي اللبناني" يفرض حضوره إقليمياً.. فوزان يعزّزان طموح المنتخبين الرجالي والنسائي

لم تعد إنجازات لبنان في رياضة "الرغبي" محصورة بمشاركة عابرة أو انتصار في بطولة إقليمية، بل باتت تعكس مسيرة رياضية تتراكم فيها النتائج والحضور الدولي، من خلال منتخبات الرجال والسيدات، اللذين يواصلان تسجيل محطات لافتة في المنافسات الآسيوية، رغم التحديات التي تواجه الرياضة اللبنانية عموماً.

Advertisement

ويأتي الحضور اللبناني الأخير في بطولة آسيا للرغبي السباعي لمنطقتي غرب ووسط آسيا، التي تستضيفها مدينة العقبة الأردنية يومي 6 و7 تشرين الثاني، ليضيف فصلاً جديداً إلى هذه المسيرة، بعدما نجح المنتخبان الرجالي والنسائي في تحقيق نتائج لافتة منذ اليوم الأول، مؤكدين أن الرغبي اللبناني يمتلك قاعدة تنافسية قادرة على مقارعة منتخبات المنطقة.
ففي منافسات الرجال، استهل منتخب لبنان مشاركته بفوز على عُمان بنتيجة 31-12، ثم حقق انتصاراً كبيراً على سوريا بنتيجة 43-0، قبل أن يتغلب على السعودية 17-10، في سلسلة نتائج عكست قدرته الهجومية والتنظيم الدفاعي. ورغم خسارته أمام باكستان بنتيجة 14-10، بقي المنتخب ضمن دائرة المنافسة، بعدما قدم مستويات تؤكد حضوره بين المنتخبات الإقليمية.
أما منتخب السيدات، فكان له نصيب وافر من التألق، بعدما حقق أربعة انتصارات متتالية، بدأها بالفوز على سوريا 32-0، ثم السعودية 27-5، قبل أن يتغلب على الأردن، صاحب الأرض، بنتيجة 22-7، ويختتم سلسلة انتصاراته بفوز عريض على العراق 35-0. وهي نتائج تعكس تطوراً واضحاً في مستوى المنتخب النسائي وقدرته على فرض نفسه في المنافسات الإقليمية.
ولا تأتي هذه النتائج من فراغ، إذ يمتلك لبنان سجلاً من الإنجازات في رياضة الرغبي يونيون، التي بدأت ممارستها في البلاد عام 1995، قبل تأسيس الاتحاد اللبناني للرغبي يونيون عام 2009، والاعتراف باللعبة رياضة وطنية.
وعلى المستوى القاري، حقق منتخب الرجال سلسلة من النتائج البارزة، إذ حافظ على سجله من دون هزيمة في بطولة آسيا لثلاث سنوات متتالية بين عامي 2013 و2015، وتُوّج بلقب الفئة التي شارك فيها خلال تلك الأعوام. كما أحرز لقب بطولة غرب آسيا للرغبي السباعي عامي 2013 و2014، وواصل حضوره في البطولات الآسيوية، محققاً ألقاباً إضافية في بطولة آسيا للفئة الثالثة عامي 2017 و2018.
وشكّلت هذه الإنجازات محطة تأسيسية في مسيرة المنتخب، الذي شارك أيضاً في منافسات إقليمية وقارية، بينها دورة الألعاب الآسيوية وبطولات الجامعات، ما ساهم في ترسيخ اسم لبنان ضمن الدول النشطة في هذه الرياضة على مستوى المنطقة.

أما الرغبي النسائي، فيمثل بدوره واحدة من أبرز محطات تطور اللعبة في لبنان. فبعد سنوات من العمل على بناء الفرق النسائية وتوسيع قاعدة اللاعبات، سجل المنتخب النسائي أول مشاركة دولية خارجية له عام 2019، في بطولة غرب آسيا، ونجح حينها في إحراز المركز الثاني، في إنجاز شكّل خطوة مهمة في تاريخ اللعبة النسائية.
ومنذ ذلك الحين، تواصلت المشاركات والتجارب، رغم التحديات المرتبطة بالإمكانات والتمويل وصعوبة توسيع قاعدة اللاعبات. وتأتي النتائج المحققة في الأردن اليوم، مع أربعة انتصارات متتالية أمام سوريا والسعودية والأردن والعراق، لتؤكد أن المنتخب النسائي لم يعد يشارك بهدف اكتساب الخبرة فحسب، بل بات قادراً على المنافسة وتحقيق نتائج متقدمة.
وتكتسب هذه النتائج أهمية إضافية لأنها تعكس تطوراً في حضور المرأة اللبنانية في رياضة تتطلب مستويات عالية من القوة البدنية والسرعة والانضباط والتنسيق الجماعي، وتؤكد أن الاستثمار في الفرق النسائية يمكن أن يفتح أمام لبنان آفاقاً رياضية جديدة.
الرغبي بين الداخل والاغتراب
ومن العوامل التي ساهمت في استمرار حضور اللعبة لبنانياً، شبكة العلاقات الرياضية والامتداد اللبناني في الخارج، إلى جانب مشاركة لاعبين ولاعبات في المنافسات المحلية وبرامج المدارس والجامعات والأندية.
وقد عمل الاتحاد اللبناني على تطوير اللعبة من خلال البطولات المحلية، واستحداث مسابقات للفئات العمرية، إلى جانب دعم المشاركة النسائية، في محاولة لتوسيع قاعدة الممارسين وعدم حصر المنافسة بالمنتخب الأول.
لكن استمرار هذا المسار يتطلب إمكانات مادية وتنظيمية أكبر، واستثمارات في البنية التحتية والتدريب، فضلاً عن توفير فرص احتكاك دولي منتظمة، بما يسمح بتحويل الإنجازات الفردية والجماعية إلى مشروع رياضي مستدام.
من العقبة إلى الاستحقاقات المقبلة
وتكتسب البطولة الحالية أهمية تتجاوز نتائج مبارياتها، إذ إن الفائز بلقبي الرجال والسيدات يحصل على فرصة الصعود إلى سلسلة آسيا للرغبي السباعي لعام 2027، ما يجعل المنافسة في الأردن محطة مفصلية في مسار المنتخبين.
وبين السجل التاريخي لمنتخب الرجال، والتقدم اللافت الذي تحققه السيدات، تبدو الإنجازات اللبنانية في الرغبي نموذجاً لحضور رياضي يتجاوز الإمكانات المتاحة، ويستفيد من الطاقات المحلية والاغترابية لإبقاء العلم اللبناني حاضراً في المنافسات الخارجية.
فمن لقب إلى آخر، ومن بطولة إلى أخرى، لا يكتفي الرغبي اللبناني بإثبات قدرته على المنافسة، بل يراكم تجربة رياضية تستحق تسليط الضوء عليها، خصوصاً أن نجاح المنتخبين معاً يفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تتحول فيها هذه الرياضة إلى واحدة من أبرز واجهات الحضور اللبناني على الساحة الآسيوية.

أخبار متعلقة :