خبر

خفايا تفجير منشأة نطنز الإيرانية.. خبراء يتحدثون عن 'عمل تخريبي'

يوم أمس، أعلنت أنها كشفت سبب الحادث الذي أدى إلى انفجار مبنى في منشأة نطنز النووية قبل يومين، لكنها قالت إنها ستعلنه "في الوقت المناسب لاعتبارات أمنية".

 

وفي الساعات الأولى من الحادث، كانت هناك بعض التكهنات حول احتمال استهداف المركز بغارة جويّة أو بصاروخ من طائرة من دون طيار. لكن بعد نشر مجموعة من الصور، فقد تبيّن أن مصدر الإنفجار كان داخل المبنى. ونقلت وكالة "رويترز" عن 3 مسؤولين إيرانيين، لم تسمهم، قولهم أنّهم "يعتقدون أن الحريق نتج عن هجوم إلكتروني"، لكنهم لم يقدموا أدلة تثبت ذلك.

 

وقال رئيس الدفاع المدني الإيراني غلام رضا أنّ "طهران ستردّ على أي دولة تنفذ هجمات إلكترونية على مواقعها النووية"، وهو الكلام الذي اعتبر دلالة على وجود هجوم سيبراني استهدف نطنز. كذلك، لفت رضا إلى أنّ "الرد على الهجمات الالكترونية جزء من قوة الدفاع في إيران، وإذا ثبت أن بلادنا استُهدفت بهجوم إلكتروني، فسنرد".

 

في المقابل، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلاً عن "مسؤول استخباراتي شرق أوسطي"، أنّ "الانفجار نتج من عبوة ناسفة زُرعت داخل المنشأة، وقد دمر معظم الجزء العلوي من المنشأة، حيث تتم موازنة أجهزة الطرد المركزي الجديدة قبل تشغيلها".

 

وكانت مجموعة غير معروفة أطلقت على نفسها اسم "فهود الوطن"، أعلنت تبنيها للهجوم قبل أن تصبح أنباء الحريق علنية. وقالت الجماعة إنها "تتألف من منشقين عن الجيش والأجهزة الأمنية الإيرانية"، مشيرة إلى أنّ "الهجوم استهدف أجزاء فوق الأرض من المنشآت حتى لا تتمكن الحكومة من تغطية الأضرار.

 

وبالنّظر إلى أن إيران تعتبر الإنفجار "حادثاً أمنياً"، فإنّ احتمال أنه كان حادثاً عرضياً أو غير مقصود، يبدو ضئيلاً. ومع هذا، فإن الإنفجار وقع في الذكرى الـ10 لفيروس إلكتروني استهدف المنشأة ذاتها. ففي العام 2010، اتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل، بأنهما خلقتا فيروسا إلكترونياً قوياً للغاية أطلق عليه اسم "ستكسنت" وقد أصاب يومها الآلاف من الحواسيب الإيرانية وعطل عمل أجهزة الطرد المركزي التي تستخدمها طهران في تخصيب اليورانيوم في منشأة نطنز.

 

وتعتبر المنشأة مرتكزاً رئيسياً لطموحات إيران تسريع برنامجها النووي، كجزء من محاولة للضغط على الولايات المتحدة لتعليق العقوبات التي أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرضها، وإقناع أوروبا بتعويضها عن خسائرها. وقال ديفيد أولبرايت، رئيس "معهد العلوم والأمن الدولي"، وهي مجموعة غير ربحية في واشنطن تتعقب الانتشار النووي، إن "عوامل عدة تشير إلى أن ما جرى كان عملاً تخريبياً"، موضحاً أنّ "الموقع المستهدف هو منشأة تجميع تحصل على مكونات فرعية وتجمعها، ولا تكون فيها عادة سوائل كثيرة قابلة للاشتعال". وقال: "عمليات التجميع ليست خطيرة في حد ذاتها. يبدو العمل تخريباً. إنه موقع عالي القيمة للإيرانيين ومبنى بالغ الأهمية".

 

وبحسب التقارير، فإنّ "إيران تُجمّع في المبنى جيلاً جديداً من أجهزة الطرد المركزي يهدف إلى مضاعفة وتيرة إنتاج الوقود الذري"، وفقد أوضح أولبرايت، إن "الدور المركزي للمجمع وأهميته في تقدم الطموحات النووية الإيرانية أضاف وزناً لفكرة الضربة المتعمدة". من جهته، يرى الخبير في الأمن الإيراني في "مركز جيمس مارتن لدراسات عدم الانتشار" فابيان هينز، أن "المصنع هدف ناضج... إنه موقع جديد ومهم للغاية وقد تم تشغيله بالفعل".

 

في غضون ذلك، يقول العقيد السابق في الاستخبارات العسكرية البريطانية فيليب إنغرام لمجلة "فوربس": "أعتقد أن كل الاحتمالات ترجح أن يكون الحادث وقع نتيجة فعل على الأرض وليس هجوماً إلكترونياً". وأضاف: "بالطبع، في عالم الحرب الهجينة، لا يمكن استبعاد أي شيء، ولكن حتى تدعي إيران رسميا أنه هجوم إلكتروني وتقدم أدلة قوية لإثبات ذلك، سيكون من الأفضل افتراض أن الحادث وقع نتيجة عمل تخريبي".