تواجه إيران، وفق قراءة سياسية وأمنية، مرحلة شديدة التعقيد في ظل الغياب العلني للمرشد مجتبى خامنئي منذ تسميته في المنصب، إذ لم تظهر له صور أو إطلالات مباشرة، بينما تقتصر المعلومات الصادرة باسمه على بيانات تتداولها وسائل الإعلام الإيرانية. ويطرح ذلك تساؤلات حول طبيعة دوره الفعلي والجهة التي تدير القرار في البلاد.
وكتبت نجوى أبي حيدر في «المركزية» أن صلاحيات الرئيس مسعود بزشكيان ونفوذه السياسي يبدوان متآكلين، بالتزامن مع انتقال مراكز القرار الفعلية بصورة متزايدة إلى المؤسسة العسكرية والأمنية، ولا سيما الحرس الثوري.
وفي هذا السياق، تبرز رباعية أمنية تضم قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، والمنسق الأمني بين الأجهزة محمد باقر ذو القدر، وقائد قوات الباسيج حسين طائب، المكلّف بمتابعة الوضع الداخلي ومراقبة الشارع ومنع أي تحركات شعبية.
وتقوم استراتيجية هذه المجموعة المتشددة، التي تدير البلاد باسم المرشد وتصدر البيانات باسمه، على كسب الوقت ورفض الدخول في حوار مباشر مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع محاولة تخفيف وطأة العقوبات وانتظار تغيير في الإدارة الأميركية الحالية. وبحسب هذه القراءة، تعكس المقاربة اعتقاداً بأن عامل الوقت قد يتيح لطهران تحسين شروطها السياسية والأمنية.
في المقابل، توجد رباعية سياسية أكثر اعتدالاً، لكنها تفتقر إلى النفوذ الحقيقي في صناعة القرار. وتضم الرئيس بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس مجلس الشورى علي باقر قاليباف، إلى جانب عدد من رجال الدين المعارضين لطريقة تعيين المرشد، والتي يعتبرون أنها جاءت تحت ضغط الحرس الثوري ولم تستند، برأيهم، إلى الأصول الشرعية المتعارف عليها.
وتدعو هذه المجموعة إلى فتح قنوات تفاوض مع واشنطن والبحث عن تسوية دبلوماسية للأزمة، انطلاقاً من تقدير بأن إيران لم تعد تحتمل حرباً جديدة أو مواجهة واسعة.
ويستند هذا الموقف إلى الخسائر التي تكبدتها البلاد في المواجهات الأخيرة، ولا سيما منذ 28 شباط 2026، والتي أدت، وفق المعطيات المطروحة، إلى مقتل المرشد وعدد من القيادات السياسية والعسكرية، فضلاً عن تراجع كبير في القدرات والطاقات العسكرية الإيرانية نتيجة المواجهات مع الولايات المتحدة وإسرائيل والمجتمع الدولي.
وبذلك، تبدو إيران أمام مسارين متعارضين: مسار أمني وعسكري يراهن على الصمود وكسب الوقت، ومسار سياسي يرى أن إنقاذ البلاد يمر عبر التفاوض والدبلوماسية. وبين المسارين، يبقى السؤال حول الجهة التي تحكم إيران فعلياً وتملك قرار الحرب والسلام.
أخبار متعلقة :