خبر

سيطرة الحوثيين على باب المندب تضع الملاحة أمام تهديدات جديدة

أفادت صحيفة «نداء الوطن» بأن المتمرّدين الحوثيين، بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني وإشرافه ودعمه، تمكّنوا من السيطرة على كامل الساحل الغربي لليمن، إضافة إلى جزر استراتيجية في البحر الأحمر، ما أتاح لهم القدرة على التحكّم بمضيق باب المندب الحيوي.

ووفق التقرير، تتجاوز أبعاد سيطرة الحوثيين، ومن ورائهم النظام الإيراني، على باب المندب حدود اليمن، إذ باتت طهران ووكلاؤها، بحسب ما ورد، يملكون ممراً مائياً جديداً يمكن استخدامه لتهديد الملاحة البحرية والتأثير على أسعار الطاقة حول العالم. وتُعدّ السيطرة على المضيق بالنسبة إلى طهران حبل نجاة حيوياً، خصوصاً بعدما حدّت الضربات الأميركية من سيطرة «الحرس» على مضيق هرمز، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية الكارثية التي يرزح تحتها النظام الإيراني جراء عملية «المنبوذ الاقتصادي» والحصار البحري الأميركي.

لكن التقرير أشار إلى أن السيطرة على باب المندب تختلف عن الحفاظ عليها، لافتاً إلى أن حرية الملاحة عبر المضيق تمثّل حاجة استراتيجية ومسألة أمن قومي لعدد من دول المنطقة، ولا سيما السعودية ومصر وحتى إسرائيل. ولم يستبعد إمكانية حدوث تدخّل عسكري إقليمي ـ دولي ضد الحوثيين، في وقت تبدو فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير متحمسة للتدخل المباشر في اليمن، مفضّلة دعم حلفائها بصورة غير مباشرة للتعامل مع هذه المعضلة، خصوصاً قبل الانتخابات النصفية الأميركية المقرّر إجراؤها في تشرين الثاني المقبل.

وجاء ذلك بعدما سيطر الحوثيون على مدينة ذوباب في جنوب غرب اليمن، الواقعة مباشرة على مضيق باب المندب، واحتلوا جزيرة ميون (بريم) قبالة ذوباب، إضافة إلى أرخبيل جزر حنيش وجزيرة زُقر في البحر الأحمر، غداة سيطرتهم على مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي الخميس.

وأكد مسؤول عسكري يمني لوكالة «فرانس برس» أن «كلّ ما كان تحت سيطرتنا في الساحل الغربي سقط»، مضيفاً أن الحوثيين «ينتشرون على طول شاطئ باب المندب ويتنقّلون بمركبات عسكرية».

وادّعى الحوثيون أن الملاحة البحرية لا تزال آمنة أمام جميع شركات الشحن باستثناء السفن السعودية. وتحدّثت وسائل إعلام حوثية عن غارتين سعوديتين استهدفتا مطار المخا، فيما قال مسؤول محلّي إن ميناء المدينة تعرّض أيضاً للقصف بستة صواريخ مجهولة المصدر. وبدأت القوات التابعة للحكومة الشرعية في اليمن قصف منطقة «صندوق القتل» المعلنة سابقاً، مع التشديد على ضرورة تجنّب استخدام الطرق بين المخا وتعز وذوباب.

كما هاجمت القوات الحكومية مركزاً لإدارة المعارك وتجمّعات ومواقع تابعة للحوثيين في جبهات شمال غرب مأرب. وفي وقت استهدف الحوثيون السعودية هذا الأسبوع بهجمات إرهابية، أكد مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السعودية لوكالة «واس» أن خط أنابيب شرق ـ غرب في منطقتي الرياض والمدينة تعرّض الخميس لاستهدافات عدة، ما أدى إلى إيقافه احترازياً، مشيراً إلى وقوع بعض الإصابات.

وبعدما أفادت وكالة «رويترز» الخميس بأن التحركات العسكرية الحوثية في اليمن جاءت بتوجيه من «الحرس الثوري» ودعمه وإشرافه، تباهى مستشار المرشد الإيراني الأعلى محمد مخبر أمس بأن «الفتح المبين الذي حقّقه أنصار الله أثبت مرّة أخرى أن الأمن ليس سلعة تُشترى»، وقال: «اقتدار إيران في هرمز والإرادة الذاتية للمقاومة قد أوصلا أميركا وحلفاءها إلى طريق مسدود في التكتيك والاستراتيجية». كما أعرب النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عن دعمه لـ«انتصارات الشعب اليمني في مواجهة العدوان».

من جهة أخرى، أكدت إيران أن وزير خارجيتها عباس عراقجي سيعقد اجتماعاً مع وزراء خارجية دول الخليج والعراق في سلطنة عُمان الاثنين، لبحث نتائج المفاوضات بين طهران ومسقط بشأن تحديد مسارات آمنة للملاحة التجارية في هرمز. وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» قد أفادت بأن الاجتماع سيُعقد في مدينة صلالة الساحلية العُمانية.

وأقرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عشية انطلاق قمة مجموعة «بريكس» في الهند، بأن الضغوط على طهران «بلغت مرحلة خطرة». ومن المتوقّع أن يجري بزشكيان محادثات مع نظيريه الصيني والروسي على هامش القمة.

إلى ذلك، أفادت شركة «أنثروبيك» الأميركية بأن «خلية» في شمال اليمن حاولت استخدام نموذجها للذكاء الاصطناعي «كلود» لإدارة ثلاثة برامج لتطوير أسلحة. وقالت الشركة إنها عطّلت ثلاث عمليات تأثير مرتبطة بالنظام الإيراني استخدمت «كلود» للمساعدة في تصميم حملات دعائية، وتمويه الرسائل المدعومة من النظام على أنها محتوى مستقل، واستهداف جماهير بلغات متعددة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وكشفت «أنثروبيك» أن جهة مرتبطة بإيران استخدمت «كلود» لإعداد أدلة للاستهداف تتعلق بسفن حربية تابعة للبحرية الأميركية تعمل في الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أنها أوقفت أيضاً عمليات مراقبة برعاية أنظمة قمعية في الصين وإيران وغرب أفريقيا، استخدمت نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها للتجسّس على الأقليات العرقية والمعارضين.

أخبار متعلقة :