خبر

اجتماع باريس يبحث دعم الجيش اللبناني ومصير «اليونيفيل»

كتب ميشال أبونجم في «الشرق الأوسط» أن باريس تستضيف الخميس المقبل اجتماعاً دولياً برئاسة فرنسية-لبنانية-أردنية، تمهيداً للمؤتمر المؤجل لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية. وتفيد مصادر على صلة بالملف بأن الاجتماع سيشهد مشاركة 17 بعثة عسكرية على مستوى رؤساء الأركان، إلى جانب مجموعة من الخبراء.

ولم تعلن فرنسا، الجهة الداعية، رسمياً حتى اليوم أسماء الأطراف المشاركة. لكن المعلومات المتوافرة تشير إلى حضور بعثات أوروبية من ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وآيرلندا، وبعثة تمثل الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن بعثات عربية من السعودية ومصر والكويت والإمارات وقطر، وأخرى دولية على رأسها الولايات المتحدة، إلى جانب كندا وتركيا وباكستان. كما ستحضر بعثة تمثل الأمم المتحدة، نظراً إلى ارتباط الاجتماع بملف انتهاء مهمة «اليونيفيل» الحالية في جنوب لبنان نهاية العام الحالي، والبحث عن بديل يحول دون ترك المنطقة من دون حضور دولي.

ثلاثة محاور للاجتماع

ورغم الطابع «التقني-التمهيدي» الذي حرصت باريس على إضفائه على الاجتماع لخفض سقف التوقعات، بانتظار انعقاد المؤتمر «الرسمي» الذي تأجل بداية شهر آذار الماضي بسبب اشتعال الجبهة اللبنانية-الإسرائيلية، فإن مشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني جوزاف عون والعاهل الأردني عبد الله الثاني تمنحه قوة دفع إضافية.

وحددت فرنسا رسمياً ثلاثة محاور للاجتماع: أولهما تقييم الوضع الأمني العام في لبنان، وثانيها إتاحة الفرصة للجانب اللبناني لعرض احتياجات قواته الأمنية بالتفصيل، سواء الجيش أو قوى الأمن الداخلي. أما المحور الثالث، والأهم، فيتناول سبل الاستجابة للاحتياجات العسكرية اللبنانية، وتحديد ما تستطيع كل بعثة تقديمه، والتنسيق في ما بينها لتعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية.

وأفاد مصدر متابع للاتصالات التي سبقت الاجتماع بأن المطلوب هو «الانتقال من الوعود إلى الالتزامات الجدية والدقيقة» التي يستطيع كل طرف مشارك تقديمها لمساعدة الدولة اللبنانية على الوفاء بالتزاماتها وفرض سلطتها على كافة الأراضي اللبنانية. وترى باريس أن الغاية النهائية تتمثل في تمكين الجيش اللبناني من امتلاك القدرات والموارد اللازمة للاضطلاع بمسؤولياته بفاعلية، عبر دعم دولي وجهد جماعي لتلبية حاجاته العملية، وتوفير المعدات اللوجستية والتدريب وبناء القدرات وفق الأولويات وخطة العمل والحاجات التي حددها الجيش.

وتعتقد باريس أيضاً أن تعزيز القوى الأمنية اللبنانية سيسمح للجيش بالتفرغ لمهامه الأساسية ذات الأولوية، بدلاً من توجيه جزء مهم من قواه للمحافظة على الأمن الداخلي.

حضور «اليونيفيل» وآليات الدعم الأوروبي

وبانتظار كشف المصادر الرئاسية مجريات الاجتماع وتفاصيله، وكذلك المحادثات التي ستُجرى في قصر «الإليزيه» بين القادة الثلاثة، فإن حضورهم يوفر دفعاً لاجتماع قادة أركان الدول والمؤسسات المشاركة. وأفادت مصادر دبلوماسية متابعة بأن ملف «اليونيفيل» سيكون حاضراً في المحادثات.

وبحسب المصادر، فإن باريس، التي اضطلعت منذ سبعينيات القرن الماضي بدور رائد في مجلس الأمن في ما يتعلق بالقوة الدولية، وحملت القلم الذي دوّن القرارات الدولية، ومنها القرارات الخاصة بـ«اليونيفيل»، تشدد على ضرورة مواصلة مهمتها في جنوب لبنان رغم الانتقادات الكثيرة التي تعرضت لها. وستواصل فرنسا هذا الدور، خصوصاً أنها ترأس مجلس الأمن الدولي في شهر أيلول الحالي، بما يوفر لها موقعاً إضافياً لمساعدة لبنان الذي سيكون حاضراً بقوة خلال «أسبوع القادة» التقليدي في الأمم المتحدة.

وأبقت المشاورات الأخيرة في مجلس الأمن الوضع ضبابياً، وزادت المخاوف من حدوث فراغ أمني تترتب عليه تبعات سلبية. وفي هذا السياق، تكتسب مشاركة بعثة تمثل الاتحاد الأوروبي أهمية من جانبين، إذ تعتزم بروكسل تفعيل آليتين لدعم قدرات الجيش اللبناني.

وتندرج الآلية الأولى ضمن «سياسة الأمن والدفاع المشتركة»، التي تتيح للاتحاد الأوروبي إرسال بعثات عسكرية أو مدنية خارج حدوده لتأهيل القوات المسلحة، وتقديم المشورة، وإصلاح القطاع الأمني، وتعزيز الاستقرار، على أن تتخذ قرارات إرسالها بإجماع مجلس الاتحاد. أما الآلية الثانية فهي «المرفق الأوروبي من أجل السلام»، وهو آلية مالية يمكن استخدامها لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية مالياً بالتوازي مع المهمة الأولى. وقالت باريس إنها «تدفع في الاتجاهين» لمساعدة لبنان.

ملاحظات وأسئلة مفتوحة

وتبقى في الأجواء أربع ملاحظات، أولها أن زيارة الرئيس عون لفرنسا وانعقاد الاجتماع قد يعيدان الحرارة إلى العلاقات اللبنانية-الفرنسية، بعد ما شاع عن «عتب» باريس على لبنان لأنه «لم يتمسك» بحضور فرنسي في المفاوضات التي أفضت إلى اتفاق حزيران الماضي مع إسرائيل برعاية أميركية خالصة.

وتتعلق الملاحظة الثانية بما إذا كانت المساعدات المرتقبة من الاجتماع ستُربط بـ«إنجازات» لبنانية على صعيد حصرية السلاح، أم ستندرج في إطار مساعدة الدولة على إنجاز حصرية السلاح. أما الثالثة فتتصل بما إذا كانت فرنسا ستعلن موعداً جديداً للمؤتمر الدولي المؤجل، أم أن الوضع المضطرب في المنطقة والحرب المتواصلة بين الولايات المتحدة وإيران سيبقيان الاهتمام منصباً على التطورات في الخليج ومضيق هرمز وباب المندب.

وتتمثل الملاحظة الرابعة في انضمام الأردن إلى رعاية الاجتماع، وربما المؤتمر لاحقاً، علماً بأن عمّان لم تكن ضمن المجموعة الخماسية التي كانت تتابع الوضع اللبناني. ويبدو أن باريس أرادت شريكاً عربياً في رعاية الاجتماع.

ولا يزال مضمون مخرجات الاجتماع وشكلها غير معلومين، بما في ذلك ما إذا كانت ستتضمن إشارات إلى دعم مالي، أم ستبقى في إطار توفير الوسائل والقدرات للجيش اللبناني والقوى الأمنية. والثابت أن الجيش اللبناني سيستفيد من غالبية الأسلحة والمعدات ووسائل النقل التي تستخدمها «اليونيفيل»، والتي ستتركها للبنان عند رحيلها بسبب ارتفاع تكلفة نقلها.

أخبار متعلقة :