خبر

الجيش الإسرائيلي يحذر من كلفة البقاء في لبنان خلال الشتاء

يخشى قادة الجيش الإسرائيلي أن يكلف بقاء القوات في الأراضي اللبنانية طوال فصل الشتاء ثمناً دموياً كبيراً، بسبب احتمال تراجع القدرات العملياتية في الطقس الصعب، بالتزامن مع معلومات استخباراتية تفيد بأن «حزب الله» يحاول تشغيل خلايا في المنطقة لخوض حرب عصابات.

وكتبت كفاح زبون في «الشرق الأوسط» أن ضباطاً في القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي حذروا، بحسب موقع «واللا»، من أن جمود القوات في الميدان وظروف الشتاء القاسية سيشكلان تهديداً طويل الأمد للجيش، وسيكلفانه ثمناً باهظاً ويؤديان إلى سقوط قتلى. وقال الضباط إن المعلومات الاستخباراتية تظهر بالفعل أن العدو يتعلم ويستخلص الدروس، ويحاول تشغيل خلايا لحرب العصابات من دون أن يلاحظه أحد.

وتقدر القيادة الشمالية أن «حزب الله» لن يبقى إلى الأبد في حالة ضبط نفس تام ومن دون رد فعل، فيما ينتظر كبار قادته بفارغ الصبر التطورات في الساحة الإيرانية، إذ إن كل شيء يعتمد على طهران.

وفي المقابل، حدد الجيش الإسرائيلي في هذه المرحلة «منطقة إبادة» بين المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية وتلك الخاضعة لسيطرة «حزب الله». ووفق تعريف قائد القيادة الشمالية، اللواء رافي ميلو، سيُقضى على أي شخص يدخل هذه المنطقة.

وقال موقع «واللا» إن جهوداً حثيثة بُذلت خلال الأسابيع الأخيرة لتعزيز التعاون بين القوات البرية والجوية والاستخبارات العسكرية «أمان»، بهدف تسريع إغلاق دوائر النيران بدقة. وأثمر هذا التنسيق نتائج ميدانية ملموسة، لكن السؤال الأهم في أروقة القيادة هو: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ وماذا سيحدث عند حلول الشتاء القارس، وما يصاحبه من طقس صعب يميز المنطقة ويؤثر مباشرة في قدرات القوات البرية والجوية؟

وكتب أمير بوخبوط، معلق الشؤون العسكرية والأمنية في «واللا»، أنه «يمكن وصف هذه المشكلة التي ستتفاقم بـ(الوحل اللبناني)». وقال إن المؤسسة الأمنية تدرك أن «حزب الله» لم يعد التنظيم نفسه الذي كان عليه في بداية الحرب قبل نحو ثلاث سنوات؛ فهو يُدار من دون قيادته القوية ذات الخبرة، ولا يستفيد كما في السابق من الميزانية الضخمة التي كان يحصل عليها عبر الدعم الإيراني، كما يفتقر إلى ترسانته الهائلة من الأسلحة ومواقعه السرية تحت الأرض وقادته الميدانيين المخضرمين الذين كانوا يعرفون كل مسار على الحدود الشمالية.

وأضاف بوخبوط أن الحزب يواجه تحدياً كبيراً يتمثل في دفع الرواتب والمعاشات التقاعدية للمتقاعدين، ودعم أسر القتلى، وتقديم المساعدة للجرحى والأسر المحتاجة، فضلاً عن وجود استياء في حاضنته، لكنه أشار إلى أن المؤسسة الأمنية تدرك أيضاً أنه لا ينبغي الاستهانة بالمنظمة الشيعية.

وقال ضباط في القيادة الشمالية إن «حزب الله» يعمل بالفعل على تعزيز قوته ويستعد للمرحلة التالية، بما في ذلك زيادة استخدام الطائرات المسيّرة والطائرات المزودة بتقنية الألياف الضوئية، التي أثبتت فاعليتها في الاشتباكات الأخيرة. ويأتي ذلك وسط مخاوف الحزب من أن تكون الخطوة التالية للجيش الإسرائيلي باتجاه النبطية، التي قال «واللا» إنها تُعرف بأنها القدس بالنسبة إلى «حزب الله»، و«معقل شيعي» يكتفي الجيش الإسرائيلي في هذه المرحلة بشن غارات جوية عليه.

ولا يُعرف كيف سيتصرف الجيش الإسرائيلي قبل حلول الشتاء. وقال بوخبوط إنه من غير الواضح ما إذا كان الجيش، في ظل أزمة الميزانية، يملك الأموال الكافية للاستعداد لفصل الشتاء على جميع الجبهات، ولا سيما أن الوضع سيكون أكثر تعقيداً في لبنان، كما لا يُعرف ما إذا كانت فرق الجيش، في ظل العبء الواقع على القوات النظامية، تتدرب على استئناف الحرب وتعد خططاً عملياتية يمكن تنفيذها في أي لحظة.

وأضاف بوخبوط: «قد يتحول التقاء كل هذه النقاط الحساسة إلى نقطة ضعف كبيرة في أي مواجهة».

أخبار متعلقة :