خبر

'اللعبة الطويلة في العراق'.. 'فورين أفيرز' تستعرض خيارات أميركا لصدّ إيران

في ظل التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران حذر مقال نشر في مجلة فورين أفيرز من الضغط على بغداد، كوسيلة للحد من نفوذ إيران في المنطقة. المقال كتبه السفير الأميركي السابق في العراق روبرت فورد والكاتبة راندا سليم وهي باحثة في معهد الشرق الأوسط، عن حجم التأثير الإيراني في العراق.
 
يقدم الكاتبان خيارات يمكن لواشنطن تبنيها للتعامل مع النفوذ الإيراني في العراق، كما يحذران من خطوات قد تكون "غير حكيمة" في التعامل مع هذا الملف الحساس. ويقولان إنّ "إيران تستغل "المليشيات العراقية" الموالية لها لخدمة أجندتها بالوكالة، سيما في ظلّ العقوبات الأميركية المتزايدة على طهران".
 
المنطقة الخضراء التي تقع فيها السفارة الأميركية وسط بغداد، تعرّضت منذ أيّار الماضي إلى هجومين صاروخيين على الأقل، آخرهما وقع الأسبوع الماضي، وتعتقد إدارة ترامب أنّهما من عمل "المليشيات الشيعية" التي تربطها صلات وثيقة مع إيران، بحسب التقرير.
 
الردّ الأميركي على الهجوم سيكون مزيداً من الضغط على الحكومة العراقية للحد من نفوذ هذه المليشيات، وكثيرا ما دعت واشنطن الحكومة العراقية إلى حل مشكلة تلك القوى. لكن كاتبا المقال لا يؤيدان الضغط على الحكومة العراقية التي تتمتع بعلاقات جيدة مع واشنطن، وفي ذات الوقت لا تستطيع التحول إلى عدو لإيران. ويقولان: "قيل لنا بشكل متكرر إنه لا توجد شخصية سياسية عراقية محصنة ضد الإغراءات والتهديدات الإيرانية".
 
وفي منتصف أيلول الماضي أدّت غارات جوية بطائرات مسيرة على منشآت أرامكو السعودية، إلى زيادة التوتر والمخاوف من أن يصبح العراق ساحة معركة بالوكالة، في أي مواجهة محتملة بين واشنطن وطهران.
 
يرى تقرير "فورين أفيرز" أنّ الرد الطبيعي على تلك الهجمات قد يكون مضاعفة الضغوط الأميركية على بغداد، من خلال مطالبتها بقمع المليشيات الموالية لإيران، وقطع علاقاتها مع طهران. لكن التقرير يصف ذلك النهج بـ"غير الحكيم".
 
لماذا؟
يرى التقرير أنّ النهج الحالي سيضعف حكومة بغداد ويمهد الطريق لحكومة (إيرانية) أقل استعداداً للتعاون مع واشنطن. وفي العراق عشرات المليشيات الشيعية التي تحصل على دعم كبير من الحكومة المركزية لكنها ليست خاضعة لسيطرتها بالكامل.
 
وقبل أيّام قال مسؤول حكومي عراقي إن قياديين لفصيلين في الحشد الشعبي "مارسا ضغوطاً" على الحكومة لتنحية قائد قوات مكافحة الإرهاب الفريق عبد الوهاب الساعدي.
 
وأضاف المسؤول لـ"وكالة الصحافة الفرنسية"، طالبا عدم كشف هويته، أنّ "الفكرة الأساسية هي بإبعاد الساعدي والإتيان بشخصية مقربة من إيران، وبالتالي لن تعود قوات مكافحة الإرهاب عقبة على تلك الفصائل".
 
يرى الكاتبان أنّ "رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الذي يتولى منصبه منذ أكتوبر 2018، يعتمد على الأحزاب السياسية الشيعية والأجنحة السياسية للميليشيات، للحفاظ على أغلبيته في البرلمان. لذلك فإن نفوذه ضد هذه المليشيات محدود". بمعنى أنّه "لا توجد شخصية سياسية عراقية محصنة ضد التهديدات الإيرانية" بحسب تقرير "فورين أفيرز".
 
تدابير اقتصادية وعسكرية
ربّما تميل واشنطن إلى وضع معايير للتدابير الإقتصادية والعسكرية التي يجب على بغداد اتخاذها كأحد الخيارات في التعامل مع ممارسات طهران وحلفائها بالمنطقة. لكن تقرير المجلة استبعد أيضاً نجاح هذا النهج، وعزا ذلك لحاجة معظم العراقيين للخدمات الأساسية والإستقرار قبل كلّ شيء.
 
وشهدت عدّة مدن عراقية الثلاثاء تظاهرات دامية منددة بالفساد ومطالبة بتحسين الخدمات. وقد رفع متظاهرون شعارات مناوئة لحكومة عبد المهدي، من بينها "الشعب يريد إسقاط النظام". ويرى تقرير "فورين أفيرز" أنّ واشنطن ينبغي أن تتجنب "الأفعال الفاشلة" التي يمكن أن ترتد عليها.
 
"شراء برلمانيين"
لا يزال للولايات المتحدة مهمة عسكرية في العراق تتمثل في توفير التدريب والدعم الاستخباراتي للقوات العراقية التي تقاتل خلايا "داعش" المتبقية. وحتى الآن، أيدت أغلبية في البرلمان العراقي هذا التدريب. لكن تشديد الخناق على الجماعات المحسوبة على إيران قد يدفع طهران إلى شراء ما يكفي من البرلمانيين العراقيين الذين قد يدفعون حكومتهم إلى مطالبة الأميركيين بمغادرة العراق. بحسب التقرير.
 
انقسام سياسي
كما أنّ تشديد الضغوط الأميركية على بغداد قد يؤدي إلى تحرك "الميليشيات" للإطاحة برئيس الوزراء عبد المهدي، الأمر الذي قد يتسبب في حدوث انقسام سياسي طويل الأمد، يحذر تقرير "فورين أفيرز".
 
ويضيف "الأسوأ من ذلك، أنّ الأحزاب الشيعية قد تتفق على رئيس وزراء جديد أكثر معاداة للولايات المتحدة. لا تعد أيّ من تلك النتائج جيدة لمصالح الولايات المتحدة في بلد محوري جدا للسياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط".
 
عزل المتشددين
ويرى التقرير أنّ أفضل رهان في الوقت الحالي لواشنطن هو الوقوف إلى جانب الحكومة العراقية ومساعدتها في حلّ توتراتها الداخلية، من خلال عزل المتشددين السياسيين، على سبيل المثال. القيام بذلك لن يحلّ كلّ مشكلة، لكنّه خطوة أولى جيدة. بحسب التقرير
 
ويتابع التقرير أنّ الدعم العام الأميركي الرسمي للحكومة المركزية في العراق – بما يشمل زيارات مدنية وعسكرية رفيعة المستوى - من شأنه أن يذكر العراقيين بأنّ بلادهم ليست بالكامل تحت رحمة إيران ووكلائها. ويقول التقرير إنّ إيران تعرف كيف تخوض "اللعبة الطويلة" في العراق. وعلى الولايات المتحدة، كي تنجح، اتباع ذات النهج.