خبر

في حال اختارت طهران الرد.. كيف سترد وما الخيارات أمامها؟

"اللعبة تغيرت" .. هذا ما صرح به وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر قبيل مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بغارة أمبركية قرب مطار بغداد الدولي، وسط مزاعم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بأن الضربة جاءت بناءً على معلومات إستخباراتية عن مخطط لسليماني لاستهداف المزيد من الأميركيين.
 
بغض النظر عن الملابسات والحقائق التي ما زال الكثير منها غامضاً، وفي وجه تساؤلات ومخاوف كثيرة تتعلق بالمستقبل وإمكانية وقوع مواجهة عسكرية، لا شكّ أنّ "الرد الإيراني" في حال تم، سيحدد ملامح الفترة القادمة، وربّما، العقد القادم.
 
كيف سيكون ردّ طهران إذا ما كان هناك رد على الأبواب بالفعل، وإذا ما صدقت المزاعم الأميركية بوجود خطط كان سليماني يُعدها، هل ستدخل هذه الخطط حيز التنفيذ أم لا؟ اليوم تقف إيران أمام خيارات ثلاث: الرد العنيف، أو رد متواضع، أو الإحتفاظ بحق الرد ولو إلى حين. مع التذكير أنّ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، قال بُعيد الضربة إنّ "إيران قد ترد في أيّ لحظة وبأيّ طريقة".
 
ما الذي قد يمنع إيران من الرد؟
يرى البعض أنّ أوراقاً كثيرة بيد إيران لتلعب بها، خصوصاً في الشرق الأوسط، وتردّ الصاع صاعين، فيما يشكك آخرون بقدرة أو رغبة إيران بتصعيد جديد وحقيقي، خصوصاً بعدما نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديده الأخير بسرعة وبطريقة مباغتة، على عكس ما اعتادت عليه إيران مؤخراً خلال الأزمة في الخليج.
 
ويرى مراقبون أنّ عقبات كثيرة تقف أمام إيران، وقد تكبح جماح غضبها وتدفع بها إلى التهدئة، على رأسها العقوبات الأميركية ووضعها الإقتصادي المتردي، وتنامي التململ الداخلي واتساع رقعة الإحتجاجات الشعبية فيها التي طالت هتافاتها الغاضبة حتى المرشد الأعلى علي خامنئي.
 
أيضاً السخط الشعبي والإنتفاضات في بلدان اعتبرت في السنوات الأخيرة مستكينة تحت الجناح الإيراني، كالعراق ولبنان. منذ أشهر والشوارع في هذين البلدين تثور وتنتفض على واقع أمني وسياسي واقتصادي، تدعم طهران الطبقة السياسية المسيطرة فعلياً فيهما. والجدير بالذكر الغياب النسبي لطهران عن الصراع في الشمال السوري وتراجع نفوذها في هذه المنطقة أمام قوى دولية وإقليمية أخرى.
 
كما يمكننا التطرق، في إطار الروادع، للموقف الأوروبي الإيجابي في أحيان والحيادي في أحيان أخرى بالتعامل مع طهران، سواء بخصوص الاتفاق النووي الإيراني الذي تحاول أوروبا إنقاذه، أو بخصوص الضربة الجوية الأخيرة التي طالبت العديد من دول الإتحاد بعدها بالتهدئة وعدم التصعيد.
 
كيف سترد طهران إذا اختارت الرد؟
العوامل التي ذُكرت سابقاً قد تكون ذاتها وفي الوقت نفسه، إضافة إلى معطيات أخرى، فرصة مواتية لرد كبير ومدخل لتصعيد لا يمكن التنبؤ بنتائجه. فيما يلي أبرز "الأهداف المتاحة" أمام إيران للرد:
 
المصالح والقواعد والسفارات الأميركية في المنطقة
في المنطقة العربية اليوم قواعد أمريكية عدة وقوات منتشرة في كل الأنحاء، بالحديث عن العراق وسوريا والبحرين وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة، يمكن لإيران استهداف أي منها.
 
فمثلاً في العراق التي تملك فيها نفوذاً سياسياً وأمنياً وعسكرياً هائلاً، تستطيع طهران شنّ هجمات عن طريق شركائها ووكلائها المحليين على نحو 5000 جندي أميركي في البلاد، أو على السفارة الأمريكية في بغداد - كما حصل منذ أيّام في تصعيد أوصل الأمور مع حوادث أخرى إلى استهداف سليماني - أو استهداف القنصلية الأميركية في إربيل في إقليم كردستان العراق.
 
لا يزال اقتحام سفارة الولايات المتحدة في طهران عام 1979 وأخذ أمريكيين كرهائن لأكثر من عام ونهاية العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران أحد أبرز ملامح الصورة التي صدرتها الثورة الإيرانية عن نفسها، كما تورطت لاحقاً إيران وعملاؤها في تفجير السفارة الأمريكية في الكويت في كانون الأوّل عام 1983 بعد تفجيرات في بيروت استهدفت مبنيين للقوات الأميركية والفرنسية في بيروت وأودت بحياة 299 جندياً أمريكياً وفرنسياً في تشرين الأوّل عام 1983، يعتقد أن إيران وحلفائها في لبنان كذلك متورطة فيها بشكل غير معلن.
 
كذلك في سوريا البلد الغارقة في حروب بالوكالة على أرضها هناك وجود عسكري أميركي - وإن كان أصغر من نظيره في العراق. وتمتلك إيران مجموعة كبيرة من المقاتلين يدعمهم مستشارو الحرس الثوري الإيراني يمكنهم قلب المشهد في الشمال السوري عبر استهداف القوات الأميركية أو حلفائها الأكراد.
 
استهداف مواطنين أميركيين
قد تلجأ إيران إلى اختطاف رهائن كما فعلت في حادثة اقتحام السفارة الأمريكية في طهران عام 1979.
 
وطلبت الولايات المتحدة من رعاياها مغاردة الأراضي العراقية فوراً بعد مقتل سليماني. ويمكن لإيران اختطاف أميركيين ينتمون لفئات مختلفة، كالسياح مثلاً في لبنان حيث يسيطر "حزب الله" أمنياً على المطار وعلى مناطق عدة. كما يمثل رجال أعمال وموظفون رسميون وعاملون في قطاع النفط ومقاولون يعملون إلى جانب القوات الأميركية أو البعثات الديبلوماسية أهدافاً محتملة.
 
حلفاء الولايات المتحدة
تستطيع إيران أن تلعب بورقة نفوذها الشعبي والإمتداد القومي والطائفي لبعض الجماعات في المنطقة وتحديداً في دول الخليج لزعزعة الاستقرار وإثارة توترات وتهديدات أمنية على أراضي تلك الدول.
 
على سبيل المثال، تدعم إيران الحوثيين في اليمن وهم شنوا هجمات على السعودية والإمارات، الطرفين المتورطين أيضاً في حرب سببت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في التاريخ. 
 
تستطيع كذلك ضرب إسرائيل عن طريق تجديد هجمات "حزب الله" الصاروخية عليها، أو بالإيعاز له بشنّ هجمات ضدّ مصالح أميركية في لبنان.
 
في السعودية، ألقت الحكومات الأميركية والأوروبية باللوم على إيران في هجوم أيلول عام 2019 على البنية التحتية النفطية في المملكة، ودار جدل إن كانت الصواريخ التي استهدفت منشأتي نفط سعوديتتين قد أطلقت جنوباً من اليمن أم كما رجحت تحقيقات بأن تكون قد أطلقت من الشمال، ما يبرز قدرة طهران على اختراق الدفاعات الجوية السعودية بدقة.
 
ورقة النفط والخليج ومضيق هرمز
سبق إذاً واستُهدفت منشآت نفط سعودية تابعة لآرامكو في أيلول الماضي، واتُهمت إيران بالوقوف وراء هذه الهجمات.
 
وقعت هذه الهجمات في ظل توتر كبير في الخليج، وتحديداً عند مضيق هرمز الذي يشهد حركة تجارية هائلة ويوصف بأنه أهم شريان مائي لقطاع الطاقة، حيث يمر فيه خمس إنتاج العالم من النفط وتمر من خلاله معظم صادرات الخام من السعودية وإيران والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر والعراق.
 
تستطيع إيران استخدام ترسانتها الصاروخية وطائرات بدون طيار لإلحاق أضرار بحلفاء الولايات المتحدة في الخليج بضرب منشآت النفط وناقلات النفط في البحر، كما يمكنها أن تتخذ مزيداً من الإجراءات التصعيدية بتفيذ تهديدها بإغلاق المنطقة ووقف عمليات الشحن عبر مضيق هرمز عن طريق مهاجمة الناقلات وزراعة الألغام.
 
إضافة إلى ما يسببه اضطراب الملاحة في الخليج والتوتر الأمني والسياسي في المنطقة عموماً من عدم استقرار في أسواق وأسعار النفط عالمياً.
 
"نسف" الاتفاق النووي
رغم انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي الإيراني الذي تم التوصل إليه عام 2015، ما زالت الدول الأوروبية وعلى رأسها فرنسا تحارب لإنجاحه.
 
وتحث الدول الأوروبية إيران على الوفاء بالتزاماتها في الوقت الذي تطالب فيه الولايات المتحدة بالتفاوض على اتفاق جديد.
 
إلا أن إيران أثارت قلق أعدائها وأصدقائها في هذه القضية على حد سواء بخرقها لبنود الإلتزام مرات عدة، وبالتالي قد يدفعها مقتل سليماني وتبعاته والرغبة بالرد لأخذ خطوة أكبر في هذا الإتجاه، وارتكاب خرق أكبر أو حتى التملّص من الاتفاق برمته.
 
حرب إلكترونية وتجسس
يستبعد بعض الخبراء شنّ إيران لهجوم على الأراضي الأميركية مثلاً، لكن يدرجون من ضمن الإحتمالات المرجحة، الحرب والهجمات الإلكترونية.
 
فإيران، بحسب موظفي استخبارات أميركية سابقين وخبراء في المجال الإلكتروني، تعمل على زيادة قدراتها في هذا الحقل، وبالتالي استغلال هذه القدرات في عمليات تجسس وجمع معلومات استخبارية، تمكنها من تعزيز قوتها وأوراق لعبها.