خبر

علاوي وأذرع إيران في العراق.. أين تلتقي المصالح؟

لا يزال رئيس الوزراء العراقي، المكلف حديثا، محمد توفيق علاوي، مصرا على تسويق صورة "السياسي المستقل"، على الرغم من بداية تصعيد المتظاهرين العراقيين منذ ليلة إعلان اسمه، احتجاجا على تكليفه وتأكيدا على رفضه.

واستعطف علاوي المتظاهرين بتنفيذ تعهدات يطالبون بجزء منها، لكن محللون عراقيون قالوا انها هي "نفسها الوعود التي تعهد بها سلفه عادل عبد المهدي ولم يحققها".

وعلى الأرض في ساحات الاحتجاج، يرد المتظاهرون بتأكيدهم "الرفض التام" لتكليفه رئيسا لوزراء البلاد، وخرجوا في مظاهرات حاشدة في بغداد، الديوانية، النجف، النصرية، بابل، الحلة، ومدن جنوبية أخرى، تعبيرا عن "رفضه". لكن بين خطاب علاوي المستعطف للمتظاهرين ونشطاء الحراك الرافضين له، كونه "أحد وجوه الطبقة السياسية العراقية المرفوضة"، يطفو على السطح نقاش بين مراقبين حول "قواسم مشتركة" تجمع بين علاوي والنافذين الإيرانيين في العراق.

وفي الوقت الذي يرى مراقبون ان تعيين علاوي جاء نتيجة صفقة إيرانية، رتبت في "قم"، يقول طرف ثان ان الرجل لم تكن له طموحات لنيل المنصب الجديد، لولا ان تدخلت حصلت من أجل تعيينه. 


صهر رجل إيران
ويوقل هشام الهاشمي، وهو محلل سياسي عراقي، لموقع "الحرة"، إن محمد توفيق علاوي، "سيكون أكثر انسجاما مع المصالح الإيرانية، ولن يكون رجل توازنات أمامها في العراق".

ويفيد في سياق تحليله، أن أوجه التقارب بين علاوي، والنفوذ الإيراني، تظهر في ثلاث نقاط، غالبا ستؤثر على توازناته، وهي -حسب الهاشمي- "علاقة المصاهرة التي تجمعه مع مقتدى الصدر (زواج ابنتيه بأبناء ابن عم مقتدى الصدر)، إضافة إلى عقيدته الدينية الشيعية لمذهب العمائم النجفية المعروفة بودها لإيران، علاوة على صلات المستشارين المقربين منه بنظام طهران".

وعن أسباب رفض إسم مصطفى الكاظمي، مدير المخابرات العراقي، رئيسا لوزراء البلاد، يعزو الهاشمي ذلك إلى سببين، الأول كونه "مقرب وذو علاقات مع دول الخليج، والثاني، كونه رجل غير متدين مثل علاوي".

وفي المقابل، يرى المحلل السياسي العراقي، حمزة مصطفى، لموقع "الحرة"، إن "التوازنات التي يسعى علاوي تحقيقها مع إيران، ستكون صعبة للغاية، على اعتبار ان النفوذ الإيراني في العراق متعدد وله آليات أخرى، غير العسكرية المعروفة".

ويفيد ان علاوي وضع نفسه خلال أول يوم له في امتحان صعب، يكمن في التعهد الذي قدمه إلى المتظاهرين، بانه سيعمل على "حصر السلاح بيد الدولة، وفي حالة فشله في تحقيق هذا التعهد، سوف يكشف للشعب الضغوط التي تعرض لها"، وهو ما سيحرجه أمام قوة "الحشد الشعبي"، الضاربة على يد من يمس مصالح طهران في العراق.

وعن أوجه التقاطع بين علاوي وطهران، قال المحلل "إنه من الصعب القول الآن بشكل مبكر بانه راعٍ لمصالح إيران في البلاد، لكنه سيجد صعوبة في خلق توازنات مع إيران".

وكانت الطبقة السياسية الحاكمة بالعراق، ومعها الكتل السياسية الطائفية، تأمل نهاية ضغط الشارع وفتور زخم الاحتجاجات عقب تسمية محمد توفيق علاوي رئيسا لوزراء البلاد، لكن نشطاء الحراك اتجهوا نحو التصعيد، بشكل زاد من تعقيد الوضع أكثر مما كان عليه.